أول ما سمعت اسم ابني، حسّيت إن معدتي اتقبضت. ليه؟ إيه اللي حصل لدانيال؟ ميريديث سكتت لحظة، وبعدها قالت أنا مش عايزة أخويا يعرف إني بكلمك دلوقتي. فيه تفاصيل هو نفسه ما يعرفهاش، ولو اتقالت بطريقة غلط، ممكن تسبّب مشاكل أكبر. قلت لها بحذر وليه المفروض أثق فيكي؟ ردّت بصراحة مش المفروض تثقي فيا من أول مرة. لكن أرجوكي، اديني فرصة أحكيلك الحقيقة بنفسك، وبعدها قرري إذا كنتِ عايزة تسمعي أكتر ولا لأ.
قفلت المكالمة، وفضلت ماسكة الموبايل وأنا بفكر. كنت عارفة إن ليلى محتاجاني، وإن مش من السهل أسيبها لوحدها علشان أروح أقابل ست ما أعرفهاش. اتصلت بجارتنا بات، وطلبت منها تقعد معاها ساعتين، وبعدها لبست هدومي وخرجت. كنت رايحة المستشفى علشان أسمع الحقيقة. لكن ما كنتش أعرف إن المقابلة دي هتفتح باب على سر قديم، سر كان ممكن يغيّر كل اللي كنت فاهمته عن حياة ابني دانيال.
ولما وصلت الكافتيريا، لقيت ميريديث قاعدة في ركن بعيد، قدامها كوب قهوة ما لمستهوش. أول ما شافتني، قامت بسرعة وقالت إنتِ جيتي فعلًا. قعدت قدامها، وقلت من غير مقدمات إنتِ قلتي إن فيه حاجة لازم أعرفها عن ابني ومراته. اتفضلي، أنا سامعاكي. ميريديث بصّت حوالين المكان، وبعدها قربت مني وقالت بصوت منخفض قبل ما أتكلم عن دانيال، لازم أحكيلك إيه اللي حصل امبارح في السوبر ماركت. عقدت حاجبي باستغراب.
مش إنتِ قلتي إنك كنتِ بتحاولي ترجّعي الخاتم لليلى؟ هزّت راسها. أيوه. لكن الحقيقة إني كنت براقبكم من تلات أيام. رجعت بضهري للكرسي، وبصّيت لها پصدمة. إنتِ كنتِ بتراقبي حفيدتي؟! قالت ميريديث وهي بتبصّ لي بقلق كنت ناوية أتكلم معاكي في ممر الحلويات، لكن أول ما شفت سواق بابا واقف عند المدخل، اتجمدت مكاني. بصّيت لها باستغراب وسألتها سواق أبوكي؟
هزّت راسها وقالت أيوه. بابا اكتشف إن الخاتم اختفى من أوضته، وخمّن أنا كنت ناوية أعمل إيه. هو عارف إني الوحيدة اللي ممكن أحاول أوصل الخاتم لابن أختي. سكتت لحظة، وبعدها كملت بصوت مكسور أنا ما كنتش عايزة أسرق حاجة. الخاتم ده كان المفروض يبقى من حق كلير، أختي، من سنين طويلة.
ولما ماټت، حسّيت إن من حق بنتها تعرف إن فيه ناس من عيلتها لسه موجودين. فضلت باصة لها، وأنا بحاول أستوعب إن الست اللي شفتها امبارح في السوبر ماركت، واللي كانت بټعيط وكأن حياتها انتهت، هي أخت الراجل اللي جالي الصبح بعربية فخمة، وبيقول لي إنهم بيدوّروا علينا من سنين. سألتها طيب، ليه ما جيتيش لحد عندي من الأول؟ ليه كل السنين دي محدش فيكم حاول يوصل لبنت أخته؟
نزلت ميريديث عينيها للأرض، وفضلت تلفّ كوب القهوة بين إيديها. حاولنا، بس ما حاولناش كفاية. ودي الحقيقة اللي أنا مش فخورة بيها. وبعدين رفعت عينيها لي وقالت بابا كان قاسې جدًا مع كلير. لما قررت تتجوز ابنك دانيال، هو اعتبر إنها خانته، وإنها اختارت راجل من غير المستوى الاجتماعي اللي هو كان عايزه ليها. حاولنا نقنعه إنه غلطان، لكنه كان بيهددنا كل مرة إننا لو وقفنا جنبها هنخسر كل حاجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.