.. بس ما كنتش عارف إذا كنت هعيش لحد اليوم ده. قعدنا كلنا، ودانيال بدأ يحكي. بعد ۏفاة والدهم، حصل خلاف بينه وبين بعض أفراد العيلة على مستندات الأرض. حاول يحافظ على نسخة من الاتفاق، لكنه اتعرض لضغط شديد، وبعد سلسلة من المشكلات اضطر يبعد عن المنطقة. ما كانش عنده دليل كافي وقتها يثبت كل اللي يعرفه، وخاف إن رجوعه يزود الخلافات ويعرّض ناس تانية للأذى.
ولما عرف إن الجنينة مھددة بالإزالة، قرر يبعت الرسائل ويكشف مكان المستندات، لكنه ما قدرش يرجع بنفسه قبل كده بسبب ظروفه الصحية والمالية. سأله أبويا والدموع في عينيه ليه ما حاولتش توصل لي؟ أنا فضلت سنين فاكر إنك مت. دانيال نزل عينيه وقال كنت جبان يا إريك. كل ما أقول هرجع، أخاف من اللي ممكن يحصل. وكل سنة كانت بتعدي، كان الرجوع بيبقى أصعب.
أبويا مسك إيده. إنت أخويا. كان يكفيني إنك ترجع، حتى لو من غير ورقة واحدة. دانيال بكى أكتر، وبعدين طلع من جيبه صورة قديمة لأمي. قال مارجريت كانت الوحيدة اللي فضلت تحاول تجمعنا. هي اللي ساعدتني أحافظ على المستندات، وهي اللي خلتني أصدق إن الجنينة ممكن تفضل موجودة حتى بعد ما إحنا نمشي.
ساعتها فهمت ليه أمي كانت بتروح المكان ده، وليه أبويا احتفظ بكل الخطابات والصور. أمي ما كانتش بتخبي سرًا عشان تفرق بين الناس؛ كانت بتحاول تحافظ على أمانة لحد ما ييجي الوقت المناسب. مرت أسابيع من المراجعات القانونية. وبعد فحص السجلات والخرائط والمستندات، اتضح إن جزءًا من الأرض عليه قيود قديمة تستلزم الحفاظ على استخدامه المجتمعي وفقًا للشروط التي تم التحقق منها رسميًا، بينما احتاجت حدود بعض الأجزاء الأخرى إلى تسوية منفصلة.
تم تعليق إجراءات إزالة الجنينة، وانتهى الڼزاع بعد اتفاق قانوني راجعته الجهات المختصة، يضمن استمرار الجزء المخصص لخدمة المجتمع، مع تنظيم حدود الملكيات المجاورة. أما برنت، فاضطر يعيد التفكير في خططه كلها. في البداية، كان متضايقًا من إنه مش هيقدر ينفذ كل التعديلات اللي كان مخطط لها، لكنه بدأ يزور الجنينة أحيانًا، ويشوف بنفسه الناس اللي بتستفيد منها.
وفي يوم سبت، وصل بعربيته، ونزل منها وهو شايل صناديق خشبية جديدة وأدوات للزراعة. أبويا سأله باستغراب إيه كل ده يا برنت؟ برنت ابتسم وقال التراس بتاعي لسه بيطل على الجنينة، بس اكتشفت إن المشكلة ما كانتش في الخضار. المشكلة إني كنت شايف المنظر من غير ما أفهم الحكاية اللي وراه. وبعدين أضاف أنا عايز أساعد في إصلاح المخزن، وأجهز مكان مناسب لتوزيع المحصول، لو إنت موافق. أبويا بص له شوية، وبعدين مد إيده وصافحه.
المكان ده مفتوح لكل واحد جاي يساعد بصدق. ومن يومها، بدأ برنت يشارك في تجهيز صناديق التوزيع، وساعد مع المتطوعين في إصلاح السور والممرات، من غير ما يحاول يفرض سيطرته على المكان. أما دانيال، فانتقل إلى سكن قريب من أخوه بعد ما استقرت حالته الصحية، وبقى يزور الجنينة كل أسبوع. وفي أول يوم رجع فيه، وقف وسط صفوف الطماطم، ولمس أوراقها بإيده، وقال كنت فاكر إن السنين اللي ضاعت مني مش هترجع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.