هي اللي ساعدتني أحافظ على المستندات، وهي اللي خلتني أصدق إن الجنينة ممكن تفضل موجودة حتى بعد ما إحنا نمشي. ساعتها فهمت ليه أمي كانت بتروح المكان ده، وليه أبويا احتفظ بكل الخطابات والصور. أمي ما كانتش بتخبي سرًا عشان تفرق بين الناس؛ كانت بتحاول تحافظ على أمانة لحد ما ييجي الوقت المناسب. مرت أسابيع من المراجعات القانونية.
وبعد فحص السجلات والخرائط والمستندات، اتضح إن جزءًا من الأرض عليه قيود قديمة تستلزم الحفاظ على استخدامه المجتمعي وفقًا للشروط التي تم التحقق منها رسميًا، بينما احتاجت حدود بعض الأجزاء الأخرى إلى تسوية منفصلة. تم تعليق إجراءات إزالة الجنينة، وانتهى الڼزاع بعد اتفاق قانوني راجعته الجهات المختصة، يضمن استمرار الجزء المخصص لخدمة المجتمع، مع تنظيم حدود الملكيات المجاورة. أما برنت، فاضطر يعيد التفكير في خططه كلها.
في البداية، كان متضايقًا من إنه مش هيقدر ينفذ كل التعديلات اللي كان مخطط لها، لكنه بدأ يزور الجنينة أحيانًا، ويشوف بنفسه الناس اللي بتستفيد منها. وفي يوم سبت، وصل بعربيته، ونزل منها وهو شايل صناديق خشبية جديدة وأدوات للزراعة. أبويا سأله باستغراب إيه كل ده يا برنت؟ برنت ابتسم وقال التراس بتاعي لسه بيطل على الجنينة، بس اكتشفت إن المشكلة ما كانتش في الخضار.
المشكلة إني كنت شايف المنظر من غير ما أفهم الحكاية اللي وراه. وبعدين أضاف أنا عايز أساعد في إصلاح المخزن، وأجهز مكان مناسب لتوزيع المحصول، لو إنت موافق. أبويا بص له شوية، وبعدين مد إيده وصافحه. المكان ده مفتوح لكل واحد جاي يساعد بصدق. ومن يومها، بدأ برنت يشارك في تجهيز صناديق التوزيع، وساعد مع المتطوعين في إصلاح السور والممرات، من غير ما يحاول يفرض سيطرته على المكان.
أما دانيال، فانتقل إلى سكن قريب من أخوه بعد ما استقرت حالته الصحية، وبقى يزور الجنينة كل أسبوع. وفي أول يوم رجع فيه، وقف وسط صفوف الطماطم، ولمس أوراقها بإيده، وقال كنت فاكر إن السنين اللي ضاعت مني مش هترجع... لكن واضح إن لسه فيه حاجات تستاهل نبدأ عشانها من جديد. أبويا ضحك وقال الزرع طول عمره بيعلمنا كده.
مهما اتأخر الموسم، طول ما الجذور سليمة، فيه أمل. عدّى عام كامل. في صباح يوم سبت، صحيت بدري وروحت الجنينة، فلقيت أبويا قاعد على كرسي خشبي جديد، حواليه أطفال بيساعدوا في جمع الطماطم، وستات بيرتبوا السلال، وشباب بيجهزوا صناديق الخضار للتوزيع. المفتش اللي حضر أول يوم كان موجودًا هو كمان، لكن المرة دي جاي يشارك في يوم تطوعي نظّمته الجمعية المحلية. قربت من أبويا وسألته فاكر اليوم اللي قلت فيه للمفتش يرجع الساعة ستة الصبح؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.