طلع منها ملف رفيع، ومن بين أوراقه ظهرت ورقة زرقا باهتة، عليها ختم رسمي قديم. حطها قدامي، لكنه مخلانيش ألمسها. قال: «واضح إن والدتك عارفة بوجودها.» سألته: «إيه المكتوب فيها؟» رد: «دي نسخة من خطاب كتبه جدك أوين قبل وفاته، وكان موجهًا للمحامي المسؤول عن تسجيل بعض التغييرات المتعلقة ببيت بلاك وود.» دانيال قرب من الورقة، وبدأ يقرأ عنوانها. وبعدين رفع عينيه لهنري وقال: «إنت متأكد إن النسخة دي أصلية؟
» هنري رد: «أنا احتفظت بيها من يوم ما أوين سلّمهالي بنفسه. لكن أيوه، لازم نتحقق منها رسميًا.» دانيال قرأ السطور الأولى، وبعدها سكت فجأة. سألته وأنا متوترة: «فيه إيه؟» رفع عينيه وبصلي. وقال: «الخطاب ده بيشير إلى إن فيه إجراء كان المفروض يتوقف قبل تسجيله نهائيًا. ولو سجل العقارات أكد إن الإجراء اتنفذ رغم كده، ده ممكن يفسر سبب الخلاف كله.
» سألته: «والإجراء ده كان لمصلحة مين؟» دانيال رجع للورقة، وقرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة. وبعدين قال: «الطلب كان مرتبطًا باسم والدك.» حسيت إن قلبي وقع. لكن قبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني، هنري أخرج مستندًا إضافيًا من الملف، وقال: «فيه حاجة أهم من الخطاب نفسه. أوين كان محتفظ بنسخة من رسالة وصلته قبل وفاته بشهور، والرسالة دي هي اللي خلته يغيّر ترتيبات الميراث.
» مد الرسالة لدانيال. المحامي قرأها ببطء، وكل ما كان بيقرب من آخر سطر، ملامحه كانت بتزداد جدية. وأخيرًا، قال: «راشيل، لازم تعرفي إن جدك مغيرش وصيته بسبب خلاف على الفلوس بس. الرسالة دي بتشير إلى إن فيه معلومة مهمة عن تاريخ العيلة وصلت له قبل وفاته.» سألته بصوت واطي: «معلومة إيه؟» دانيال حط الرسالة على المكتب، ولفها ناحيتي.
كان آخر سطر فيها مكتوب بخط واضح: «أوين، لو كنت عايز تعرف مين صاحب الحق الحقيقي في بلاك وود، لازم تدور على شهادة الميلاد الأصلية اللي اختفت من الملف سنة 1998.» رفعت عيني ببطء. شهادة ميلاد اختفت؟ ومين صاحب الحق الحقيقي؟ وليه أمي كانت مرعوبة من الورقة الزرقا؟ هنري بصلي وقال: «أنا أعرف المكان اللي ممكن نبدأ منه البحث عن الشهادة دي.
لكن قبل ما نتحرك، لازم أقولك حاجة عن فانيسا، أختك.» اتجمدت. «مالها فانيسا؟» هنري اتردد للحظة، وبعدها قال: «من حوالي شهر، والدك تواصل مع شخص كان بيدور على سجلات العيلة القديمة. والشخص ده سأل تحديدًا عن تاريخ ميلاد فانيسا، وعن مستندات تخص والدتك.» حسيت بصدمة شديدة. «إنت بتقول إيه؟! دي بنت أبويا وأمي! ليه حد بيدور على تاريخ ميلادها؟» هنري هز راسه وقال: «مش عارفين لسه.
لكن لو الشهادة اللي اختفت مرتبطة بالموضوع، فممكن نكون قدام سر عائلي أكبر بكتير من خلاف على الميراث.» في اللحظة دي، تليفوني اهتز برسالة جديدة. كانت من فانيسا. فتحتها، ولقيتها كاتبة: «راشيل، أنا دخلت مكتب بابا بعد ما خرج. لقيت ورقة قديمة عليها اسم ماما، وتاريخ من سنة 1998. وفيه اسم ست أنا عمري ما سمعته قبل كده. أنا صورت الورقة وبعتهالك.» وبعدها بثواني، وصلت الصورة. كبرتها على الشاشة، وبدأت أقرا البيانات المكتوبة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.