المحامي رد: — لو فيه شبهة جريمة أو تزوير، ده الأفضل. أنا قعدت. — أنا خايفة. سلوى قربت مني. — المرة دي مش هتكوني لوحدك. بصيت لها. يمكن كانت أول مرة تقول لي الجملة دي. أنا اللي كنت طول الوقت بقول لها: “أنا مش مسؤولة عنك.” دلوقتي هي اللي بتقول لي: “مش هتكوني لوحدك.” نزلت دموعي. وقلت: — أنا ظلــ,,ـــــمتك. قالت: — عارفة. — سامحيني. سكتت. وبعدين قالت: — لما نخرج من كل ده، نبقى نتكلم.
هزيت رأسي. كان ردها بسيط. لكن بالنسبة لي كان كفاية. بعد حوالي ساعة، خرجنا كلنا. أنا ومحمود وسلوى والمحامي. وكان معانا شخصين يعرفهم المحامي. وصلنا للبيت القديم. كان شكله مهجور. الباب الحديد عليه صدأ. والشبابيك مقفولة. وقفت قدامه وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. قلت: — هنا. محمود سأل: — متأكدة؟ — أيوه. دخلنا. التراب كان مغطي الأرض. ريحة المكان كانت غريبة. كل خطوة كنت باخدها كانت بترجع لي ذكرى. هنا كان جوزي بيقعد.
وهنا كان محمود بيلعب وهو صغير. وهنا… وقفت. بصيت ناحية آخر الطرقة. قلت: — هنا كانت أوضة أبوك. محمود دخل. الدولاب القديم كان لسه موجود. فتح بابه. مفيش حاجة. المحامي قال: — المخزن فين؟ أشرت. دخلنا. البلاطة اللي كنت حاطة تحتها الصندوق كانت موجودة. محمود جاب أداة ورفعها. تحتها… مفيش حاجة. صرخ: — مفيش! أنا حسيت بدوخة. — مستحيل. المحامي قال: — متأكدة إنها دي؟ — أيوه. سلوى نزلت على الأرض. بدأت تدور بإيديها. — يمكن حد نقله. وفجأة قالت: — استنوا.
كان فيه شيء صغير بين التراب. طلعته. مفتاح. مفتاح قديم. المحامي أخده. — مفتاح إيه؟ أنا بصيت له. وعيني اتفتحت. — ده مفتاح الصندوق. محمود قال: — يعني الصندوق لسه موجود؟ قبل ما نرد… سمعنا صوت باب بيتقفل. كلنا بصينا لبعض. المحامي قال: — مين دخل؟ ولا حد رد. ثم سمعنا خطوات. خطوات بطيئة. جاية من ناحية الصالة.
محمود قال: — مين هناك؟ صوت رجل رد: — أنا. محمود اتجمد. الصوت نفسه. صوت الرجل اللي كان عند بيتنا. لكن المرة دي… كان أقرب. ظهر رجل من آخر الطرقة. وشه كان نصفه في الظلام. أنا ما قدرتش أشوف ملامحه. محمود تقدم خطوة. — عمي؟ الرجل قال: — عرفتني؟ محمود قال: — إنت صبري؟ الرجل قرب. دخل في النور. سلوى شهقت. المحامي وقف مكانه.
وأنا… حسيت إن الدنيا اختفت من حواليا. لأن الرجل اللي قدامنا… كان فعلًا يشبه أخو جوزي. نفس العينين. نفس شكل الوجه. لكن كان أكبر سنًا. وشعره أبيض. محمود قال: — مستحيل. الرجل قال: — أنا صبري. محمود قرب منه. — بس إنت مت! صبري قال: — اللي مات كان شخص تاني. أنا قلت: — مين؟ بص لي. — أخوكي. تجمدت. — إيه؟ قال: — أخويا الحقيقي مات.
— أمال مين اللي دفــ,,ـــــناه؟ سكت. ثم قال: — الراجل اللي اتبدل مكانه. محمود صرخ: — مين بدله؟ صبري بص لي. وبعدين قال: — جوزك. أنا رجعت خطوة. — جوزي؟ — أيوه. — إنت بتقول إيه؟ قال: — أبو محمود هو اللي خطط لكل ده. محمود قال: — ليه؟ صبري رد: — لأنه كان عايز يختفي. المحامي سأله: — من مين؟ — من ناس كان شريك معاهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.