ابويا الي عنده 79 سنه حكايات زيزي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

برنت رد أيوه، عند المحامي بتاعي. كويس. محتاجين نقارن النسختين. وبعدين بص للمكان اللي كان واقف فيه برنت على التراس، وقال لأن الخريطة القديمة دي بتوضح إن فيه جزء من الحدود محتاج مراجعة، ومش هنقدر نفترض إن كل حاجة اتنقلت في عقد البيع بالشكل اللي إنت فاكره. الناس بدأت تتهامس. برنت كان واقف مش قادر يستوعب اللي بيسمعه، لكن هيلين لسه ما خلصتش كلامها.

قربت منه وقالت بصوت أهدى يا برنت، أنا مش جاية أخرب بيتك، ولا آخد منك حاجة. أنا جاية عشان ما يتكررش اللي حصل زمان. برنت بص لها، ولأول مرة نبرة صوته فقدت حدتها. إيه اللي حصل زمان يا هيلين؟ إنتِ بتتكلمي كأن فيه کاړثة حصلت، وأنا آخر واحد يعرف عنها. هيلين بصت ناحية أبويا، وأبويا هز راسه لها كأنه بيديها الإذن إنها تكمل.

أخذت نفسًا عميقًا، وقالت قبل ۏفاة توماس بشهور، حصل خلاف كبير بينه وبين والدك بخصوص الأرض. والخلاف ده ما كانش على الفلوس بس... كان على وعد اتقطع قدام ناس كتير، ووعد والدك وافق عليه بنفسه. برنت رجع خطوة لورا. أي وعد؟ هيلين فتحت الظرف مرة تانية، وطلعت منه ورقة أصغر، كانت مطوية أربع طيات. ناولتها للمفتش وقالت الورقة دي فيها التوقيع اللي أنا بدور عليه من سنين.

المفتش بص للتوقيع، وبعدها رفع عينه ناحية برنت. لو التوقيع ده اتأكدت صحته، ممكن يغيّر فهمنا للاتفاق القديم بالكامل. برنت فضل باصص للورقة، وبعدين قال بصوت منخفض أنا لازم أكلم المحامي بتاعي. المفتش رد طبعًا، وده حقك. لكن لحد ما نراجع السجلات، مش هبدأ أي إجراء لإزالة الجنينة اعتمادًا على الشكوى دي وحدها. أبويا ابتسم ابتسامة خفيفة، ورجع يمسك الجردل.

لكن قبل ما يرجع للزرع، هيلين مسكت دراعه وقالت إريك، فيه حاجة تانية لازم برنت يعرفها. حاجة تخص السبب الحقيقي اللي خلّى والده يوافق على الاتفاق من البداية. أبويا سكت لحظة طويلة، وبعدين قال لها لو هتحكي، احكي الحقيقة كلها. من غير ما تخبي الجزء الصعب. هيلين لفت ناحية برنت، وعينيها بدأت تدمع. وقالت أبوك ما وافقش على الاتفاق عشان كان بيحب الزراعة بس...

أبوك وافق لأنه في يوم من الأيام، كان هو نفسه محتاج مساعدة الناس اللي إريك كان بيزرعلهم. برنت اتجمد مكانه. وبعدين هيلين قالت الجملة اللي خلت كل الموجودين يسكتوا ولو عرفت مين الشخص اللي وقف جنب أبوك في أصعب أيام حياته، هتفهم ليه كان مصمم إن الجنينة دي تفضل موجودة مهما حصل. في اللحظة دي، أبويا قفل الصندوق الخشبي بسرعة، كأنه مش عايز حد يشوف اللي باقي جواه.

ولما بصيت له، اكتشفت إنه مش خاېف على الجنينة من قرار المحافظة وبس... كان خاېف إن سر قديم يخص عيلتنا إحنا كمان يطلع للنور! برنت فضل واقف مكانه، وبص لهيلين وهو بيحاول يستوعب كلامها. أبويا كان محتاج مساعدة؟! إنتِ بتتكلمي عن مين بالظبط؟ أبويا كان راجل أعمال ناجح، وعمره ما حكى لي إنه احتاج مساعدة من حد! هيلين مسحت دموعها، وردت عليه عشان أبوك كان بيخبي ضعفه عن الناس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة