وساعتها، ما سألتهاش عن السبب. كنت فاكرة إنها مجرد أوراق قديمة تخص البيت. لكن اللي اكتشفته بعد كده كان أكبر بكتير من تصوري. رجعت للحظة الحالية، وفتحت الملف الأول. قلت بما إنكم قررتوا تتكلموا عن تقسيم البيت، يبقى لازم تعرفوا الأول البيت ده اتبنى إزاي، ومين اللي ضحّى عشانه. طلعت صورة قديمة لجدي وجدتي وهما واقفين قدام البيت، وكان لسه في بداية بنائه.
وتحت الصورة، كان فيه عقد قديم مكتوب فيه إن الأرض اتشرت بفلوس جدي، وإن البناء اكتمل بعد وفاته بسنين، من دخل جدتي اللي كانت بتشتغل ليل ونهار. قلت وأنا ببص لخالي محمود إنت قلت إنك ساعدت ماما كتير، وإنك أولى واحد بالبيت عشان إنت الابن الأكبر. طب فاكر لما كنت في الجامعة، وماما باعت دهبها عشان تدفعلك المصاريف؟ وشه اتغير.
كملت وفاكر لما اتجوزت، وهي استدانت عشان تساعدك تفرش شقتك؟ اتنحنح وقال ما هو ده الطبيعي. دي أمي، وكانت بتساعدني. تمام. طب وعمتي سعاد، فاكرة لما ماما باعت ماكينة الخياطة اللي كانت مصدـ,,ـــر رزقها عشان تدفع مقدم الشقة اللي إنتِ كنتِ عايزاها؟ عمتي بصت في الأرض. بصيت لباقي إخواتهم، وبدأت أذكر مواقف تانية، مش عشان أفضحهم، لكن عشان أفكرهم إن البيت ده ما كانش مجرد طوب وأسمنت.
كان ثمنه عمر ست كاملة. وفجأة، خالي محمود خبط بإيده على الترابيزة. كفاية بقى! إحنا مش جايين نحاسب بعض على زمان. افتحي الظرف بتاعي، ونشوف فيه إيه بدل المسرحية دي كلها. ابتسمت ابتسامة خفيفة. براحتك يا خالي. مسكت الظرف اللي عليه اسمه، لكن قبل ما أفتحه، جدتي قالت استنى يا محمود. قبل ما تسمع اللي جواه، عايزاك تجاوبني على سؤال واحد.
بصلها بتوتر. اتفضلي يا أمي. قالت لو كنت عرفت إن البيت مش هيتباع، وإنك مش هتاخد منه جنيه واحد، كنت هتيجي عيد ميلادي النهارده برضه؟ السؤال كان بسيط. لكن محدش عرف يرد. محمود فتح بقه، وقفله تاني، وبعدين قال إنتِ عارفة إني بحبك يا أمي. جدتي هزت راسها ببطء. أنا سألتك كنت هتيجي ولا لأ، ما سألتكش بتحبني ولا لأ. نزلت عينيها، وسكتت.
والصمت اللي نزل على السفرة المرة دي كان أقسى من أي خناقة. لأن كل واحد فيهم كان عارف الإجابة الحقيقية، حتى لو مش قادر يقولها بصوت عالي. أول مفاجأة البيت اللي كانوا بيتخانقوا عليه ما كانش ملكهم أصلًا! فتحت الملف التاني، وطلعت منه صورة رسمية من عقد مسجل في الشهر العقاري. قلت قبل ما حد يفتح ظرفه، فيه معلومة لازم تعرفوها.
البيت ده، قانونيًا، مش ملك مشاع بينكم الستة، ومش من حق أي حد يطالب ببيعه لمجرد إنه ابن صاحبة البيت. خالي محمود ضحك بسخرية. أهو الكلام القانوني بقى! إنتِ محامية يعني؟ قلت لأ، بس معايا مستندات رسمية، ومحامية جدتي موجودة بره ومستنية ندخلها لو احتجناها. في اللحظة دي، عمتي نجلاء، اللي كانت ساكتة من أول الخناقة، سألت بقلق يعني إيه مش ملكنا؟ البيت باسم مين؟ بصيت لجدتي، وهي أومأتلي إني أكمل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.