» سألتها: «وبعدين؟» ردت: «أبوكي رفض يقابلها. وقاللي إنها واحدة من الماضي، وإن وجودها هيعمل مشاكل للعيلة كلها.» بصيتلها بذهول. «طب ليه مقولتليش الكلام ده قبل كده؟» أمي نزلت عينيها وقالت: «لأني كنت خايفة أخسر حياتي اللي بنيتها مع أبوكي. كنت فاكرة إن السكوت هيخلّي المشكلة تختفي.» قلت بغضب: «يعني كنتِ عارفة إن فيه سر، وسكتي كل السنين دي؟
» دموعها نزلت. «أيوه. وأنا غلطانة، ومش هحاول أبرر لنفسي.» لأول مرة، حسيت إن أمي بتتكلم من غير ما تحاول تلومني على كل حاجة. لكن ده مكنش كفاية عشان أثق فيها. سألتها: «طب إيه علاقة ده بطردي من البيت ليلة الكريسماس؟» أمي أخدت نفسًا طويلًا، وبعدين قالت: «من حوالي شهر، أبوكي عرف إن المحامي القديم بتاع جدك لسه محتفظ بأوراق تخص بيت بلاك وود.
وكان خايف إنك توصلي للأوراق دي، لأن جدك سايب تعليمات بتخلي مراجعة الملكية ممكنة من جديد لو ظهر دليل على إن فيه مستندات اتقدمت بشكل غير صحيح.» سألتها: «يعني طردني عشان مكنش عايزني أعرف؟» ردت بصوت ضعيف: «أنا أقدر أقولك إنه كان خايف من اكتشاف الحقيقة. لكن مش هقدر أقولك كل دوافعه، لأني مش عارفة كل حاجة.
» وبعدين طلعت ورقة مطوية من شنطتها. قالت: «دي لقيتها في درج مكتبه من يومين. كنت ناوية أرجعهاله، لكن لما عرفت إنك رحتي للمحامي، قررت أديها ليكي.» فتحت الورقة. كانت عبارة عن خطاب رسمي من مكتب تسجيل العقارات، وفي أعلاه تاريخ حديث. قرأت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدنيا بتلف بيا. الخطاب كان بيطلب استكمال مستندات تخص مراجعة ملكية بيت بلاك وود، بناءً على طلب مقدم من شخص اسمه فانيسا دويل.
رفعت عيني لأمي. «فانيسا؟! أختي هي اللي قدمت الطلب؟» أمي اتخضت وقالت بسرعة: «لا، مستحيل! فانيسا عمرها ما كانت تعرف حاجة عن الموضوع.» بصيت للورقة تاني. الاسم كان واضحًا، لكن ده مش معناه بالضرورة إن أختي هي اللي قدمت الطلب بنفسها. ممكن حد استخدم بياناتها، وممكن يكون فيه تفسير تاني. سألت أمي: «إنتِ متأكدة إنها مش عارفة حاجة؟» ردت: «أنا متأكدة إنها مش فاهمة اللي بيحصل.
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي.» قربت مني، وقالت بصوت واطي: «من أسبوع، جه البيت راجل غريب، وقعد مع أبوكي في المكتب أكتر من ساعتين. ولما مشي، أبوكي قاللي إن لازم كل حاجة تخلص قبل ما راشيل تعرف.» سألتها: «الراجل ده كان مين؟» أمي هزت راسها. «معرفش اسمه. لكن كان معاه ملف أزرق.» الملف الأزرق! بصيت للورقة اللي في إيدي، وافتكرت كلام أمي عن الورقة الزرقا اللي حذرتني منها في التليفون.
واضح إن فيه أكتر من مستند مرتبط باللون ده، لكن لسه مش عارفة إيه العلاقة بينهم. قمت من مكاني وقلت: «أنا هاخد الورقة دي للمحامي، وهو اللي هيحدد أهميتها. ومش هقدر أوعدك إني هرجع البيت أو إني هسامحكم دلوقتي.» أمي مسكت إيدي، لكني سحبتها بهدوء. قالت وهي بتعيط: «راشيل، أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا بس عايزاكي تعرفي إن جدك كان بيحبك أكتر مما تتخيلي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.