منح والدي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

قبل ما يركب عربيته، سلّمها ورقة مطوية، وقال لها لو جه يوم واضطر فيه شخص يشتري البيت من جديد عشان ينقذه، ادّيله الورقة دي. لكن ما تديهاش لأي حد لمجرد إنه من العيلة. أوبال قالت إنها احتفظت بالورقة سنين طويلة، لكنها ما فتحتهاش، لأنها وعدته إنها ما تسلّمهاش غير لما تلاقي الشخص المناسب. سألتها وأنا مش مصدقة يعني الورقة دي لسه معاكي؟

هزّت راسها. لأ. الورقة اختفت من درج مكتبي من حوالي عشرين سنة. نيت عقد حاجبيه. مين كان يقدر يدخل مكتبك؟ ردّت أفراد العيلة كلهم كانوا بيدخلوا البيت. لكن محدش كان يعرف مكان الورقة غيري. وبعدين بصّت له مباشرة وقالت علشان كده أنا مش متأكدة إن الشخص اللي سرقها كان بيدور على المال. يمكن كان عايز يمنع الحقيقة من الظهور.

نيت قام من مكانه وبدأ يمشي في المطبخ. إحنا بنتكلم عن شخص سرق مستندات، وخبّى معلومات عن ملكية بيت، وفضل ساكت كل السنين دي. لازم نعرف مين. أوبال ردّت هنعرف، لكن مش بالتخمين. لازم نلاقي النسخة الثانية من العقد. في اليوم التالي، اتصل المحامي بمالك الأرض اللي كان عليها بيت العيلة القديم، وشرح له إننا محتاجين نفحص جزءًا من المبنى لأسباب تتعلق بمستندات ملكية تاريخية.

بعد مراجعة الأوراق، وافق المالك على السماح لنا بزيارة المكتبة القديمة، بشرط وجوده معنا وعدم تحريك أي شيء من غير إذنه. وصلنا المكان بعد الضهر. كان المبنى أصغر مما تخيلت، وجزء كبير منه اتجدد، لكن الجناح الخلفي ظل محتفظًا ببعض تفاصيله القديمة. أوبال كانت ماشية ببطء، مستندة على عصاها، وكل ما تشوف زاوية من المكان، كانت تحكي لنا ذكرى حصلت فيها.

لما وصلنا للمكتبة، وقفت فجأة. هنا. المكتبة كانت غرفة مستطيلة، فيها رفوف خشبية طويلة، ومدفأة حجرية قديمة في الحائط. أوبال أشارت للرف الأخير. توماس كان بيحتفظ بالملفات المهمة في الرف ده. لكن بعد اختفائه، كل الأوراق اتنقلت. مالك المبنى قال إنه ما يعرفش أي حاجة عن المستندات، وإنه اشترى المكان بعد ما اتعرض للبيع بشكل قانوني.

المحامي طلب منه الإذن بفحص الخزانة الحديدية الصغيرة الموجودة في زاوية المكتبة، فوافق. نيت جرّب المفتاح الفضي في القفل. ما فتحش. حاول مرة تانية، وبعدها لاحظ إن المفتاح كان أصغر من فتحة القفل، لكنه مناسب تمامًا لقفل درج جانبي داخل الخزانة. لفّه. صدـ,,ـــر صوت خفيف، وانفتح الدرج. كان جواه دفتر قديم، ومجموعة إيصالات، ومظروف صغير مكتوب عليه مستندات توماس ميلر لا تُسلَّم إلا بعد التحقق من سجل الملكية.

المحامي لبس قفازاته، وفتح المظروف بحذر. جواه كانت فيه نسخة مصورة من صفحة عقد، ومعاها إيصال رسمي يحمل تاريخًا قديمًا، واسم الشخص اللي تسلّم النسخة الأصلية وقتها. نيت قرأ الاسم بصوت عالٍ رونالد ميلر. أنا اتجمدت مكاني. أبو نيت؟! أوبال حطت إيدها على صدـ,,ـــرها، وكأنها كانت متوقعة تشوف الاسم ده من زمان، لكنها كانت بتتمنى إنها تكون غلطانة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة