منح والدي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

رونالد رفع رأسه. أيوه. وبدأ يحكي إن توماس كان قد رفض توقيع مستند يسمح لأخيه بالتصرف في جزء من الأرض المحيطة بالمنزل. وبعدها حصل نزاع عائلي طويل، وانتهى الأمر بأن توماس غادر المنطقة، بينما انتشرت رواية إنه تنازل عن كل حقوقه. لكن أوبال كانت بتسمع الكلام وهي بتهز راسها بالرفض. دي مش الحقيقة كلها يا رونالد.

فتحت دفتر الحسابات القديم، وقلبت صفحاته بحذر، لحد ما وصلت لصفحة في آخره، كان فيها جدول بأسماء وتواريخ ومبالغ مالية. أشارت إلى اسم واحد، وقالت بص يا نيت. ده اسم الشخص اللي اشترى جزء الأرض بعد رحيل توماس. والاسم ده موجود كمان في المستندات اللي قدامي. نيت قرأ الاسم بصوت عالٍ إدوارد هاريس. أوبال أغمضت عينيها، وكأن الاسم رجّع لها ذكرى مؤلمة.

وبعدين قالت إدوارد ما كانش مجرد مشتري. كان محامي العيلة، وهو الشخص اللي اتولى حفظ الأوراق الأصلية. سألتها طيب، إيه علاقة ده بالفلوس اللي والدي نيت ادوها لإخوته، والبطاقة اللي ادوهالنا بدل الفلوس؟ أوبال بصّت لي مباشرة. السؤال ده بالذات هو اللي خلاني أشك إن اللي حصل يوم عيد الفصح ما كانش مجرد تفضيل بين الأولاد. نيت اتنفض من مكانه. إنتِ تقصدي إيه؟

أوبال سحبت نفس طويل، وبعدين قالت قبل ما رونالد وإخوته ياخدوا الفلوس، حصل اجتماع عائلي اتكلموا فيه عن مستند قديم يخص البيت ده. وبعد الاجتماع بأيام، بدأوا يوزعوا الأموال. بصّيت لرونالد، لكنه ما أنكرش. سألته إنت كنت عارف إن البيت ده ممكن يكون له علاقة بعيلتكم؟ فضل ساكت وقت طويل. وبعدين قال كنت أعرف إن فيه نزاع قديم، لكن ما كنتش أعرف إن المستندات لسه موجودة.

نيت رد عليه بغضب ومع ذلك، ما قلتلناش أي حاجة! إحنا قضينا سنتين بنجمع الفلوس، واشتغلنا ليل ونهار عشان نشتري البيت ده، وإنت كنت ساكت! رونالد حاول يرد، لكنه ما لقاش كلام يقوله. في اللحظة دي، أخدت الصورة القديمة من الصندوق. كانت صورة لرجل واقف قدام البيت نفسه، لكن البيت في الصورة كان جديدًا، والشرفة سليمة، والحديقة مليانة ورود.

على ظهر الصورة كان مكتوب توماس ميلر، مع الشخص الذي وثق به أكثر من أي فرد في عائلته. لكن اسم الشخص التاني كان ممسوحًا تقريبًا. قربت الصورة من عيني، ولاحظت إن فيه كتابة صغيرة جدًا تحت الحافة. استخدمت ضوء الموبايل، وبدأت أقرأ الحروف بصعوبة. كان مكتوبًا إذا ضاعت الوثائق، فابحثوا عن النسخة الثانية في المكان الذي يجتمع فيه الورثة كل عام. رفعت رأسي ناحية أوبال. إيه المكان اللي الورثة بيجتمعوا فيه كل سنة؟

لكن قبل ما تجاوب، رنّ تليفون رونالد. بصّ للشاشة، وفجأة وقف من مكانه. لما شاف اسم المتصل، وشه اتغير تمامًا. أوبال لاحظت ده، وقالت بقلق مين بيتصل يا رونالد؟ ما ردش. التليفون فضل يرن، لحد ما نيت مد إيده وقال رد يا بابا. رونالد رفض في البداية، لكنه في النهاية ضغط على زر الإجابة. جاله صوت رجل كبير في السن، كان بيتكلم بسرعة وغضب رونالد، عرفت إن أوبال راحت البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة