حفيدتى والخاتم

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

ما لقيتش إجابة لأي سؤال من دول. فمسكت إيد ليلى، وكملنا تسوّقنا، واشترينا الحاجات اللي نزلنا علشانها، وبعدها رجعنا بيتنا. وأنا في الطريق، قلت لنفسي إن الست أكيد كانت بتمر بظروف صعبة، وإنها لما تهدى شوية هتعرف تتصرف في مشكلتها. وفكرت إن الحكاية انتهت عند كده. مجرد خاتم ضايع رجع لصاحبته، وطفلة صغيرة عملت الصح من غير ما تستنى مقابل.

ما كنتش أعرف إن اللي حصل في السوبر ماركت ما كانش نهاية الحكاية، لكنه كان مجرد البداية. ويا ريتني كنت عرفت الحقيقة من وقتها! لأن اللي حصل تاني يوم الصبح كان أكبر بكتير من أي حاجة قدرت أتخيلها. الساعة كانت سبعة وربع الصبح، وكنت لسه صاحية من النوم، لما صوت خبط عڼيف على باب البيت هزّ المكان كله. كان الخبط قوي ومتواصل لدرجة إني اتخضّيت، وحسّيت إن قلبي هيقف من المفاجأة.

قمت من مكاني بسرعة، ولفّيت الشال حوالين كتافي، ومشيت ناحية الباب وأنا بحاول أفهم مين اللي ممكن ييجي لنا في الوقت ده. إحنا ما كانش عندنا ضيوف، وما كنتش مستنية أي حد. ولما قربت من الباب، سمعت الخبط يتكرر من جديد، المرة دي پعنف أكتر. وقفت مكاني لحظة، وبعدها قربت من الشباك وبصّيت من ورا الستارة بحذر.

اللي شفته خلّى قلبي ينقبض. كانت فيه عربية دفع رباعي سوداء فخمة واقفة قدام بيتنا القديم. عربية من النوع اللي نادرًا ما كنت بشوفه في منطقتنا، خصوصًا قدام بيوت بسيطة زي بيتنا. وبجانب الباب، كان واقف راجل طويل، لابس بدلة غامقة شكلها غالي جدًا، وفي إيده ظرف كبير. كان واقف بثبات، وباصص ناحية باب بيتنا كأنه متأكد تمامًا إن الشخص اللي بيدور عليه موجود جوّه.

ما عرفتش مين الراجل ده، ولا إيه اللي جابه لحد عندنا في الساعة دي. حسّيت بقلق شديد، خصوصًا إن ليلى كانت لسه نايمة في أوضتها. قربت من الباب، لكن ما فتحتوش. فضلت واقفة وراه، وسألت بصوت حذر أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟ ردّ الراجل من الناحية التانية بصوت هادي، لكنه كان جاد بشكل خلّاني أتوتر أكتر حضرتك هي الست اللي حفيدتها لقت خاتم ألماس امبارح؟ أول ما سمعت سؤاله، معدتي اتقبضت.

الخاتم! إزاي عرف إن ليلى هي اللي لقيته؟ وليه جاي لحد بيتنا علشان يسأل عنه؟ حاولت أتماسك، وردّيت عليه من ورا الباب المقفول أيوه، أنا هي. خير؟ حضرتك مين؟ الراجل ما ردّش على سؤالي فورًا. سمعت حركة خفيفة، وبعدها بصّ من ناحية الباب كأنه بيتأكد إن مفيش حد تاني واقف يسمعنا. وبعدين وطّى صوته وقال بنبرة مختلفة تمامًا عن الأول يا مدام، أنا محتاج حضرتك تشوفي حاجة حالًا. الموضوع ما يستحملش أي تأخير.

سكت لحظة، وبصّ ناحية العربية السوداء اللي كانت واقفة في الشارع. وبعدين رجع بصّ للباب، وقال الجملة اللي خلت الډم ينسحب من عروقي إحنا بندوّر عليكم بقالنا سنين. ؟… إحنا بندوّر عليكم بقالنا سنين. فضلت واقفة ورا الباب، مش فاهمة الراجل اللي قدامي بيقول إيه بالظبط. بصّيت من فتحة الباب، وبعدين قلت بحذر بتدوّروا علينا ليه؟ وإنت مين أصلًا؟ الراجل ما جاوبنيش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة