أبويا وقف فجأة، ومسك المفتاح بإيده. يبقى أخويا كان هنا، أو على الأقل كان فيه حد بيبعت الرسائل باسمه. هيلين، اللي كانت واقفة عند الباب، قالت فيه احتمال تالت يا إريك... إنه يكون عايش، وبيحاول يوصل لك من غير ما يكشف مكانه. وقبل ما حد فينا يرد، سمعنا صوت خبط قوي على الباب الخارجي. الراجل العجوز راح يفتح، وبعد لحظات رجع وهو شايل ظرف أبيض جديد.
قال الرسول قال إن الظرف ده لازم يتسلم لإريك ليندكفيست شخصيًا. أبويا أخده وفتحه. جواه كانت صورة حديثة لبوابة حديد قديمة، وخلفها مبنى صغير محاط بأشجار طويلة. وتحت الصورة مكتوب لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، تعالى بكرة الساعة ستة الصبح. تعالى لوحدك، ومعاك المفتاح. ومتخليش أي حد يهدم الجنينة قبل ما تعرف مين صاحب الحق الحقيقي فيها. أبويا قلب الصورة، وفضل يبص للعنوان المكتوب على ظهرها.
وبعدين رفع عينه ليا وقال أنا عارف المكان ده. سألته بسرعة فين؟ رد بصوت خاڤت ده المخزن القديم اللي كان أبويا بيحتفظ فيه بأوراق العيلة... المكان اللي اتقفل بعد اختفاء دانيال. وبعدين بص للمفتاح اللي في إيده. لو المفتاح ده لسه بيفتح الباب اللي في الصورة، يبقى بكرة ممكن نعرف أخويا اختفى ليه فعلًا.
لكن قبل ما نتحرك، هيلين لمحت حاجة غريبة في أسفل الصورة. قربت منها، واستخدمت ضوء موبايلها عشان توضح الكتابة الباهتة. كانت فيه جملة صغيرة جدًا، مكتوبة بقلم رصاص إريك، لو وصلت للمخزن، ما تفتحش الخزانة اللي على اليمين... لأن اللي جواها مش ملك عيلتك وحدها. وساعتها أبويا رجع قعد مكانه، ووشه اتغير تمامًا.
لأنه عرف الجملة دي. دي كانت نفس الجملة اللي قالها له أبوه قبل ۏفاته بيوم واحد... والجملة اللي عمره ما حكاها لأي حد في حياته! النهاية السر اللي أنقذ الجنينة وغيّر مصير عيلتين للأبد أبويا فضل باصص للصورة، وإيده بتترعش. وبعد صمت طويل، قال خلاص... مفيش داعي نستنى لبكرة. أنا لازم أعرف الحقيقة، حتى لو كانت أصعب من كل اللي تخيلته.
لكن هيلين اعترضت وقالت إننا لازم نتصرف بحذر، خصوصًا إننا لسه ما نعرفش مين اللي بعت الرسالة، ولا إذا كان عمي دانيال فعلًا هو اللي وراها. اتفقنا نروح المخزن القديم تاني يوم الصبح، ومعانا المفتش، بعد ما بلغناه بالمستندات اللي ظهرت. وصلنا المكان قبل الساعة ستة بشوية. كان المبنى مهجورًا، والبوابة الحديد صدئة، والأشجار اللي حواليه كبرت لدرجة إنها غطت جزءًا كبيرًا من السور.
أبويا قرب من الباب، وطلع المفتاح الصغير من جيبه. دخل المفتاح في القفل، ولفه ببطء. الباب اتفتح. دخلنا وراه، وكانت ريحة التراب والرطوبة مالية المكان. في آخر الممر، كانت فيه خزانة حديد كبيرة، وعلى يمينها خزانة خشبية قديمة. أبويا وقف قدام الخزانة الحديد، لكنه ما فتحهاش. بدل كده، قرب من الخزانة الخشبية، وفتحها بمفتاح تاني كان موجودًا في سلسلة قديمة داخل الصندوق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.