في ليلة الكريسلمس حكايات زيزي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وأنا قاعدة في العربية، جسمي بيترعش من البرد، ومعايا 22 دولار بس في حسابي البنكي، قلت لنفسي: «لو ده مش الوقت اللي جدي كان يقصده، أمال إمتى؟!» البنك كان مقفول لحد الصبح، فمقدرتش أروح أستفسر عن الكارت. سقت عربيتي لحد ما وصلت لمطعم شغال 24 ساعة. دخلت وطلبت أرخص فنجان قهوة عندهم، وقعدت في ترابيزة بعيدة في الركن. فضلت قاعدة هناك طول الليل، بحاول أستوعب إزاي حياتي اتقلبت بالشكل ده في ساعات قليلة.

لحد ما الشمس طلعت أخيرًا. صباح يوم الكريسماس، الساعة تسعة بالظبط. البنك فتح أبوابه، فروحتله على طول. دخلت وأنا لسه لابسة نفس الهدوم اللي قضيت بيها الليلة اللي فاتت، ووشي باين عليه التعب والسهر. استقبلني مدير الفرع، وكان اسمه آرثر. طلعت الكارت من محفظتي وناولتهوله، وقلت: «جدي ادّاني الكارت ده من سنين، وأنا عمري ما استخدمته. بصراحة، أنا حتى مش عارفة إيه الحساب المرتبط بيه، ولا فيه فلوس قد إيه.

» آرثر أخد الكارت وراح ناحية الكمبيوتر. عدّت دقيقة. وبعدين دقيقة تانية. وفجأة، لاحظت إن ملامح وشه اتغيرت. كان من شوية بيتعامل معايا بشكل عادي، لكن دلوقتي بقى باصص للشاشة بتركيز شديد، وكأنه مش مصدق اللي شايفه. لف ناحيتي وقال: «مدام؟» قلبي بدأ يدق بسرعة. قلتله: «أيوه؟ فيه إيه؟» سحب كرسي من جنبه، وأشارلي أقعد. وقال بهدوء: «من فضلك، اتفضلي اقعدي شوية.» في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شيلاني.

طريقته خوفتني، وبدأت أفكر في كل الاحتمالات. هو الحساب فيه مشكلة؟ الكارت بايظ؟ جدي كان سايب عليّا ديون وأنا معرفش؟ آرثر لف شاشة الكمبيوتر ناحيتي ببطء. وبصيت للشاشة. رصيد الحساب: 473,000 دولار! فضلت باصة للرقم، مش قادرة أستوعب. قريته مرة. وبعدين رجعت قريته تاني. وبعدين بصيت لآرثر وقلت: «لأ، أكيد فيه غلط! مستحيل يكون المبلغ ده حقيقي!» آرثر راجع البيانات مرة تانية، وبعدها بصلي وقال: «لأ يا مدام، مفيش أي غلط.

المبلغ صحيح.» حسيت إن نفسي اتسحب مني. أربعمية تلاتة وسبعين ألف دولار! أنا اللي كنت من كام ساعة قاعدة في عربيتي ومعايا 22 دولار بس، ومش عارفة هنام فين! آرثر بدأ يشرحلي تفاصيل الحساب. اتضح إن الحساب اتفتح باسمي وأنا عندي 15 سنة. جدي أوين هو اللي حط فيه أول مبلغ، وبعد كده فضل يضيف فلوس على مدار السنين.

ومع الوقت، الفوايد اتراكمت والمبلغ كبر أكتر وأكتر. وآخر مبلغ جدي أودعه في الحساب كان قبل وفاته بحوالي ست أسابيع. آرثر بصلي وقال: «إنتِ المالكة الوحيدة للحساب، ومفيش أي حد تاني عنده صلاحية يسحب منه فلوس أو يتحكم فيه.» كنت لسه بحاول أستوعب كل اللي بسمعه، لكن فجأة لاحظت إن آرثر بقى متردد، وكأنه فيه حاجة تانية عايز يقولهالي ومش عارف يبدأ منين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة