المفتش تدخل وقال خلينا نفرّق بين اللي نعرفه واللي لسه محتاجين نتحقق منه. الورقة دي دليل على وجود اسمه في معاملة قديمة، لكنها مش دليل كافي على مكانه الحالي. هيلين أومأت برأسها، وبعدها فتحت شنطتها وطلعت ورقة تانية. عندي دليل تاني. ناولتها للمفتش. كانت عبارة عن إيصال استلام من مكتب بريد قديم، مؤرخ من حوالي سبع سنين، ومكتوب عليه اسم دانيال كاملًا، والعنوان اللي ظهر في الصورة اللي كانت معايا.
أبويا مسك الورقة بإيدين مرتعشتين. سبع سنين؟ يعني كان ممكن يكون عايش من سبع سنين؟ هيلين ردت أنا مش عارفة هو عايش دلوقتي ولا لأ. لكني عارفة إن فيه حد كان بيستلم مراسلات باسمه، وإن الرسائل دي كانت بتوصل لمكان مرتبط بتوماس سوينسون. برنت، اللي كان واقف بعيد وبيسمع كل حاجة، قرب مننا فجأة. وقال لهيلين إنتِ تعرفي عمي دانيال؟
هيلين بصت له باستغراب. عمك؟ برنت أومأ. أبويا كان عنده أخ أصغر اسمه دانيال. طول عمري كنت فاكر إنه ماټ قبل ما أكبر، لكن مرة وأنا عندي حوالي عشر سنين، سمعت أبويا بيتكلم مع جدي عنه، ولما دخلت عليهم، سكتوا فجأة. وبعدين أضاف سألت أبويا بعدها، فقال لي إن الموضوع انتهى، وإن الأفضل إني ما أسألش عنه تاني.
أبويا قام من مكانه وبص لبرنت. يبقى إحنا الاتنين اتقال لنا نفس الكلام، وكل واحد فينا صدّقه سنين طويلة. برنت نزل عينيه للأرض، ولأول مرة حسيت إنه مش مجرد جار غني عايز يفرض سيطرته على الناس. كان هو كمان بيكتشف إن فيه أجزاء من تاريخ عيلته محدش حكاهاله. لكن السؤال اللي كان بيلح عليّ أكتر من أي حاجة تانية هو ليه كل الأسرار دي ظهرت في نفس اليوم اللي كانوا عايزين يهدموا فيه جنينة أبويا؟
بعد أقل من ساعة، كنا في الطريق للمكان المكتوب على الصورة. العنوان كان لمبنى قديم تابع لجمعية محلية، على أطراف البلدة، وكان زمان مخزنًا للمساعدات الغذائية. أبويا طول الطريق ما نطقش بكلمة. كان ماسك الصورة القديمة، وكل شوية يفتحها ويبص لوش أمي فيها. أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة أمي كانت تعرف إيه عن عمي دانيال؟ وليه أبويا ما حكاش لنا عن المكان ده قبل كده؟
لما وصلنا، لقينا الباب الخارجي مفتوح، لكن المبنى نفسه كان هادي بشكل مريب. نزلت من العربية، وخبطت على الباب الحديد. بعد ثواني، ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مرهق. بص لأبويا، واتسعت عيناه. إريك؟! أبويا وقف مكانه. إنت تعرفني؟ الراجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال أنا مستني اليوم ده من سنين. وبعدين بص للصورة اللي في إيد أبويا، وقال كنت عارف إن مارجريت هتلاقي طريقة تخليك تيجي هنا بنفسك.
أبويا قرب منه بسرعة. إنت تعرف مراتي؟ الراجل هز راسه. أعرفها كويس. كانت بتيجي هنا كل شهر تقريبًا، وكانت بتسيب عندي ظرف مقفول، وتقول لي لو إريك جه في يوم وسألك عن دانيال، اديله الظرف ده. حسيت إن قلبي هيقف. أبويا مسك دراع الراجل وسأله والظرف فين؟ الراجل أشار لجوه. في مكانه من يوم ما استلمته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.