وفي نص الطريق تقريبًا، لفتت وشها ناحية البيت اللي جنبنا. ولما شافت برنت واقف على التراس، وقفت فجأة لدرجة إنها كانت هتوقّع الأكياس من إيديها! برنت، اللي كان واقف فوق، اتجمّد مكانه تمامًا. حط فنجان القهوة بتاعه على سور التراس بحذر، وفضل باصص للست اللي تحت، كأنه شاف شبح طالع له من الماضي! وتعبير وشه كان كفاية يخليني أحس إن فيه حاجة استثنائية جدًا هتحصل في اللحظات الجاية.
لكن إيه علاقة الست دي ببرنت؟ وليه أول ما شافها اتغيّر بالشكل المرعب ده؟ وهل أبويا كان عارف من البداية إن اليوم ده هيكشف حقيقة محدش كان يتوقعها؟ والأهم من كل ده... إيه سر الناس اللي جُمّعوا بالعشرات قدام جنينة أبويا، وليه كل واحد فيهم جاي ومعاه أكياس وسلال فاضية؟ إنتوا شايفين إن أبويا كان صح لما خلّى مفتش المحافظة يشوف الحقيقة بنفسه قبل ما يبدأ أي إجراءات قانونية؟
ولا كان المفروض يعيّن محامي من أول لحظة؟ حكايات_زيزي أغرب وأصدم جزء في الحكاية لسه جاي...وو الست العجوز فضلت واقفة مكانها، عينيها معلقة ببرنت اللي كان واقف فوق التراس، وإيديها بتترعش لدرجة إن الأكياس وقعت منها على الأرض. أبويا رفع راسه من وسط الزرع، ولما شافها، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بصوت مسموع صباح الخير يا مدام هيلين... كنت عارف إنك هتيجي. الست بصت له، وبعدها بصت لبرنت تاني، وقالت بصوت مخڼوق إنت.
.. إنت بتعمل إيه هنا يا برنت؟ برنت ما ردش. نزل من على التراس بسرعة، واختفى جوه البيت، وبعد ثواني خرج من الباب الجانبي وهو لابس هدومه، وبيحاول يبان هادي، لكن خطواته كانت متلخبطة. أنا قربت من أبويا وهمست له بابا، إيه اللي بيحصل؟ وإنت تعرف الست دي منين؟ أبويا مسح إيده في البنطلون، وبصلي وقال استنى شوية يا ابني. النهارده هتفهم حاجات كتير كنت فاكر إنك عمرك ما هتعرفها.
في اللحظة دي، واحدة من الستات اللي وصلوا بالعربية الميني فان قربت من مدام هيلين، وحطت إيدها على كتفها. قالتلها بحنان إنتِ كويسة يا هيلين؟ اقعدي شوية لو تعبانة. هيلين هزت راسها، لكن عينيها ما فارقتش برنت. وبعدين قالت جملة خلتني أبص لأبويا پصدمة أنا كنت فاكرة إنك بعت البيت ومشيت من المنطقة خالص.
.. ما كنتش أعرف إنك اشتريت الأرض اللي جنب جنينة الراجل ده! برنت رد بعصبية أنا مش مضطر أشرحلك أي حاجة يا هيلين. إنتِ مالكيش دعوة بالموضوع. هيلين ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة ۏجع، وقالت لسه زي ما إنت... فاكر إن الفلوس تقدر تخليك تمسح كل حاجة حصلت زمان. المفتش كان واقف على مسافة قريبة، وبدأ يبص من واحد للتاني باهتمام. أما أنا، فكنت حاسس إني دخلت نص حكاية من غير ما أعرف أولها.
وفجأة، راجل في أواخر الستينات خرج من وسط الناس، وكان شايل صندوق خشب صغير. قرب من أبويا وقال يا عم إريك، إحنا جاهزين زي كل سبت. المفتش رفع راسه بسرعة. زي كل سبت؟ يعني التجمع ده بيحصل هنا بانتظام؟ الراجل ابتسم وقال من سنين يا حضرة المفتش. وبعدين فتح صندوق الخشب، وطلع منه دفتر كبير، غلافه بني وقديم، وحطه على ترابيزة خشبية صغيرة كانت موجودة جنب مخزن الأدوات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.