وإنت كنت طفل صغير، وكنت بتحب تزرع أكتر ما بتحب تلعب. للحظة، وش برنت اتغير. اختفت منه نظرة الغرور، وظهر مكانها ارتباك واضح. لكنه رجع سأل هيلين طيب، إيه الوعد اللي أبويا قطعه؟ وإيه علاقة الوعد ده بالأرض اللي اشتريتها؟ هيلين فتحت الورقة القديمة، وأشارت إلى فقرة في منتصفها. والدك وافق إن جزءًا من الأرض يفضل مخصصًا لخدمة المجتمع، وإن أي تغيير في استخدامه يخضع للشروط المكتوبة في الاتفاق.
لكننا لسه محتاجين نتأكد من تسجيل الاتفاق، ومن تأثيره على الملكية الحالية. المفتش أومأ برأسه. بالظبط. وجود الورقة مهم، لكنه مش معناه إننا نقدر نحسم الموضوع في المكان. لازم نراجع السجل العقاري والملفات الرسمية، ونتأكد من صحة التوقيعات وحدود الأرض. برنت تنفس بعمق، وبعدين قال أنا ما كنتش أعرف الكلام ده. لما اشتريت الأرض، اتقال لي إن مفيش أي قيود تمنعني من تطويرها. هيلين ردت يبقى لازم تعرف مين اللي راجع أوراقك قبل ما تمضي.
برنت سكت. وبعدين أخرج موبايله واتصل بمكتب المحامي اللي تولى شراء العقار. فضل يسمع، وبعد أقل من دقيقة، صوته بدأ يعلى. إنت بتقول إيه؟! إزاي ملف الأرض ما كانش كامل؟ أنا دفعت فلوس عشان أتأكد إن كل حاجة سليمة! محدش قدر يسمع الطرف التاني، لكن برنت كان واضح عليه إنه اتلقى خبر ما عجبوش. أنهى المكالمة، وحط الموبايل في جيبه بعصبية.
المفتش سأله فيه مشكلة؟ برنت بص له وقال المحامي طلب مني ما أتكلمش في الموضوع لحد ما يراجع مستندات الشراء. المفتش رد بهدوء وده حقك. وأنا كمان هراجع الملف الرسمي قبل ما أتخذ أي قرار. بعدها طلب من برنت نسخة من عقد الشراء، ومن أبويا نسخة من المستندات القديمة، واتفق معاهم على تقديم الأوراق للجهة المختصة.
كنت فاكر إن اليوم انتهى عند كده، وإننا أخيرًا قدرنا نوقف قرار إزالة الجنينة. لكن قبل ما المفتش يمشي، هيلين قربت مني أنا شخصيًا. قالت إنت ابن إريك، صح؟ رديت أيوه. سألتني إنت تعرف إن أبوك كان بيروح كل يوم جمعة لمكان بعيد قبل الفجر؟ قلبي دق بسرعة. إنتِ عرفتي منين؟ هيلين بصت لأبويا، ولما لقيته ساكت، رجعت بصت لي. لأن المكان ده كان السبب في إن والد برنت وافق يساعد أبوك من البداية.
وفيه شخص هناك كان مستني إريك من سنين طويلة. حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. مين الشخص ده؟ هيلين ما ردتش فورًا. طلعت من شنطتها صورة صغيرة، وقدمتها لي. كانت الصورة لست شابة واقفة قدام باب خشبي قديم، وشايلة طفل رضيع على كتفها. عرفت الست من أول نظرة. كانت أمي. لكن الصورة اتاخدت قبل ولادتي بسنين، وفي خلفيتها كان فيه تاريخ مكتوب بخط اليد، ومعاه عنوان مكان عمري ما سمعته قبل كده.
رفعت عيني ناحية أبويا. كان واقف بعيد، وباصص للصورة في إيدي، وعينيه مليانة دموع. همست له بابا... إيه المكان ده؟ وإيه اللي كانت أمي بتعمله هناك؟ أبويا قرب مني ببطء، ومد إيده ياخد الصورة، لكنه وقف قبل ما يلمسها. وبصلي وقال كنت ناوي أحكيلك في يوم من الأيام، بس كنت مستني أتأكد إنك بقيت قادر تسمع الحكاية كلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.