ابويا الي عنده 79 سنه حكايات زيزي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

فاكر اليوم اللي إريك جه فيه بعربية مليانة خضار لبيوت المنطقة بعد العاصفة الكبيرة. ناس كتير كانت فقدت شغلها، وما كانش عندها فلوس تشتري أكل. ست كبيرة من وسط الحاضرين قالت وأنا بنتي كانت صغيرة، وجوزي كان مريض. عم إريك كان بيحط الخضار قدام الباب ويمشي قبل ما نفتح حتى. ما كانش عايزني أحس إني مديونة له. أبويا نزل عينيه، وكأنه مش عايز يسمع المديح ده.

لكن هيلين كانت لسه مخبية الجزء الأهم. بصت ناحية برنت وقالت المشكلة بدأت لما توماس قرر يوثّق الاتفاق ده في أوراق رسمية، عشان يضمن إن الأرض تفضل مخصصة للغرض اللي اتعملت عشانه، حتى لو اتباعت في المستقبل. برنت قاطعها بعصبية وده كلام فارغ! أنا اشتريت الأرض بعقد قانوني، ودفعت فيها ملايين. محدش قال لي إن فيه أي قيود بالشكل ده. هيلين ردت بهدوء وده بالضبط اللي أنا بحاول أفهمه.

لأن نسخة من المستندات كانت موجودة في ملف قديم خاص بالأرض. المفتش رفع الورقة قدام الضوء، وراجع الختم الموجود أسفلها. وبعدين قال الورقة دي لوحدها مش كفاية عشان نحدد الوضع القانوني للأرض. لازم نراجع السجلات الأصلية، وأي قيود مسجلة على الملكية، وكمان ملف الشكوى اللي اتقدمت ضد الجنينة. برنت اتنفس براحة بسيطة، وقال بسرعة أهو! يعني مفيش حاجة تثبت كلامها. لكن المفتش قفله الكلام أنا قلت لازم نراجع المستندات، ما قلتش إن مفيش حاجة.

وفيه فرق كبير بين الاتنين. في اللحظة دي، أبويا نادى على سام وطلب منه يجيب صندوق تاني من المخزن. سام رجع بعد دقيقة، شايل صندوق خشبي أصغر من الأول، وعليه طبقة تراب واضحة. حطه على الترابيزة، وأبويا فتحه بمفتاح صغير كان معلّقه في سلسلة في رقبته. جواه كانت فيه صور قديمة، وخطابات متربطة بشريط، وخريطة مطوية بعناية. أبويا طلع صورة بالأبيض والأسود، وناولها للمفتش.

الصورة كانت بتجمع ثلاثة رجالة قدام الجنينة أبويا وهو شاب، وتوماس سوينسون، وراجل تالت ما عرفتهوش. لكن اللي خلاني أتجمد مكاني إن الراجل التالت كان شبه برنت بشكل ملحوظ. برنت قرب خطوة، وبمجرد ما شاف الصورة، وشه اتغيّر. همس دي صورة أبويا... هيلين أغمضت عينيها لحظة، وبعدين قالت أيوه يا برنت. أبوك كان موجود يوم الاتفاق. برنت هز راسه پعنف. مستحيل! أبويا عمره ما حكالي عن أي اتفاق بالشكل ده.

أبويا بص له وقال يمكن لأنه ما كانش شايف إن الحكاية تستحق تتحكي. ويمكن لأنه كان فاكر إن كل حاجة اتحلت زمان. برنت بص لأبويا بحدة. إنت عايز توصل لإيه؟ إن أبويا خدعني؟ أبويا رد من غير ما يرفع صوته أنا مش باتهم حد. أنا بزرع خضار، وبحاول أحافظ على حاجة ناس كتير عاشت عليها. أما الحقيقة، فالمستندات هي اللي هتقولها. المفتش أخذ الخريطة، وفردها على الترابيزة.

كانت بتوضح حدود الأرض القديمة، وفيها خط مرسوم بالقلم الأحمر حوالين جزء من المنطقة، وبجانبه ملاحظة مكتوبة بخط اليد. المفتش قرأ الملاحظة مرتين، وبعدها طلب من برنت يقرّب. إنت عندك نسخة من خريطة الملكية اللي استلمتها وقت الشراء؟ برنت رد أيوه، عند المحامي بتاعي. كويس. محتاجين نقارن النسختين. وبعدين بص للمكان اللي كان واقف فيه برنت على التراس، وقال لأن الخريطة القديمة دي بتوضح إن فيه جزء من الحدود محتاج مراجعة، ومش هنقدر نفترض إن كل حاجة اتنقلت في عقد البيع بالشكل اللي إنت فاكره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة