جواه كانت فيه نسخة مصورة من صفحة عقد، ومعاها إيصال رسمي يحمل تاريخًا قديمًا، واسم الشخص اللي تسلّم النسخة الأصلية وقتها. نيت قرأ الاسم بصوت عالٍ رونالد ميلر. أنا اتجمدت مكاني. أبو نيت؟! أوبال حطت إيدها على صدـ,,ـــرها، وكأنها كانت متوقعة تشوف الاسم ده من زمان، لكنها كانت بتتمنى إنها تكون غلطانة. نيت هزّ راسه بعدم تصديق. إزاي بابا كان معاه مستند من سنة ١٩٨٩؟
هو كان لسه صغير وقتها! المحامي فحص التاريخ، وبعدين قال الإيصال ده لا يثبت لوحده إن رونالد استلم العقد الأصلي، لكنه بيشير إلى إن نسخة من المستند اتسلّمت لشخص بالاسم ده في تاريخ لاحق. لازم نراجع مصدـ,,ـــر الوثيقة وسجلها. قلّبت الورقة بحذر، ولاحظت إن فيه كتابة على ظهرها، بخط مختلف عن بقية المستندات. كانت جملة واحدة إذا وصلت هذه الأوراق إلى رونالد، فهذا يعني أنني لم أتمكن من العودة في الوقت المناسب.
أوبال غطّت فمها بإيدها. نيت بصّ للمحامي وقال عايز أعرف كل حاجة عن الإيصال ده. ومش هسيب أي حد يخبّي عني الحقيقة تاني. المحامي وافق، وحط المستندات في ملف خاص عشان يراجعها رسميًا. لكن قبل ما نخرج من المكتبة، لاحظت حاجة غريبة في دفتر الحسابات اللي لقيناه. كان فيه صفحتين ملتصقتين ببعض، وبينهما طرف ورقة بلون مختلف. طلبت من المحامي يفحصها، وبعد ما فصل الصفحتين بحذر، ظهر جزء من خطاب قديم.
كان فيه توقيع واضح في الأسفل. جيف هاريس. وتحت التوقيع، جملة مكتوبة بخط اليد أنا أقرّ بأنني استلمت المستندات المتعلقة بالعقار، وأتعهد بعدم التصرف فيها حتى تتم مراجعة الحقوق القانونية لجميع الأطراف. نيت بصّ للتوقيع، وبعدها قال عمي جيف كان معاه المستندات؟! أوبال ردّت بصوت حزين يبدو إنه كان يعرف عنها أكتر مما قال.
لكن المحامي رفع إيده، وطلب مننا ما نستنتجش أي حاجة قبل ما يتأكد من تاريخ الخطاب وصحة التوقيع. وبينما كنا بنجهز للخروج، رنّ تليفون نيت. كانت رسالة من أبوه. نيت، لازم نتكلم. عرفت إنكم رحتوا المكتبة. فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما تقابل جيف. نيت رد عليه إيه هي؟ جاء الرد بعد أقل من دقيقة أنا اللي أخفيت عنك حقيقة البيت، لكن مش أنا اللي أخدت العقد الأصلي.
فضل نيت باصص للرسالة، وبعدها رفع عينيه ليا. وقبل ما نقدر نفكر في معنى كلامه، وصلت رسالة تانية من رقم مجهول ما تصدقش أي حد يقول لك إن رونالد كان مجرد شاهد. اسأله عن الظرف اللي استلمه من توماس ليلة عيد الشكر. أوبال لما قرأت الرسالة، شحب وجهها تمامًا. همست الظرف... كنت فاكرة إنه ضاع للأبد. نيت مسك إيدي وقال أي ظرف يا جدتي؟
أوبال بصّت لنا، وبعد صمت طويل قالت الظرف اللي فيه اسم الشخص الوحيد اللي كان يقدر يمنع بيع البيت، ومع ذلك سابه يتباع. ولأول مرة، قالت أوبال إنها مش هتقدر تكمل الحكاية من غير ما تواجه رونالد وجيف مع بعض، لأن واحدًا منهما على الأقل يعرف بالضبط فين اختفى المستند الأخير. يتبع... رجعنا البيت وإحنا حاسين إن كل خطوة بنقرب بيها من الحقيقة، بتفتح قدامنا باب جديد من الأسرار. نيت ما اتكلمش طول الطريق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.