قلت لفانيسا: «حاولي متسمعيش كلام من ورا الأبواب، ومتحطيش نفسك في مشكلة. أنا هتصرف.» قفلت المكالمة، وبصيت لدانيال. قلتله: «أنا محتاجة أقابل أمي، بس مش عايزة أرجع البيت.» رد المحامي: «ممكن تقابليها في مكان عام، أو نخلي التواصل عن طريق مكتبي لو الموضوع متعلق بمستندات قانونية. الأهم إنك متوقعيش على أي حاجة، ومتوافقيش على أي اتفاق مش فاهماه بالكامل.» وافقت.
وبعد شوية، بعت لأمي رسالة قلتلها فيها إني مستعدة أقابلها في مطعم قريب من مكتب المحامي، بشرط تيجي لوحدها، ومن غير ما تطلب مني أرجع البيت. ردت بعد دقائق: «هكون هناك الساعة خمسة. أرجوكي يا راشيل، اسمعيني للآخر.» الساعة خمسة إلا عشر دقايق، وصلت المطعم. اخترت ترابيزة جنب الشباك، وطلبت كوباية شاي، وفضلت مستنية. لما أمي دخلت، اتفاجئت من شكلها.
كانت باينة عليها قلة النوم، وعينيها وارمة من العياط، وشعرها اللي كانت دايمًا بتهتم بيه كان منكوش. قعدت قدامي، وفضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت: «أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة على اللي عملناه فيكي.» رديت ببرود: «أنا مش جاية أتكلم عن السماح يا ماما. أنا جاية أفهم ليه طردتوني، وليه بابا كان بيدور على حساب جدي، وإيه علاقة كل ده ببيت بلاك وود.» أمي بصت حواليها، وكأنها بتتأكد إن محدش سامعنا.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة، وحطتها قدامي. كانت صورة لست شابة واقفة قدام نفس البيت الكبير اللي شوفته في الصور السابقة. لكن المرة دي، الست كانت شايلة طفل صغير. أمي قالت: «دي إليزابيث.» بصيتلها وقلت: «إنتِ تعرفيها؟» هزت راسها ببطء. «أنا شفتها مرة واحدة بس، لما كنت لسه متجوزة أبوكي من كام سنة.
» حسيت إن قلبي وقف. «إيه؟! إنتِ شوفتيها؟!» قالت: «أيوه. في يوم، أبوكي رجع البيت ومعاه ظرف، وكان متعصب جدًا. وبعدها بكام ساعة، جت ست كبيرة وسألت عليه. أنا فتحتلها الباب، ولما عرفت اسمها، طلبت مني أبلّغه إنها محتاجة تتكلم معاه.» سألتها: «وبعدين؟» ردت: «أبوكي رفض يقابلها. وقاللي إنها واحدة من الماضي، وإن وجودها هيعمل مشاكل للعيلة كلها.» بصيتلها بذهول. «طب ليه مقولتليش الكلام ده قبل كده؟
» أمي نزلت عينيها وقالت: «لأني كنت خايفة أخسر حياتي اللي بنيتها مع أبوكي. كنت فاكرة إن السكوت هيخلّي المشكلة تختفي.» قلت بغضب: «يعني كنتِ عارفة إن فيه سر، وسكتي كل السنين دي؟» دموعها نزلت. «أيوه. وأنا غلطانة، ومش هحاول أبرر لنفسي.» لأول مرة، حسيت إن أمي بتتكلم من غير ما تحاول تلومني على كل حاجة. لكن ده مكنش كفاية عشان أثق فيها. سألتها: «طب إيه علاقة ده بطردي من البيت ليلة الكريسماس؟
» أمي أخدت نفسًا طويلًا، وبعدين قالت: «من حوالي شهر، أبوكي عرف إن المحامي القديم بتاع جدك لسه محتفظ بأوراق تخص بيت بلاك وود. وكان خايف إنك توصلي للأوراق دي، لأن جدك سايب تعليمات بتخلي مراجعة الملكية ممكنة من جديد لو ظهر دليل على إن فيه مستندات اتقدمت بشكل غير صحيح.» سألتها: «يعني طردني عشان مكنش عايزني أعرف؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.