التاريخ المكتوب على المستند كان من حوالي خمسة وعشرين سنة. قلت لدانيال: «إزاي توقيع أبويا موجود على عقد يخص البيت، مع إنه قالنا طول عمرنا إن البيت اتباع من زمان؟» دانيال أخد الورقة، وراجعها بعناية. وبعدين قال: «ده مش عقد بيع نهائي حسب اللي ظاهر قدامي. دي وثيقة مرتبطة بطلب نقل ملكية، لكن لازم نراجع الملف الكامل وسجل العقارات عشان نعرف إذا كان الطلب اتنفذ فعلًا ولا لأ.
» هنري أومأ برأسه وقال: «وده السبب اللي خلاني أحتفظ بالنسخة دي. لأن أوين كان عنده شكوك بخصوص اللي حصل بعدها.» سألته: «يعني جدي كان شاكك في أبويا؟» رد: «أيوه، كان عنده شكوك، لكنه مكنش عايز يظلم ابنه باتهام من غير دليل. عشان كده احتفظ بالمستندات، وطلب مراجعتها لو ظهرت مشكلة في المستقبل.
» فجأة، تليفوني رن. كان رقم أمي. بصيت للشاشة، ومش عارفة أرد ولا لأ. دانيال قاللي: «إنتِ مش مضطرة تردي دلوقتي لو مش مستعدة.» لكن لسبب ما، حسيت إني لازم أسمع هي عايزة إيه. رديت. «ألو.» صوت أمي كان مختلف عن المعتاد. مكنش فيه غضب ولا انتقاد، لكن كان فيه خوف واضح.
قالت: «راشيل، إنتِ فين؟» رديت ببرود: «في مكان آمن. ليه؟» قالت بسرعة: «أبوكي عايزك ترجعي البيت. فيه موضوع لازم نخلصه قبل ما الأمور تكبر.» ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة. «نخلص إيه يا ماما؟ إنتوا طردتوني من البيت في عز البرد، ومنعتوني آخد حاجتي، وبعدها بابا بعتلي رسالة يحذرني من فلوس جدي. دلوقتي فجأة بقيتوا عايزيني أرجع؟
» سكتت أمي. وبعد لحظات قالت: «أنا عارفة إننا غلطنا لما خليناكي تمشي بالطريقة دي.» أول مرة أسمع منها اعتراف بالشكل ده. لكنها كملت بسرعة: «بس فيه حاجات إنتِ مش فاهماها، ووالدك كان مضغوط جدًا.» سألتها: «مضغوط بسبب إيه؟» ردت: «بسبب البيت يا راشيل.» حسيت إن جسمي كله اتشد. «بيت بلاك وود؟» الصمت اللي جه بعدها كان أطول من أي إجابة. وبعدين سمعتها بتقول بصوت مبحوح: «إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟
» بصيت لهنري ودانيال، والاتنين كانوا بيتابعوا رد فعلي. قلت لأمي: «ده مش مهم دلوقتي. المهم إنك تقوليلي الحقيقة.» بدأت تتنفس بسرعة، وبعدها قالت: «أنا مش هقدر أشرحلك في التليفون. بس لازم تعرفي إن أبوكي مش لوحده اللي غلط في الموضوع ده.» سألتها: «يعني إيه؟ إنتِ كمان ليكي علاقة؟» ردت بسرعة: «أنا كنت بحاول أحافظ على بيتنا وعلى عيلتنا.
مكنتش عايزة الأمور توصل للي وصلت له.» حسيت بغضب شديد. «تحافظي على العيلة؟ وإنتِ كنتِ واقفة بتتفرجي عليّا وأنا بتطرد من البيت؟» أمي سكتت، وسمعتها بتعيط. لكن المرة دي، دموعها مخلتنيش أنسى اللي حصل. قلت لها: «أنا مش هرجع البيت دلوقتي. ولو فيه حاجة لازم أعرفها، ابعتيها للمحامي.» وقبل ما أقفل، قالت جملة خلتني أتجمد: «راشيل، لو هنري كولنز موجود معاكي، متخليهوش يسلمك الورقة الزرقا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.