شنطة كانت مجهزة ومتقفلة من قبلها! حطها قدامي جنب الترابيزة. فتحتها، لقيت فيها كام قطعة هدوم، وشاحن موبايلي، وفرشة أسنان. بصيتله بصدمة وقلت: «إيه ده؟! يعني إنتوا مجهزين شنطتي من ورايا؟!» قال بمنتهى البرود: «دي حاجتك اللي هتاخديها دلوقتي. باقي حاجتك هتيجي تاخديها بعد الكريسماس.» قمت من مكاني وقلتله: «لأ، أنا هطلع أجيب حاجتي بنفسي دلوقتي.
» لكن أبويا اتحرك ووقف قدام السلم، وسد الطريق عليّا. قال بصوت حاد: «مش هتطلعي في حتة.» بصيتله وقلت: «يا بابا، هدومي وحاجتي كلها فوق! إنت مش ممكن تكون بتتكلم بجد!» رد عليّا من غير ما يرمش: «إنتِ هتخرجي من البيت ده الليلة، حالًا.» لفيت وشي ناحية أمي، وأنا لسه عندي أمل إنها تتدخل، أو حتى تقول لأبويا إنه مينفعش يعمل كده. ولأول مرة، أمي رفعت عينيها وبصتلي.
لكن الكلام اللي خرج من بقها وجعني أكتر من أي حاجة تانية. قالتلي بصوت واطي: «إنتِ مش بتعرفي تعملي أي حاجة لوحدك يا راشيل.» سكتت لحظة، وبعدين كملت: «عمرك ما عرفتي تعتمدي على نفسك.» وبعدها قالت الكلمة اللي فضلت ترن في ودني: «إنتِ فاشلة ويائسة، ومش عارفة تعملي حاجة في حياتك.» اتجمدت مكاني. مش مصدقة إن دي أمي اللي بتكلمني كده! لكن الصدمة الأكبر كانت لسه مستنياني برّه.
شلت الشنطة وخرجت من البيت، والجو كان تلج حرفيًا، والحرارة 22 درجة تحت الصفر. وقفت قدام الباب كام ثانية، مستنية حد فيهم يراجع نفسه، أو يفتح الباب ويقولي ارجعي، أو حتى يناديني باسمي. لكن اللي حصل إن الباب اتقفل في وشي. وبعدها سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون. أبويا وأمي قفلوا الباب في وشي فعلًا، وسابوني أواجه مصيري لوحدي! ركبت عربيتي وفضلت قاعدة جواها حوالي ساعة كاملة.
كان عندي أصحاب أقدر أكلمهم، لكن مكنتش قادرة أتخيل نفسي برن على حد في ليلة الكريسماس وأقوله: «أهلي طردوني من البيت، ممكن أنام عندك الليلة؟» كنت حاسة بإهانة عمري ما حسيتها قبل كده. وكل شوية، كنت بسمع صوت أمي في دماغي وهي بتقولي: «إنتِ فاشلة ويائسة.» لكن مع مرور الوقت، حصل جوايا تغيير غريب. الإحساس بالذل بدأ يتحول لغضب. مش غضب من النوع اللي يخليك تزعق وتكسر الدنيا.
لأ، كان غضب هادي، بيخليك فجأة تشوف الناس على حقيقتها، وتفهم حاجات كنت طول عمرك بتتجاهلها. وفجأة، افتكرت حاجة كنت ناسيّاها تمامًا. الكارت البنكي اللي جدي أوين ادّاهولي قبل ما يمـ,ـوت. جدي مـ,ـات من تلات سنين، وقبل وفاته بفترة، ادّاني كارت بنكي ومعاه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيده. كان كاتب فيها: «احتفظي بالكارت ده يا راشيل، واستخدميه بس لما تحتاجيه بجد. أوعي تلمسيه قبل الوقت المناسب.
» ومن يومها، وأنا حاطة الكارت ورا رخصة السواقة في محفظتي. عمري ما استخدمته، ولا حتى حاولت أعرف فيه كام. كنت متوقعة إن ممكن يكون فيه كام مية دولار، مبلغ صغير يساعدني لو وقعت في أزمة. لكن الحقيقة إن الكارت كان غالي عندي لسبب تاني. كان آخر حاجة فاضلة معايا من جدي، والراجل ده كان من أقرب الناس لقلبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.