ومش عارفة ليه، حسيت إنها أغلى من أي ميراث ممكن آخده. خالي محمود سخر من الموقف وقال يعني كل ده عشان تديها هي مسؤولية فلوسك؟ إحنا ولادك يا أمي! جدتي ردت من غير ما تتردد أيوه، إنتوا ولادي. وعشان كده أنا بحبكم، رغم كل اللي وجعني منكم. لكن أنا اخترتها لأنها الوحيدة اللي كانت بتيجي لي من غير ما تحتاج مني حاجة. ثم سكتت لحظة، وأضافت أنا مش بكافئها عشان بتحبني، ولا بعاقبكم عشان قصرتوا.
أنا بس بختار الشخص اللي أثق إنه هينفذ اللي أنا عايزاه، من غير ما يحوّل الموضوع لمعركة على الفلوس. ماما غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط. أما أنا، فكنت حاسة إن قلبي بيتعصر. لأن الحقيقة إنني ما كنتش عايزة أي حاجة من جدتي. كنت أتمنى بس تفضل موجودة، ونقعد سوا نشرب الشاي، ونختلف على حكاياتها القديمة، وأرجع أسمع صوتها وهي بتناديني من أوضتها.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه. الفلاشة اللي قلبت الليلة كلها المحامية وصلت بعد حوالي عشر دقايق، بناءً على اتفاق سابق مع جدتي. دخلت وهي شايلة ملفًا أسود، وسلمت على الموجودين، وبعدين قعدت جنب جدتي. خالي محمود سألها بحدة حضرتك جاية ليه؟ وإيه كل الورق ده؟ ردت بهدوء أنا موجودة بناءً على طلب موكلتي.
وهي طلبت مني أحضر احتفال النهارده تحسبًا لأي أسئلة بخصوص ممتلكاتها ورغباتها القانونية. عمتي نجلاء سألت يعني ماما كتبت البيت للبنت دي؟ المحامية ردت بحزم لازم نفرّق بين الملكية الحالية، وأي وصية صحيحة، وأي تعليمات تخص إدارة الأموال. مش هينفع أقول إن البيت انتقل لحد من غير ما نراجع المستندات والإجراءات المطلوبة.
لكن أقدر أؤكد لكم إن مدام فاطمة صاحبة القرار في شؤونها طالما متمتعة بأهليتها القانونية، وإن مفيش حد منكم يملك حق يجبرها على بيع بيتها وهي عايشة. خالي محمود حاول يقاطعها، لكنها كملت وكمان هي طلبت مني أوضح إن أي تصرف في ممتلكاتها هيكون وفقًا للقانون، وإن محدش يقدر يضغط عليها أو يهددها عشان يغيّر قرارها.
هنا، بصيت لجدتي. كانت قاعدة مستقيمة، ووشها هادي بشكل غريب. وبعدين أشارت للفلاشة. شغّليها يا بنتي. وصلت الفلاشة بالتلفزيون الصغير الموجود في الصالة. ظهرت صورة جدتي على الشاشة، قاعدة في نفس الكرسي اللي كانت قاعدة عليه قبل الحفلة بأيام. كانت بتتكلم بهدوء، وبتبص مباشرة للكاميرا. قالت في التسجيل أنا فاطمة عبدالسلام، عندي مية سنة، وعايزة أقول كلمتين لولادي الستة، وأحفادي كلهم.
الكل سكت. حتى محمود اللي كان طول الوقت بيعترض، قعد وبص للشاشة. جدتي في التسجيل كملت أنا عارفة إن عمري كبير، وإنكم بتفكروا في اليوم اللي همشي فيه من الدنيا. وده حقكم، لأن المــ,,ـــــوت حقيقة على كل بني آدم. لكن اللي مش حقكم إنكم تتعاملوا معايا كأني متّ بالفعل، وأنا لسه قاعدة قدامكم. عمتي سعاد بدأت تعيط. أنا قضيت عمري أربيكم، وكل واحد فيكم كان له مكان في قلبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.