في عيد ميلاد جدتي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

وخالي محمود غطى وشه بإيده. أما جدتي، ففضلت تتكلم أنا مش عايزة أحرج حد، ولا أقول إنكم ولاد وحشين. أنا عارفة إن الدنيا صعبة، وكل واحد عنده شغل ومسؤوليات. لكن الزيارة مش محتاجة فلوس، والمكالمة مش محتاجة مجهود كبير. أنا كنت محتاجة أحس إني لسه أمكم، مش مجرد اسم في شهادة الميلاد. ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة لجدتي مع أولادها الستة، وهما أطفال، قاعدين قدام البيت.

وقالت عشان كده، قررت إن البيت يفضل طول ما أنا عايشة مكاني الآمن. محدش يبيع، ومحدش يضغط عليّا، ومحدش يقرر بدالي. وأي قرار بعد وفاتي هيتنفذ وفقًا للقانون والمستندات الصحيحة، مش حسب مين صوته أعلى. وبعدين ابتسمت. أما بالنسبة للبنت اللي كانت بتيجي لي كل أسبوع، فهي عارفة إني مش محتاجة منها حاجة غير إنها تفضل بنت أصول. وأنا اخترتها تساعدني في متابعة شغلي الخيري، لأنها أثبتت بالفعل إنها قد المسؤولية.

وقبل ما التسجيل يخلص، جدتي قالت جملة خلتني أعيط زي طفلة يا ولادي، أنا مش مستنية منكم تتخانقوا عشان البيت. أنا مستنياكم تتجمعوا فيه وأنا لسه موجودة. وانتهى التسجيل. التلفزيون رجع للشاشة السوداء. وما حدش اتكلم. لأول مرة من ساعة ما الحفلة بدأت، ما كانش فيه صوت غير البكاء الخافت. لكن الصمت ما استمرش طويلًا. لأن خالي محمود قام فجأة، وقال بصوت متوتر أنا مش مقتنع بكل ده.

ومش هسيب حقي يضيع. المحامية بصت له وقالت حقك القانوني محفوظ، لكن مفيش حق في إجبار والدتك على بيع بيتها أو التصرف في أموالها وهي على قيد الحياة. ولو عندك اعتراض محدد، تقدر تسلك الطرق القانونية. بص لخالاتي وأخوالي، مستني حد يقف في صفه. لكن محدش اتحرك. حتى عمتي سعاد اللي كانت أول واحدة تطالب بالبيت، كانت قاعدة بتعيط ومش قادرة ترفع عينيها. خالي بصلي وقال إنتِ السبب في كل اللي حصل ده.

كنت هرد، لكن جدتي سبقتني. لأ يا محمود. السبب مش هي. السبب إنكوا نسيتوا أنا مين. لكن اللي حصل بعد كده كان أصعب من أي خناقة بعد ما الضيوف مشيوا، فضلت أنا وجدتي وماما والمحامية قاعدين في الصالة. كان المفروض نحتفل بعيد ميلادها ونقطع التورتة، لكن التورتة فضلت مكانها، والشموع مااتولعتش.

قعدت جنب جدتي، ومسكت إيدها. قلت لها أنا آسفة يا تيتة. ما كنتش عايزاكي تعيشي يومك بالشكل ده. ابتسمت وربتت على إيدي. إنتِ ما عملتيش حاجة غلط يا بنتي. أنا اللي كنت محتاجة أقول الكلام ده من زمان. سكتت لحظة، وبعدين سألتني هو أنا ظلــ,,ـــــمتهم؟ السؤال وجعني. لأن رغم كل اللي حصل، كانت لسه خايفة تكون جرحت ولادها.

قلت لها لأ يا تيتة. إنتِ بس بطّلتي تخبي وجعك عشان تريحيهم. غمضت عينيها، وفضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت نفسي أشوفهم كلهم قاعدين مع بعض تاني، من غير ما حد يبص للتاني على إنه منافس. ما وعدتهاش بحاجة ما أقدرش أضمنها. كل اللي عملته إني حــ,,ـــــضنتها، وقلت هنحاول يا تيتة. المرة دي بقى، على أساس إنك موجودة، مش عشان حد مستني حاجة منك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة