بصّ لي بنظرة عمري ما شفتها منه، وقال إنتِ مش فاهمة إن الورق ده ممكن يضيّع البيت من إيدكم؟ أوبال ضــ,,ـــــربت بعصاها على الأرض وقالت البيت ما كانش بتاعكم أصلًا عشان يضيع من إيديكم! ساد الصمت. رونالد رجع خطوة لورا، ووشه شحب. وبعد لحظات، قال جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ميراث قديم إنتِ وعدتيني يا أمي إن السر ده هيمــ,,ـــــوت معاكي.
أوبال ردّت وعينيها مليانة دموع وأنا وعدت صاحب البيت إني هحافظ على الحقيقة... حتى لو الحقيقة دي هتخلّي أولادي يكرهوني. في اللحظة دي، سمعت صوت نيت جاي من عند الباب. بابا؟! إنت بتعمل إيه هنا؟ دخل جوزي المطبخ، وبصّ لأبوه، وبعدها لأمه، وبعدين ليا وأنا ماسكة الظرف القديم. سألنا بذهول ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
لكن قبل ما أي حد يرد، أوبال أشارت ناحية الأرضية الخشبية تحت ترابيزة المطبخ، وقالت يا نيت، شيل الترابيزة من مكانها... فيه حاجة تحت البلاط ده لازم تشوفها بعينيك. ولما نيت حرّك الترابيزة، ظهر تحتها لوح خشبي مختلف عن باقي الأرضية... وكان فيه قفل حديد صغير، متغطي بالتراب، وعلى القفل نفس العلامة المحفورة على إطار خزانة المؤن!
يتبع... نيت نزل على ركبته قدام اللوح الخشبي، ومسح التراب بإيده، وبعدين بصّ لأوبال وقال إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حاجة مستخبية هنا طول الوقت؟ أوبال هزّت راسها ببطء. كنت أعرف إن جدك كان بيخبي حاجة في البيت ده، لكن ما كنتش أعرف مكانها بالضبط. العلامة اللي على القفل هي اللي خلتني أتأكد. رونالد اتدخل بعصبية كفاية بقى يا أمي! مش كل حاجة قديمة لازم نفتّش وراها. البيت اتباع خلاص، والموضوع انتهى.
أوبال بصّت له نظرة طويلة، وبعدين قالت لو الموضوع انتهى فعلًا، كنت هتسيبهم يفتحوا الصندوق من غير ما تخاف. اتبدّل لون وش رونالد، ولفّ وشه بعيد عنها. أما نيت، فكان مركز مع القفل الصغير. جاب مفك من صندوق عدته، وحاول يفتحه، لكن القفل كان قديم ومصدّي. وبعد محاولات، اتكسر الجزء الخارجي منه، ورفع نيت اللوح بحذر.
تحت الأرضية كان فيه تجويف ضيق، جواه صندوق معدني أسود، متغطي بطبقة سميكة من التراب. ساعدته أسحب الصندوق، وحطيناه على الترابيزة. كان عليه قفل تاني، لكن المرة دي ما كانش فيه مفتاح. لاحظ نيت إن على الغطاء ثلاث خانات صغيرة، كل خانة فيها رقم ممكن يتغيّر. قال باستغراب ده مش صندوق عادي. حد كان عايز يضمن إن محدش يفتحه بسهولة. أوبال قربت منه، ومررت صوابعها على الأرقام.
جرّب سنة ١٩٧٤. نيت ضبط الأرقام، لكن الصندوق ما اتفتحش. جرّبنا تاريخ بناء البيت، وبعده تاريخ ميلاد أوبال، لكن من غير نتيجة. رونالد كان واقف جنب الباب، بيبص علينا بقلق متزايد. وفجأة، قال سيبوا الصندوق ده مكانه. ممكن يكون فيه حاجات خطيرة أو أوراق ملهاش أي قيمة قانونية. نيت رفع عينه لأبوه. إنت عرفت منين إن جواه أوراق؟ إحنا لسه ما فتحناهوش!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.