لقينا فيه خطابًا من والد برنت، مكتوبًا قبل ۏفاته بسنين، بيأكد فيه إنه كان عارف بالاتفاق، وإنه طلب الاحتفاظ بنسخة من المستندات بعيدًا عن أي خلافات مستقبلية. برنت قرأ الخطاب مرتين، وبعدها قعد على صندوق خشب وهو حاطط إيده على وشه. قال بصوت مكسور أبويا كان عارف... وأنا قضيت شهور بحاول أخلّص من الجنينة دي، من غير ما أعرف إن عيلتي كانت جزءًا من الاتفاق من البداية.
أبويا قرب منه وقال المهم مش إنك كنت تعرف أو ما تعرفش. المهم هتعمل إيه دلوقتي بعد ما عرفت الحقيقة. برنت رفع عينه، وبص لأبويا طويلًا. هوقف إجراءات الشكوى لحد ما الموضوع يتراجع رسميًا. ولو ثبت إن فيه التزام قانوني لازم أحترمه، هحترمه. المفتش وضح له إن أي اتفاق نهائي لازم يكون مبنيًا على مراجعة الجهات المختصة، وإن مجرد وجود الخطاب مش كفاية لوحده لإثبات كل الحقوق.
لكنه أكد إن المستندات الجديدة تستدعي مراجعة ملف الأرض قبل اتخاذ أي إجراء ضد الجنينة. وبكده، انتهى خطړ الإزالة الفورية، وبدأت مراجعة رسمية للملكية والقيود القديمة. لكن كان لسه فيه سؤال واحد ما لقينالوش إجابة. فين دانيال؟ بعد ما خلصنا مراجعة الأوراق، أبويا قرر يفتح الخزانة الحديد. المفتش وافق بعد ما وثّقنا حالتها ومحتوياتها. جواها لقينا صندوقًا صغيرًا، ودفتر مذكرات قديم، وصورة لرجل واقف قدام جنينة أبويا.
الصورة كانت حديثة نسبيًا. قلبتها، فلقيت مكتوبًا على ظهرها إلى إريك... سامحني إني اتأخرت. أبويا شهق، وقعد على الأرض وهو ماسك الصورة. ده دانيال... أخويا. فتحنا دفتر المذكرات، وكانت آخر صفحاته فيها عنوان مركز رعاية للمسنين في مدينة قريبة، وتاريخ يرجع لعدة شهور. ما ضيعناش وقت. اتصلنا بالمركز، وبعد التحقق من الإجراءات، عرفنا إن فيه رجلًا مسجلًا باسم دانيال ليندكفيست، وإنه موجود عندهم بالفعل.
أبويا ما استناش دقيقة. ركبنا العربية، وطلعنا على المركز. ولما دخلنا الصالة، لقينا راجلًا عجوزًا قاعد جنب الشباك، بيبص على شجرة في الحديقة. كان شعره أبيض بالكامل، وظهره محڼي، لكن ملامحه كانت هي نفسها ملامح أبويا، كأن الزمن نسخ واحدًا منهما في الآخر. أبويا وقف عند الباب. همس دانيال... الراجل لف ببطء.
فضل يبص لأبويا ثواني طويلة، وبعدين دموعه نزلت. إريك؟! أبويا جري عليه، واحتضنه. الاتنين فضلوا يبكوا من غير كلام، لحد ما دانيال قال كنت عارف إنك هتيجي يومًا ما... بس ما كنتش عارف إذا كنت هعيش لحد اليوم ده. قعدنا كلنا، ودانيال بدأ يحكي. بعد ۏفاة والدهم، حصل خلاف بينه وبين بعض أفراد العيلة على مستندات الأرض.
حاول يحافظ على نسخة من الاتفاق، لكنه اتعرض لضغط شديد، وبعد سلسلة من المشكلات اضطر يبعد عن المنطقة. ما كانش عنده دليل كافي وقتها يثبت كل اللي يعرفه، وخاف إن رجوعه يزود الخلافات ويعرّض ناس تانية للأذى. ولما عرف إن الجنينة مھددة بالإزالة، قرر يبعت الرسائل ويكشف مكان المستندات، لكنه ما قدرش يرجع بنفسه قبل كده بسبب ظروفه الصحية والمالية. سأله أبويا والدموع في عينيه ليه ما حاولتش توصل لي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.