أنا ما كانش عندي غيرها. هي كل اللي فضل لي من ابني وزوجته، ومهما كانت ظروفنا صعبة، عمري ما كنت هسمح لأي حد ياخدها مني. وأنا لسه غرقانة في أفكاري، سمعت صوت خطوات صغيرة على السلم. ليلى نزلت من أوضتها وهي لابسة الشراب، وحاضنة الأرنب القماشي اللي ما بتنامش من غيره. أول ما شافتني، سألتني تيتا، مين اللي كان بيخبط على الباب؟ بصّيت لها، وحاولت أخفي قلقي.
قلت لها ناس كانوا فاكرين إنهم جايين لبيت تاني يا حبيبتي. ليلى قربت مني، وحطت رسمة على الترابيزة. كانت رسمة لأربع شخصيات صغيرة أنا وهي، وفوقنا نجمتين بتمثل ماما وبابا. ابتسمت وقلت لها رسمة جميلة يا حبيبتي. هزّت راسها، وبعدها قالت دي ماما وبابا، وهما بيبصّوا علينا من السما. حضنتها وقلت أيوه يا روحي.
أكيد كانوا هيفرحوا برسمة زي دي. ليلى سكتت شوية، وبعدها سألتني سؤال خلّى قلبي يتوجع تيتا، هو أنا ممكن يبقى عندي عيلة كبيرة في يوم من الأيام؟ بصّيت لها باستغراب. ليه بتسألي يا حبيبتي؟ قالت كل صحابي في المدرسة عندهم خالات وأعمام وأولاد عم، وبيحكوا عن التجمعات اللي بيعملوها في الأعياد. أنا بحبك جدًا، ومش عايزة أعيش مع حد غيرك، لكن ساعات بحس بالوحدة لما أشوفهم بيتكلموا عن عيلتهم.
حسّيت بدموعي بتتجمع في عيني. ضمّيتها لصدري، وقلت لها أنا فاهمة يا حبيبتي. وأنا كمان بتمنى إن الأمور كانت مختلفة. رفعت وشها وبصّت لي. تفتكري هييجي يوم وأبقى عندي عيلة كبيرة؟ السؤال وقف في زوري. ما قدرتش أوعدها بحاجة ما أعرفش إذا كانت هتحصل ولا لأ. اكتفيت إني أبوس شعرها وأضمّها أكتر. لكن عيني فضلت معلقة بالكيس المخملي اللي كان على الترابيزة.
كنت بفكر هل من حقي أمنعها من مقابلة جدها، وهو فاضل له أسابيع قليلة في الدنيا؟ وفي نفس الوقت، ماذا لو قابلته واتعلقت بيه، وبعدين اكتشفت إنه مش عايزها فعلًا؟ ماذا لو جرحتها الحقيقة، بعد كل اللي شافته في حياتها؟ ما كنتش أعرف إن القرار اللي هاخده في الأيام الجاية مش هيغيّر حياة ليلى بس، لكنه هيكشف لي كمان حقيقة عن ابني وزوجته ما كنتش أتخيلها أبدًا. وفي اللحظة دي، رنّ موبايلي.
رقم غريب ظهر على الشاشة. ردّيت بحذر ألو؟ جالي صوت ست هادي، لكنه كان متوتر. مساء الخير. أنا ميريديث، أخت كلير. إحنا اتقابلنا امبارح في السوبر ماركت. اتشدّيت في مكاني. إنتِ عايزة إيه؟ قالت بسرعة أرجوكي، ما تحكميش علينا من الكلام اللي قاله نيت. هو ما كذبش عليكي، لكنه ما يعرفش كل حاجة. قلبي بدأ يدق بسرعة. يعني إيه ما يعرفش كل حاجة؟
ردّت مش هقدر أشرح لك في التليفون. أنا موجودة في كافتيريا مستشفى سانت لوك. لو تقدري تيجي، فيه حاجة لازم تعرفيها عن كلير وابنك دانيال. أول ما سمعت اسم ابني، حسّيت إن معدتي اتقبضت. ليه؟ إيه اللي حصل لدانيال؟ ميريديث سكتت لحظة، وبعدها قالت أنا مش عايزة أخويا يعرف إني بكلمك دلوقتي. فيه تفاصيل هو نفسه ما يعرفهاش، ولو اتقالت بطريقة غلط، ممكن تسبّب مشاكل أكبر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.