منح والدي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

.. حتى لو الحكاية هتغيّر نظرتكم لشخص قريب منكم. يتبع... أوبال طلبت من رونالد يخرج من المطبخ، وقالت إنها محتاجة تتكلم مع نيت ومعايا لوحدنا. رونالد اعترض فورًا. أنا مش همشي من بيتي يا أمي عشان إنتِ عايزة تخبي عني حاجة! أوبال بصّت له بثبات وقالت البيت ده مش بيتك يا رونالد، وإنت عارف كويس إن الكلام اللي هقوله يخصك زي ما يخصني.

لكن المرة دي، لازم أسمع ابني الحقيقة من غير ما أسمح لخوفه إنه يمنعني. رونالد فضل واقف ثواني، وبعدها أخد مفاتيحه وخرج للشرفة. أول ما الباب اتقفل، أوبال سحبت الكرسي وقعدت، وطلبت من نيت يقعد قدامها. قالت عيد الشكر سنة ١٩٨٩ كان آخر مرة اجتمعت فيها العيلة كلها في بيت توماس القديم. الليلة دي، إدوارد هاريس أعلن إنه لقى مستندات تثبت إن توماس تنازل عن حقوقه قبل ما يسيب المنطقة.

نيت سألها وإنتِ صدقتيه؟ هزّت راسها. في البداية، أيوه. كان معاه أوراق عليها توقيعات وأختام، والكل اعتقد إن الموضوع انتهى. لكن في نفس الليلة، توماس ظهر فجأة. أنا بصّيت لها بدهشة. لحظة واحدة! إنتِ قلتي إن توماس اختفى من زمان. إزاي ظهر بعد كل السنين دي؟ أوبال مسحت دموعها وقالت لأنه ما كانش مات، وما كانش تنازل عن البيت.

كان عايش في ولاية تانية، ورجع لما عرف إن فيه محاولة لبيع الأرض والتصرف فيها من غير موافقته. نيت مال بجسمه لقدام. طيب، حصل إيه لما رجع؟ قالت أوبال دخل البيت في آخر السهرة، وحط قدام العيلة نسخة من عقد الملكية الأصلي. قال إن المستندات اللي قدمها إدوارد ناقصة، وإن فيه صفحة اتشالت عمدًا، صفحة فيها الشرط اللي بيحدد مين يحق له الاحتفاظ بالبيت.

سألتها وإيه الشرط ده؟ أوبال ردّت ببطء إن البيت ما ينتقلش لشخص لمجرد إنه من العيلة. لازم يكون فيه إثبات واضح لحقه في الملكية، ولازم يتم تسجيل النقل بالطريقة القانونية الصحيحة. نيت قال يعني توماس كان بيحاول يمنعهم من الاستيلاء على البيت؟ بالضبط. لكنه ما كانش عايز يدخل في حرب مع عيلته. عرض عليهم إنهم يحتفظوا ببعض الأراضي الأخرى، مقابل إن البيت يفضل محفوظًا للورثة اللي يثبت حقهم فيه.

ثم توقفت للحظة، وكأنها بتجمع شجاعتها عشان تقول باقي الحكاية. لكن إدوارد رفض. وفي نهاية الليلة، اختفت النسخة الأصلية اللي جابها توماس. اتسعت عينيّ. اختفت إزاي؟ كانت موجودة في مكتبة البيت. وبعد ما الناس مشيت، اكتشفنا إنها مش موجودة. توماس اتهم إدوارد إنه أخدها، وإدوارد اتهم توماس إنه بيحاول يزوّر التاريخ عشان يرجع البيت لنفسه. نيت سألها وإنتِ كنتِ فين وسط كل ده؟

أوبال بصّت له، وقالت جملة خلتني أحس إن الحكاية لسه مخبية الجزء الأهم. أنا كنت آخر شخص شاف توماس قبل ما يغادر البيت في الليلة دي. سكتت أوبال شوية، وبعدها كملت. قالت إنها خرجت وراه للشرفة، ولقيته واقف عند السور الخشبي، ماسك شنطة جلد صغيرة. سألته وقتها ليه مشي، فقال لها إنه مش هيقدر يحمي البيت لو فضل وسط ناس قررت إن المال أهم من الحقيقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة