ابويا الي عنده 79 سنه حكايات زيزي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

كان واقف بعيد، وباصص للصورة في إيدي، وعينيه مليانة دموع. همست له بابا... إيه المكان ده؟ وإيه اللي كانت أمي بتعمله هناك؟ أبويا قرب مني ببطء، ومد إيده ياخد الصورة، لكنه وقف قبل ما يلمسها. وبصلي وقال كنت ناوي أحكيلك في يوم من الأيام، بس كنت مستني أتأكد إنك بقيت قادر تسمع الحكاية كلها. سألته بصوت مرتعش حكاية إيه؟

بص ناحية الجنينة، وبعدها ناحية هيلين، وقال أمك ما كانتش بتروح المكان ده عشان تساعد الناس وبس... أمك كانت بتحاول تحافظ على أمانة سابها أبو برنت عندها، والأمانة دي هي اللي ممكن تحدد مصير الجنينة كلها. وفي اللحظة دي، موبايل هيلين رن. بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، وشها اتقلب. ردت بسرعة، وسمعت ثواني من غير ما تتكلم. وبعدين قالت بصوت مخڼوق إنت متأكد إنك لقيته؟ سكتت، وبعدها بصت لأبويا وقالت إريك.

.. لازم نروح هناك النهارده. الشخص اللي كان محتفظ بآخر مستند اختفى من مكانه، والناس اللي بتدور عليه وصلوا قبْلنا. أبويا وقف فجأة، وكأن سنه التسعة والسبعين اختفوا في لحظة. قال لي بحزم هات مفاتيح العربية يا ابني. لازم نتحرك حالًا. لكن قبل ما نغادر الجنينة، المفتش نادى علينا، ورفع ورقة كان لسه بيقرأها من الملف القديم. قال استنوا!

فيه اسم هنا لازم تشوفوه قبل ما تمشوا... الاسم ده ممكن يغيّر كل اللي فهمناه لحد دلوقتي. ولما قربنا منه وشفنا الاسم المكتوب في أسفل الورقة، اكتشفت إن الموضوع ما بقاش متعلق ببرنت وأبوه والجنينة بس... الاسم كان اسم شخص من عيلتنا، وشخص أبويا كان بيأكد لنا طول عمرنا إنه ماټ من سنين! فضلت باصص للاسم المكتوب في الورقة، وبعدين رفعت عيني لأبويا وأنا مش قادر أتكلم. الاسم كان دانيال ليندكفيست...

أخو أبويا الأصغر، اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنه ماټ من أكتر من عشرين سنة! قلت وأنا حاسس إن صوتي بيخرج بالعافية بابا... إزاي عمو دانيال اسمه موجود في الورق ده؟ إنت بنفسك حكيتلنا إنه ماټ! أبويا ما ردش. فضل باصص للورقة، ووشه شاحب، وإيده قابضة على طرف الجاكت بتاعه.

المفتش لاحظ ارتباكه، فسأله بهدوء أستاذ إريك، هل الشخص ده قريبك فعلًا؟ أبويا رفع عينه وقال أيوه. أخويا الصغير. وإنت متأكد إنه متوفى؟ أبويا سكت شوية، وبعدين قال أنا حضرت جنازته من سنين طويلة... أو على الأقل، ده اللي اتقال لي وقتها. الجملة الأخيرة خلتني أبص له پصدمة. يعني إيه اتقال لك؟! إنت حضرت جنازته بنفسك! أبويا حط إيده على جبينه، وقعد على أقرب كرسي.

أنا كنت في المستشفى وقتها بسبب حاډث حصل لي في الشغل. ولما خرجت، لقيت العيلة كلها بتقول إن دانيال ماټ في حاډث سفر، وإن الچثمان اتدفن بالفعل. قلت له طب وإنت ما شكّتش؟ ما حاولتش تعرف حصل إيه؟ رد بصوت واطي حاولت. لكن كل مرة كنت أسأل، كانوا يقولوا لي إن مفيش داعي أفتح الموضوع تاني. وبعد فترة، اقتنعت إن أخويا راح ومش هيرجع. هيلين كانت واقفة جنبنا، ودموعها بدأت تنزل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة