ابويا الي عنده 79 سنه حكايات زيزي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

وبعدين بصت ناحية أبويا وقالت إريك، أعتقد إن الوقت جه إن ابن الراجل ده يعرف الحكاية من أولها. أبويا حط الجردل على الأرض، وقعد على الكرسي الخشبي اللي جنب المخزن. لأول مرة من ساعة ما المفتش وصل، شفت إيديه بتترعش. قربت منه بسرعة وسألته بابا، إنت مالك؟ إيه علاقة عيلتنا بكل اللي بيحصل ده؟

بصلي وقال فاكر لما كنت صغير، وكنت بتسألني ليه بنزرع خضار أكتر بكتير من احتياجنا؟ هزيت راسي. قال أنا قلتلك الناس. بس ما قلتلكش إن فيه يوم من الأيام، أبوك إنت كمان كان واحد من الناس اللي محتاجين حد يقف جنبهم. اټصدمت. إنت يا بابا؟! ابتسم ابتسامة حزينة. أيوه يا ابني. أنا وأمك مرّينا بأيام صعبة جدًا.

قبل ما تتولد بسنين، خسړت شغلي، واتراكمت علينا الديون، وفي فترة من الفترات ما كنتش عارف هجيب أكل البيت منين. سكت لحظة، وبص للجنينة. كنت بزعل لما أمك تسألني هنعمل إيه بكرة. مش عشان سؤالها كان غلط، لكن عشان ما كانش عندي إجابة. هيلين كملت الحكاية من عنده. في الوقت ده، توماس سوينسون كان بيساعد إريك من غير ما يحسسه إنه أقل من أي حد.

كان بيبعت له شغل في المزرعة، ويساعده يبيع المحصول، ولما الأمور ضاقت أكتر، اقترح عليه يزرع جزء من الأرض بالخضار ويوزعه على العائلات المحتاجة. المفتش رفع عينه من الأوراق وقال يعني الجنينة بدأت كمشروع لمساعدة الناس؟ أبويا رد بدأت كوسيلة أعيش بيها بكرامة، وبعد كده بقيت وسيلة أساعد بيها غيري. وبعدين أشار للناس اللي كانت بتجمع المحصول. كل واحد من دول وراه حكاية.

فيه ناس كانت بتاخد مني الخضار زمان، ودلوقتي بقوا هما اللي بيساعدوا غيرهم. وفيه ناس عمرها ما احتاجت تاخد حاجة، لكنها بتيجي تساعد في الزراعة والتوزيع. راجل طويل واقف جنب عربية نقل قال أنا واحد من الناس دي. من تلاتين سنة، عم إريك ساعدني أبدأ من جديد بعد ما خسړت شغلي. دلوقتي عندي محل خضار، وكل أسبوع باجي أساعده في نقل المحصول.

وبعدين أشار للشباب اللي كانوا بيحملوا الصناديق. والولاد دول بييجوا في الإجازات عشان يتعلموا الزراعة، ويفهموا إن مساعدة الناس مش عيب. المفتش فضل ساكت، وبدأ يقلب في السجلات القديمة. أما برنت، فكان باصص للصورة اللي فيها أبوه، وكأنه بيحاول يفتكر أي تفصيلة من ماضيه. وفجأة قال أنا فاكر حاجة... كلنا بصينا له. كمل بتردد وأنا صغير، كنت باجي هنا مع أبويا. فاكر راجل كان بيسمح لي أزرع بذور الجزر معاه، وكان بيخليني آخد المحصول بإيدي.

بس أبويا نقلنا من المنطقة بعدها بفترة، ومارجعتش هنا تاني. أبويا ابتسم. الراجل ده كان أنا. برنت بص له بدهشة. إنت؟! أيوه. وإنت كنت طفل صغير، وكنت بتحب تزرع أكتر ما بتحب تلعب. للحظة، وش برنت اتغير. اختفت منه نظرة الغرور، وظهر مكانها ارتباك واضح. لكنه رجع سأل هيلين طيب، إيه الوعد اللي أبويا قطعه؟ وإيه علاقة الوعد ده بالأرض اللي اشتريتها؟ هيلين فتحت الورقة القديمة، وأشارت إلى فقرة في منتصفها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة