أنا اتصدمت. — بيتي؟ — أيوه. محمود قال: — إحنا فتشنا البيت كله. صبري رد: — فتشتوا الأماكن اللي ممكن حد يتوقعها. وبعدين بص لي. — لكن أبوك خبّى الصندوق في مكان محدش هيفكر يدور فيه. قلت: — فين؟ صبري ابتسم. — تحت المكان اللي أمك كانت بتنام فيه كل ليلة. حسام فهم. — أوضة النوم؟ صبري هز راسه. — لا. وسكت ثواني. — تحت السر,,ـــــير. محمود قال: — مستحيل. صبري رد: — مش تحت السر,,ـــــير نفسه. وأخرج ورقة قديمة. فتحها على الترابيزة. كانت رسمة بسيطة للبيت.
لكن تحت أوضة نومي كان فيه علامة. حسام قال: — ده تجويف أرضي. أبو محمود قال: — أنا عملته قبل ما أمــ,,ـــــوت. محمود بص له. — إنت كنت مخطط لكل ده؟ — كنت عارف إني ممكن ماقدرش أرجع. — وكنت سايبنا من غير ما تقول؟ أبو محمود نزل عينيه. — كنت فاكر إن البعد هيحميكم. محمود قال بغضب: — البعد دمرنا. أبو محمود ما ردش. وأنا لأول مرة شفت محمود بيتكلم مع أبوه كأنه ابنه الصغير اللي اتوجع منه.
— سيبت أمي تتحمل كل حاجة. — عارف. — سيبتني أهرب من مسؤوليتي. أبو محمود قال: — عارف. — وسيبت سلوى تتحمل ذنب حاجة ماعملتهاش. أبو محمود بص لسلوى. — ودي أكتر حاجة ندمت عليها. سلوى كانت واقفة ساكتة. دموعها نازلة. لكنها ما قالتش حاجة. حسام جمع الأوراق. — لازم نرجع البيت حالًا. سامي قال: — مش كلنا. حسام سأله: — ليه؟ سامي بص ناحية الباب. — لأن لو الصندوق لسه في البيت فعلًا… وسكت.
محمود سأله: — إيه؟ — يبقى أكيد فيه حد تاني عارف مكانه. في اللحظة دي… موبايل محمود رن. بص للشاشة. رقم مجهول. رد. — ألو؟ مافيش رد. قال: — ألو؟ جاله صوت رجل. صوت بارد. — لو فتحتوا المكان… هتندموا. محمود اتجمد. — إنت مين؟ الصوت قال: — الشخص اللي أبوك كان بيهرب منه. وبعدين قفل. محمود بص لنا. حسام قال: — شغل السماعة. لكن المكالمة كانت انتهت. سامي أخد الموبايل. — الرقم مش ظاهر. صبري قال: — يبقى بدأوا يتحركوا.
أبو محمود قال: — لازم نمشي دلوقتي. ركبنا العربية. وطول الطريق محدش اتكلم. كنت قاعدة جنب سلوى. ومحمود قدام. وأبو محمود وصبري ورا. كنت ببص من الشباك وأنا بحاول أفهم إزاي حياتي كلها اتقلبت في يوم واحد. وصلنا البيت. دخلنا. حسام طلع الرسمة. وقف في أوضة نومي. قاس المسافة من الحيطة. وبعدين خبط على الأرض. طرقة. طرقة. طرقة. لحد ما وصل لمكان معين. خبط. الصوت اختلف. قال: — هنا. محمود ركع على الأرض. شال السجادة.
رفع البلاط. كان تحته غطاء حديد صغير. أبو محمود قال: — المفتاح. صبري مد المفتاح لحسام. حسام حطه. لفه. سمعنا صوت تكة. الغطاء اتفتح. لكن قبل ما حد يمد إيده… ريحة ورق قديم طلعت. ومحمود نزل إيده. طلع صندوق صغير. مش الصندوق اللي كنا بندور عليه. صندوق أسود. حسام فتحه. جواه ملفات. صور. دفتر حسابات. وفلاشة. لكن كان فيه ظرف أبيض فوق كل حاجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.