في عيد ميلاد جدتي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

قعدت جنب جدتي، ومسكت إيدها. قلت لها أنا آسفة يا تيتة. ما كنتش عايزاكي تعيشي يومك بالشكل ده. ابتسمت وربتت على إيدي. إنتِ ما عملتيش حاجة غلط يا بنتي. أنا اللي كنت محتاجة أقول الكلام ده من زمان. سكتت لحظة، وبعدين سألتني هو أنا ظلــ,,ـــــمتهم؟ السؤال وجعني. لأن رغم كل اللي حصل، كانت لسه خايفة تكون جرحت ولادها. قلت لها لأ يا تيتة. إنتِ بس بطّلتي تخبي وجعك عشان تريحيهم.

غمضت عينيها، وفضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت نفسي أشوفهم كلهم قاعدين مع بعض تاني، من غير ما حد يبص للتاني على إنه منافس. ما وعدتهاش بحاجة ما أقدرش أضمنها. كل اللي عملته إني حــ,,ـــــضنتها، وقلت هنحاول يا تيتة. المرة دي بقى، على أساس إنك موجودة، مش عشان حد مستني حاجة منك. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن التسجيل اللي شغلناه، واللي كان بالنسبة لنا اعترافًا بالوجع، هيبقى بداية لاختبار أصعب لكل واحد في العيلة.

لأن تاني يوم الصبح، الساعة سبعة، تليفوني رن. كان خالي محمود. رديت، فقال من غير مقدمات عايز أقابلك لوحدنا. سألته فيه إيه؟ قال مش هينفع نتكلم في التليفون. أنا جاي لك. وقفل. بعد ساعة، كان واقف قدام باب بيتي، ماسك ملفًا أزرق. دخل وقعد، ومن غير ما يشرب حتى كوباية المية اللي قدمتهاله، قال أنا عايزك تساعديني. بصيت له باستغراب. أساعدك في إيه؟ فتح الملف وطلع منه مجموعة إيصالات وتحويلات بنكية قديمة.

قال بصوت منخفض فيه فلوس أنا كنت واخدها من أمك من سنين، وكنت فاكر إني هقدر أرجعها. بعدين الدنيا اتعقدت، واتكسفت أقولها إني مش قادر. ولما شفت الورق امبارح، حسيت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد فلوس. فضل ساكت لحظة، ثم قال أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني. أنا عايز أعرف إزاي أصلح اللي عملته. ما وثقتش فيه على طول.

كان سهل جدًا إنه يكون بيحاول يكسبني في صفه، خصوصًا بعد ما عرف إن جدتي اختارتني أتابع شؤونها الخيرية. فسألته إنت عايز تصلح غلطك عشان ندمان، ولا عشان خايف على نصيبك من البيت؟ السؤال ضايقه، لكنه ما هربش منه. قال لو قلتلك إني مش خايف، هبقى بكدب. أنا طول عمري كنت بحسب كل حاجة بالمكسب والخسارة. حتى علاقتي بأمي.

بس لما سمعت التسجيل، افتكرت يوم ما أبويا مات، وأمي كانت بتبيع آخر حاجة عندها عشان تخليني أكمل تعليمي. وساعتها حسيت إني بقيت الشخص اللي أبويا كان خايف منه. ما سامحتوش في اللحظة دي. لكن طلبت منه يعمل حاجة واحدة. قلت لو عايز تثبت إنك اتغيرت، ما تجيش لي أنا. روح لأمك، واقعد معاها، واعتذر لها من غير ما تجيب سيرة البيت ولا الورث.

هز راسه ومشي. وما كنتش متأكدة إذا كان هينفذ كلامي ولا لأ. بعد أسبوعين أول اعتذار حقيقي يوم الجمعة، كنت عند جدتي، وفجأة سمعت صوت خالي محمود داخل من الباب. كان جاي لوحده، من غير هدايا، ومن غير ما يتكلم عن البيت. دخل المطبخ، لقى جدتي بتحاول تحط صينية الشاي على الترابيزة. أسرع ناحيتها وشال الصينية من إيدها. قال سيبيها يا أمي، أنا أعمل الشاي. جدتي بصت له باستغراب، لكنها ما علقتش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة