فضل يقرأ في الشاشة، وكل شوية يرجع لسطر معين كأنه بيتأكد من حاجة. وفجأة، رفع عينيه وقال: «جدك كان حريص جدًا إن الفلوس دي تكون تحت سيطرتك إنتِ، مش تحت سيطرة أي حد من أفراد العيلة.» حسيت بدموعي بتتجمع في عيني. جدي أوين كان دايمًا مختلف عن باقي عيلتي. كان الوحيد اللي بيسمعني من غير ما يحكم عليّا، والوحيد اللي لما كنت بغلط، كان بيساعدني أفهم غلطتي بدل ما يفضل يفكرني بيها طول عمري.
وقبل ما يمـ,ـوت، قاللي جملة فضلت فاكرها، رغم إني وقتها مفهمتش معناها: «يا راشيل، مش كل الناس اللي بتقول إنها خايفة عليكي بتكون فعلًا عايزة مصلحتك. وفي يوم، هتعرفي مين اللي بيحبك بجد من غير ما يستنى منك أي مقابل.» ساعتها افتكرت إنه بيتكلم عن الحياة عمومًا. لكن وأنا قاعدة في البنك، بدأت أحس إنه كان عارف حاجة أنا معرفهاش.
آرثر طبعلي مجموعة أوراق، وطلب مني أراجعها وأمضي على المستندات اللازمة لتأكيد هويتي باعتباري صاحبة الحساب. وبعد ما خلصنا، سألته: «ممكن أسألك سؤال؟» قال بابتسامة هادية: «طبعًا.» «هل فيه أي طريقة أعرف بيها إذا كان جدي سايبلي رسالة أو تعليمات تانية؟ حاجة غير اللي ظاهرة في بيانات الحساب؟» آرثر سكت شوية، وبعدها قال: «فيه مستند قديم مرفق بملف الحساب، لكنه محفوظ ضمن المستندات المؤرشفة.
هحتاج أتأكد من محتواه، ولو كان مسموح أشاركك بيه، هعمل كده.» طلب مني أستنى شوية، ودخل مكتبه. فضلت قاعدة لوحدي، وببص من الشباك على الناس اللي ماشية في الشارع. كان يوم الكريسماس، والناس خارجة تزور أهلها، والأطفال ماسكين هداياهم، والعائلات بتستعد للغدا. وأنا؟ أنا لسه من كام ساعة كنت قاعدة في مطعم، بحاول أدفي إيديا حوالين فنجان قهوة رخيص، ومش عارفة هروح فين بعد ما أخرج من هناك.
لكن لأول مرة من شهور، مكنتش حاسة إني عاجزة. كان معايا فلوس أقدر أبدأ بيها من جديد، وكان عندي فرصة أعيش حياة مختلفة تمامًا. بس كان فيه حاجة واحدة مش هقدر أتجاهلها. ليه أبويا حاول يوصل لحساب جدي من ورايا؟ وبينما كنت غرقانة في أفكاري، رجع آرثر ومعاه ظرف بني قديم. حطه قدامي وقال: «الظرف ده موجود في الملف من وقت فتح الحساب.
ومكتوب عليه إنه يتسلم ليكي شخصيًا بعد التحقق من هويتك.» بصيت للظرف، ولقيت اسمي مكتوب عليه بخط جدي. راشيل دويل. وتحت اسمي، كان فيه سطر صغير خلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة: «لا تفتحي هذا الظرف إلا إذا حاول أحد أفراد العائلة الاستيلاء على ما تركته لك.» فضلت باصة للجملة، ودموعي نزلت من غير ما أحس. جدي كان متوقع إن حد من العيلة ممكن يحاول ياخد الفلوس مني!
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين، وطلعت منه رسالة من صفحتين. كان أول سطر فيها: «حفيدتي راشيل، لو وصلتي لقراءة الرسالة دي، فغالبًا إن الوقت اللي كنت خايف منه جه أخيرًا.» وقفت عند الجملة دي. وقريتها مرة واتنين. وبعدين كملت. «أنا عارف إنك ممكن تكوني اتعرضتي لظلم من ناس كان المفروض يكونوا أكتر ناس بيحبوكي. وعارف كمان إنك ممكن تكوني بتسألي نفسك إذا كنتِ تستحقي كل اللي بيحصل لكِ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.