برنت، اللي كان واقف بعيد وبيسمع كل حاجة، قرب مننا فجأة. وقال لهيلين إنتِ تعرفي عمي دانيال؟ هيلين بصت له باستغراب. عمك؟ برنت أومأ. أبويا كان عنده أخ أصغر اسمه دانيال. طول عمري كنت فاكر إنه ماټ قبل ما أكبر، لكن مرة وأنا عندي حوالي عشر سنين، سمعت أبويا بيتكلم مع جدي عنه، ولما دخلت عليهم، سكتوا فجأة. وبعدين أضاف سألت أبويا بعدها، فقال لي إن الموضوع انتهى، وإن الأفضل إني ما أسألش عنه تاني.
أبويا قام من مكانه وبص لبرنت. يبقى إحنا الاتنين اتقال لنا نفس الكلام، وكل واحد فينا صدّقه سنين طويلة. برنت نزل عينيه للأرض، ولأول مرة حسيت إنه مش مجرد جار غني عايز يفرض سيطرته على الناس. كان هو كمان بيكتشف إن فيه أجزاء من تاريخ عيلته محدش حكاهاله. لكن السؤال اللي كان بيلح عليّ أكتر من أي حاجة تانية هو ليه كل الأسرار دي ظهرت في نفس اليوم اللي كانوا عايزين يهدموا فيه جنينة أبويا؟
بعد أقل من ساعة، كنا في الطريق للمكان المكتوب على الصورة. العنوان كان لمبنى قديم تابع لجمعية محلية، على أطراف البلدة، وكان زمان مخزنًا للمساعدات الغذائية. أبويا طول الطريق ما نطقش بكلمة. كان ماسك الصورة القديمة، وكل شوية يفتحها ويبص لوش أمي فيها. أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة أمي كانت تعرف إيه عن عمي دانيال؟ وليه أبويا ما حكاش لنا عن المكان ده قبل كده؟
لما وصلنا، لقينا الباب الخارجي مفتوح، لكن المبنى نفسه كان هادي بشكل مريب. نزلت من العربية، وخبطت على الباب الحديد. بعد ثواني، ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مرهق. بص لأبويا، واتسعت عيناه. إريك؟! أبويا وقف مكانه. إنت تعرفني؟ الراجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال أنا مستني اليوم ده من سنين.
وبعدين بص للصورة اللي في إيد أبويا، وقال كنت عارف إن مارجريت هتلاقي طريقة تخليك تيجي هنا بنفسك. أبويا قرب منه بسرعة. إنت تعرف مراتي؟ الراجل هز راسه. أعرفها كويس. كانت بتيجي هنا كل شهر تقريبًا، وكانت بتسيب عندي ظرف مقفول، وتقول لي لو إريك جه في يوم وسألك عن دانيال، اديله الظرف ده. حسيت إن قلبي هيقف. أبويا مسك دراع الراجل وسأله والظرف فين؟ الراجل أشار لجوه.
في مكانه من يوم ما استلمته. دخلنا وراه، لحد ما وصلنا لأوضة صغيرة فيها مكتب خشب قديم وخزانة حديد. فتح الخزانة بمفتاح كان معلق في سلسلة، وطلع صندوقًا معدنيًا صغيرًا. حطه قدام أبويا. الظرف ده أمانة. وأنا ما فتحتهوش، رغم إني كنت أعرف إن جواه إجابات لأسئلة كتير. أبويا فتح الصندوق ببطء، وطلع منه ظرف بني مكتوب عليه بخط أمي إلى إريك... لو جه اليوم اللي تقدر فيه تعرف الحقيقة.
أبويا قعد على الكرسي، وفضل يبص للخط كأنه بيسمع صوتها من جديد. وبعدين فتح الظرف. كان جواه خطاب طويل، وصورة تانية، ومفتاح صغير. بدأ يقرأ الخطاب بصوت منخفض، لكن بعد أول كام سطر، صوته اتقطع. مديت إيدي وأخدت الخطاب منه، وبدأت أقرأ بصوت مسموع إريك حبيبي... لو الخطاب ده وصل لك، يبقى غالبًا الوقت جه تعرف فيه الحقيقة اللي خفت أحكيهالك طول السنين اللي فاتت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.