— أنا أبو محمود. وفي اللحظة دي… محمود بص لي بعيون مرعوبة. وسلوى بدأت تبكي. والمحامي وقف قدام الباب. أما أنا… فكنت الوحيدة اللي عرفت إن الصوت ده… مش غريب عليا. لأني سمعته قبل سبع سنين… في الليلة اللي دفــ,,ـــــنت فيها جوزي. لكن مستحيل يكون هو. لأن الرجل اللي كان بيقول الجملة دي… كان المفروض إنه مات.
ثم جاء صوت من الخارج مرة أخرى: — افتحي يا أم محمود… — أنا عارف إنك فاكرة إنك .تي السر… وسكت لحظة. ثم قال: — بس السر هو اللي . أبو محمود الحقيقي. محمود صرخ: — مين إنت؟! وجاء الرد من خلف الباب: — أنا الشخص اللي كنت فاكر إنك دفــ,,ـــــنته بإيدك… ماحدش فينا اتحرك. الصوت اللي جاي من ورا الباب كان كفيل يخلي الدم يتجمد في عروقنا. محمود واقف قدام الباب، لكن إيده مش قادرة تقرب من المقبــ,,ـــــض.
سلوى ماسكة في دراعي. والمحامي واقف قدامنا كأنه مستني أي حركة. أما أنا… فكنت حاسة إن قلبي هيقف. الرجل اللي بره قال: — محمود… افتح. محمود رد بصوت مرتعش: — إنت مين؟ جاء الرد: — عارف أنا مين. محمود صرخ: — عمي صبري؟ سكت الصوت ثواني. ثم قال: — لأ. أنا غمضت عيني. لأن الصوت كان هو نفسه.
نفس النبرة. نفس الوقفة بين الكلمات. نفس طريقة نطق اسمه. لكن أنا كنت عارفة إن صبري مات. أو على الأقل… ده اللي فضلنا مصدقينه سبع سنين. المحامي أشار لمحمود إنه ما يفتحش. ثم قال بصوت مرتفع: — حضرتك لو عندك كلام، قوله من ورا الباب. الرجل ضحك. — إنت المحامي؟ — أيوه. — يبقى أكيد فهمت إن وجودك هنا مش هيغير الحقيقة. المحامي رد: — الحقيقة بتتثبت بالأدلة.
— والأدلة عندي. سكت المحامي. الرجل كمل: — بس أنا مش جاي أهددكم. محمود قال: — أمال جاي ليه؟ — جاي أرجع حاجة اتسرقت مني. — إيه؟ — حياتي. أنا شهقت. سلوى بصت لي. الرجل قال: — سبع سنين وأنا عايش باسم مش اسمي. محمود قال: — مش فاهم. — هتفهم. ثم بدأ صوت خطواته يبعد عن الباب. محمود اندفع: — استنى!
لكن الصوت اختفى. المحامي فتح الستارة وبص من الشباك. العربية اللي كانت واقفة قدام البيت بدأت تتحرك. قال: — مشي. محمود قال: — لازم نلحقه. المحامي مسكه. — لأ. — ليه؟ — لأن اللي عايزك تجري وراه، غالبًا عايزك تسيب المكان ده. محمود بص له. — يعني إيه؟ المحامي قال: — الرسالة واضحة. ثم أشار للبيت. — هو عايزنا نروح مكان معين.
سلوى قالت: — البيت القديم. المحامي هز رأسه. — بالضبط. أنا قلت: — بس هو عارف إن الصندوق هناك. محمود بص لي. — وإنتِ كنتِ حاطة الصندوق تحت البلاطة؟ — أيوه. — متأكدة؟ — أيوه. المحامي قال: — يبقى نروح ونشوف. سلوى قالت: — بس لو البيت مراقب؟ — هنروح ومعانا ناس. محمود قال: — الشرطة؟ المحامي رد: — لو فيه شبهة جريمة أو تزوير، ده الأفضل.
أنا قعدت. — أنا خايفة. سلوى قربت مني. — المرة دي مش هتكوني لوحدك. بصيت لها. يمكن كانت أول مرة تقول لي الجملة دي. أنا اللي كنت طول الوقت بقول لها: “أنا مش مسؤولة عنك.” دلوقتي هي اللي بتقول لي: “مش هتكوني لوحدك.” نزلت دموعي. وقلت: — أنا ظلــ,,ـــــمتك. قالت: — عارفة. — سامحيني. سكتت. وبعدين قالت: — لما نخرج من كل ده، نبقى نتكلم. هزيت رأسي. كان ردها بسيط. لكن بالنسبة لي كان كفاية. بعد حوالي ساعة، خرجنا كلنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.