ابويا الي عنده 79 سنه حكايات زيزي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

بالعكس، اتقدم ناحية المفتش ومد إيده وصافحه. وبعدين قاله قبل ما تخلّص التقرير بتاعك، ممكن أطلب منك طلب صغير؟ الشاب بصله بتردد وقال على حسب الطلب طبعًا. أبويا ابتسم وقال تعالى زورنا يوم السبت. المفتش استغرب وسأله السبت؟ أبويا رد بكل هدوء الساعة ستة الصبح. المفتش بصلي، واضح إنه مستني مني أشرح له أبويا يقصد إيه. لكن الحقيقة إني أنا كمان ما كنتش فاهم حاجة!

أبويا ابتسم ابتسامته الهادية، ولف ورجع يكمل شغله وسط الخضار، كأن مفيش أي حاجة حصلت. لكن كان فيه سر تاني في حياة أبويا، سر عمري ما قدرت أفهمه. من يوم ۏفاة أمي، وكل يوم جمعة، كانت عربيته البيك أب القديمة بتتحرك من البيت قبل شروق الشمس بوقت طويل. أوقات كتير كنت بسمع صوت الموتور وهو شغال وسط ضلمة الفجر.

وكنت فاكر إنه مش بيعرف ينام كويس، فبيخرج يتمشى أو يقضي له مشوار بدري. عمره ما شرح لي بيروح فين، وأنا عمري ما فكرت أسأله. لحد ما جه يوم السبت... الصبح كان فيه شبورة تقيلة مغطية المكان كله. وقبل الساعة ستة بشوية، عربية المحافظة وصلت، والمفتش نزل منها. في الناحية التانية من السور، كان برنت واقف بالفعل على التراس بتاعه، لابس روب البيت، وماسك مج قهوة سخن.

كان واضح إنه مستني يتفرج على أبويا وهو بيتعاقب، ومستمتع بالفكرة إنه أخيرًا هيشوف الجنينة اللي مضايقاه وهي بتتشال. أما أبويا، فكان شغال وسط صفوف الفاصوليا بكل هدوء، وماسك الجردل القديم اللي متبهدل من كتر الاستخدام، واللي بقاله سنين بيستعمله. وفجأة... بالظبط الساعة ستة، نور كشافات العربيات شقّ الشبورة! عربية بيك أب قديمة وقفت جنب أرضنا. وبعدها وصلت عربية بيك أب تانية ووقفت وراها. وبعدين عربية سيدان. وبعدها بيك أب تالتة. وميني فان.

وعربيات تانية كتير بدأت توصل واحدة ورا التانية. في خلال دقائق، الطريق كله اتملّى عربيات مصطفّة على الجنب! الأبواب اتفتحت، والناس بدأت تنزل وسط الشبورة. راجل عجوز كان شايل جردل فاضي. وأم شابة كانت ماسكة كيس مشتريات بإيد، وبالإيد التانية ماسكة إيد طفلها. واتنين مراهقين كانوا بينزّلوا كراتين من عربية. وغيرهم كانوا جايبين سلال، وأكياس تسوّق قابلة لإعادة الاستخدام، وعربات صغيرة بعجل.

الغريب إن محدش وقف يستأذن، ولا حد سأل يروح فين، ولا حتى احتاجوا حد يشرح لهم يعملوا إيه! كلهم اتحركوا مباشرة ناحية جنينة أبويا، وكأنهم متعودين ييجوا المكان ده من سنين طويلة. المفتش اللي كان واقف جنبي، بدأ ينزّل الملف اللي في إيده ببطء. فضل يتفرج على الناس وهي بتنتشر وسط صفوف الزرع. وبعدين بطل يكتب أي ملاحظات خالص! في اللحظة دي، بدأت أفهم ليه أبويا أصرّ إنه يرجع يوم السبت الساعة ستة الصبح.

لكن المفاجأة الأكبر لسه ما كانتش وصلت! بعد شوية، ظهرت ميني فان فضية وسط الشبورة، وركنت ورا باقي العربيات. الباب اتفتح، ونزلت منه ست عجوزة. كانت لابسة معطف قديم لونه باهت، وشايلة تحت دراعها كيسين متطبقين مخصوص عشان تحط فيهم حاجات. كانت خطواتها بطيئة ومترددة وهي بتقرب من مدخل أرضنا. وفي نص الطريق تقريبًا، لفتت وشها ناحية البيت اللي جنبنا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة