في ليلة الكريسلمس حكايات زيزي

نُشر منذ 21 ساعة
حفظ
غلاف المقال

أول ما دخلنا، شوفنا رفوف مليانة صناديق وملفات قديمة، وفي آخر المخزن كان فيه مكتب خشبي كبير، جنبه درج مقفول بقفل حديدي. قلبي بدأ يدق بسرعة. هو ده الدرج اللي الرسالة كانت بتتكلم عنه! دانيال فحص القفل، وبعد شوية قدر يفتحه بالمفتاح اللي كان موجود في مجموعة مفاتيح جدي القديمة. جوا الدرج لقينا ظرفًا كبيرًا، وشهادة ميلاد أصلية، وملفًا مكتوبًا عليه اسم بيت بلاك وود.

دانيال لبس قفازاته، وبدأ يفحص المستندات واحدة واحدة. وفجأة وقف عند شهادة الميلاد، وبص لهنري بذهول. قال: «دي هي الشهادة اللي كنا بندور عليها!» قربت منهم وسألته: «مكتوب فيها إيه؟» ناولني الشهادة، ولما قرأت الاسم الموجود فيها، حسيت إن رجلي مش شيلاني. الشهادة كانت خاصة بطفلة اسمها ماريان، بنت إليزابيث دويل، أخت جدي أوين. لكن المفاجأة الأكبر كانت في المستندات اللي بعدها.

كان فيه إقرار قانوني قديم يوضح إن إليزابيث كان ليها حق في جزء من ملكية بيت بلاك وود، وإن ماريان كانت الوريثة المحتملة لحقوق والدتها وفقًا للترتيبات المسجلة وقتها. لكن الملف كان ناقصًا، ومفيش مستند يثبت إن ماريان تنازلت عن حقوقها. دانيال قال بحذر: «ده معناه إن الادعاءات القديمة بخصوص انتقال الملكية محتاجة مراجعة جدية.

لكن لازم نتأكد من السجلات الرسمية قبل ما نحدد صاحب الحق القانوني.» سألته: «طب ماريان راحت فين؟» هنري تنهد وقال: «دي أكتر حاجة أوين فضل يدور عليها طول حياته.» وبعدين طلع من الصندوق خطابًا قديمًا، مكتوبًا بخط جدي. بدأ يقرأ: «لو وصلت الأوراق دي لراشيل، يبقى أنا مقدرتش أصلح الغلط اللي حصل زمان بنفسي. أنا مش عايز حفيدتي تدخل حرب مع عيلتها، لكن مش هسمح إن الخوف أو الطمع يضيّع حق حد.

» دموعي نزلت وأنا بسمع كلام جدي. كان واضح إنه حاول يصلح المشكلة، لكنه مـ,ـات قبل ما يقدر يكشف الحقيقة كاملة. وفجأة، دانيال لقى ورقة صغيرة مدسوسة جوه الخطاب. كانت رسالة من هنري نفسه، مكتوبة قبل وفاة جدي بشهور، وبتقول إنه قدر يوصل لعنوان ماريان بعد سنين من البحث. بصيت لهنري وقلت: «إنت عارف مكانها؟» هز راسه ببطء. «أيوه يا راشيل.

كنت عارف مكانها، لكن أوين طلب مني ما أقولش لأي حد في العيلة غير لما أتأكد إن ده مش هيعرضها للخطر.» سألته بلهفة: «هي عايشة؟» هنري سكت لحظة، وبعدها قال: «ماريان عايشة. وهي دلوقتي ست كبيرة في السن، وعايشة بعيد عن العيلة من سنين طويلة.» حطيت إيدي على بقي من الصدمة. يعني ماريان، اللي اختفى اسمها من حكايات العيلة، كانت عايشة طول الوقت! لكن ليه محدش حاول يرجعها؟ وليه جدي كان خايف عليها؟

هنري كمل: «ماريان رفضت تتواصل مع العيلة بعد خلافات قديمة، لكنها وافقت مؤخرًا إنها تقابل أي حد ييجي لها ومعاه رسالة أوين الأصلية.» دانيال بصلي وقال: «لو ماريان وافقت، ممكن نسمع منها روايتها للأحداث. لكن لازم نفضل ملتزمين بالمستندات والقانون، لأن الذاكرة وحدها مش كفاية لإثبات الملكية.» وافقت فورًا. كنت محتاجة أعرف الحقيقة من صاحبتها، مش من روايات أبويا أو أمي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة