منح والدي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ناولته له. فحصه من كل ناحية، وبعدها لاحظ نقشًا صغيرًا على رأسه. ده ممكن يكون مفتاح خزانة أو صندوق وثائق. هل عندكم أي فكرة عن المكان اللي ممكن يخصه؟ نيت بصّ للصورة القديمة، ثم قال في الرسالة مكتوب إن النسخة الثانية موجودة في المكان اللي الورثة بيجتمعوا فيه كل سنة. ممكن يكون المفتاح ده خاص بخزانة في بيت العيلة القديم. أوبال هزّت راسها. أنا فاكرة إن مكتبة توماس كان فيها خزانة حديد صغيرة.

لكنه كان بيحتفظ بمفتاحها معاه طول الوقت. المحامي قال إذن، لازم نحدد مكان المكتبة ونتأكد من حالة المبنى وملكيته الحالية قبل ما نروح هناك. جيف، على عكس ما كنا متوقعين، لم يكن يملك المكان وحده؛ فالأرض كانت قد انتقلت لمالك جديد بعد بيعها منذ سنوات، وكان لازم نتواصل معاه بشكل رسمي. اتفقنا إن المحامي يبدأ مراجعة السجلات، وإننا ما نحاولش ندخل أي مكان من غير إذن صاحبه.

لكن في اللحظة اللي كان فيها المحامي بيجمع أوراقه، أخرج مستندًا آخر من ملفه. وقال فيه معلومة أخيرة لازم تعرفوها. قبل أسبوعين، حد قدم طلبًا رسميًا للحصول على نسخة من ملف العقار القديم. نيت سأله مين؟ المحامي قلب الصفحة، وقرأ الاسم المسجل. إدوارد هاريس. قلت بدهشة بس إدوارد ده مات من سنين، حسب كلام أوبال! المحامي أومأ برأسه. صحيح. الطلب اتقدم باسم شخص آخر، لكنه بيستند إلى تفويض قديم منسوب لإدوارد.

أوبال قامت من مكانها ببطء، وملامحها اتغيرت. تفويض قديم؟ مستحيل... إدوارد ما كانش بيسمح لحد يتصرف في أوراقه. المحامي أخرج نسخة من التفويض، ووضعها على الترابيزة. رونالد قرب منها، وما إن قرأ التوقيع حتى شحب وجهه. نيت لاحظ ده وسأله إنت تعرف التوقيع ده يا بابا؟ رونالد رد بصوت يكاد يكون همسًا أيوه... لأني شفته قبل كده، في ورقة كان المفروض ما تطلعش من خزنة العيلة أبدًا.

ثم رفع عينيه ناحية أوبال وقال لو التفويض ده حقيقي، يبقى فيه شخص من عيلتنا كان عارف مكان النسخة الثانية طول الوقت. سكت الجميع. أما أنا، فبصّيت للمفتاح الفضي اللي كان على الترابيزة، وبدأت أفكر في سؤال واحد مين الشخص اللي قدر يوصل لأوراق إدوارد بعد وفاته، وليه استنى كل السنين دي عشان يتحرك دلوقتي؟ وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة على تليفون نيت من رقم مجهول.

كانت الرسالة قصيرة جدًا لو عايز تعرف مين كان بيحمي حق توماس ميلر، اسأل جدتك عن اللي حصل في عيد الشكر سنة ١٩٨٩. لكن ما تسألهاش قدام أبوك. رفعت عيني ناحية أوبال. كانت بتبص لتليفون نيت، وكأنها عرفت محتوى الرسالة من غير ما تقراها. وبعدين قالت بصوت مرتعش واضح إن الوقت جه إني أحكيلكم عن اللي حصل في الليلة دي.

.. حتى لو الحكاية هتغيّر نظرتكم لشخص قريب منكم. يتبع... أوبال طلبت من رونالد يخرج من المطبخ، وقالت إنها محتاجة تتكلم مع نيت ومعايا لوحدنا. رونالد اعترض فورًا. أنا مش همشي من بيتي يا أمي عشان إنتِ عايزة تخبي عني حاجة! أوبال بصّت له بثبات وقالت البيت ده مش بيتك يا رونالد، وإنت عارف كويس إن الكلام اللي هقوله يخصك زي ما يخصني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة