انتهت المكالمة. وبصّ نيت لأبوه وسأله مين الراجل ده؟ رونالد نزل عينيه للأرض، ثم قال عمك جيف. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في رد فعل أوبال. لأنها أول ما سمعت اسم جيف، مسكت طرف الترابيزة بقوة، وهمست مستحيل... جيف كان المفروض ما يعرفش أي حاجة عن النسخة الثانية. وفي اللحظة دي، فهمت إن سر البيت لسه في بدايته، وإن الشخص اللي اتصل برونالد ممكن يكون عارف أكتر بكتير مما كنا متخيلين.
.. فضلنا واقفين في المطبخ، وكل واحد فينا بيبص للتاني، لحد ما نيت كسر الصمت وقال أنا مش هسيب الموضوع بالشكل ده. عمي جيف لازم يفسر كلامه، وأبويا لازم يقولنا كل اللي يعرفه. رونالد رفع عينيه لابنه، وكان واضح عليه إنه متردد بين إنه يتكلم وبين إنه يفضل ساكت. قال أخيرًا في حاجات لو عرفتها، مش هتقدر ترجع تشوف عيلتك بنفس الطريقة القديمة.
نيت رد من غير تردد أنا من ساعة ما اشتريت البيت ده، وكل يوم باكتشف حاجة جديدة عن عيلتي. الفرق إن المرة دي مش هسمح لحد يقرر بدالي إيه اللي من حقي أعرفه. أوبال هزّت راسها موافقة، وبعدها طلبت مننا نقعد. بدأت تحكي. قالت إن توماس ميلر كان رجلًا ميسور الحال، وامتلك البيت والأرض المحيطة به قبل ولادة رونالد بسنوات طويلة.
لكنه لم يكن يهتم بالمال وحده، بل كان يؤمن إن قيمة الإنسان الحقيقية بتظهر في تعامله مع الآخرين. وكان عنده أخ أكبر اسمه إدوارد، شخص مختلف عنه تمامًا؛ عملي، شديد الحرص على المال، ومقتنع إن الممتلكات لازم تفضل تحت سيطرة العائلة مهما كان الثمن. لما توماس قرر يكتب وصية جديدة، حصل خلاف كبير بين الأخوين.
توماس كان عايز يضمن إن البيت يفضل ملكًا لورثته وفق شروط محددة، وإن محدش يقدر يبيعه لمجرد إنه محتاج فلوس أو عايز يتخلص منه. أما إدوارد، فكان شايف إن القرار ده بيقيّد حق العيلة في التصرف في أملاكها. وبعد فترة قصيرة، غادر توماس المنطقة، واختفت معظم أوراقه الأصلية. قالت أوبال وهي بتبص للصندوق بعد رحيله، إدوارد أعلن إن توماس تنازل عن حقوقه، وإن البيت بقى من حق الفرع التاني من العيلة.
لكن أنا عمري ما صدقت الرواية دي. سألتها طيب، إنتِ كنتِ تعرفي توماس شخصيًا؟ ابتسمت ابتسامة حزينة. كنت صغيرة لما شوفته، لكنه كان بيحب يقعد معايا في المطبخ ده، ويحكيلي عن البيت. كان بيقول إن كل بيت له ذاكرة، وإن بعض الأسرار بتفضل مستخبية لحد ما ييجي الشخص المناسب ويكتشفها. بصّيت لخزانة المؤن، وافتكرت العلامة اللي حفرتها أوبال بإيديها.
لكن السؤال اللي كان شاغلني أكتر من أي حاجة هو ليه إحنا تحديدًا اللي وصلنا للبيت ده؟ وليه الرسالة مكتوب فيها إنها موجهة للشخص اللي هيشتريه بفلوسه الخاصة؟ سألت أوبال السؤال ده. ردّت بعد تفكير لأن توماس كان مؤمن إن اللي يشتري البيت بتعبه هيقدّره أكتر من اللي يورثه من غير ما يعرف قيمته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.