حفيدتى والخاتم

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

هو عنيد، وكبرياؤه مانعه يعترف بالحقيقة. شايل جواه حاجة من سنين، وإحنا مقتنعين إنه عايز يشوف حفيدته، لكنه مش قادر يسامح نفسه على اللي عمله في كلير. بصّيت له بعدم تصديق. وإنتوا قررتوا تتصرفوا من وراه؟ ردّ من غير تردد أيوه. وبعدين كمل بسرعة ليلى بنت أختنا، وإحنا كمان عايزين نعرفها. مش جايين علشان ناخدها منك أو نغيّر حياتها. إحنا بس مش عايزين نضيّع الفرصة الوحيدة اللي فاضلة لينا.

حسّيت بالڠضب بيتصاعد جوايا. قلت له إنتوا سيبتوا السنين تعدّي، ولما افتكرتوا إن عندكم بنت أخت، جيتوا فجأة علشان عايزين تشوفوها. فين كنتوا طول الوقت ده؟ نيت ما حاولش يدافع عن نفسه. قال بصوت منخفض معاكي حق. كان المفروض نقف قدام أبويا من زمان. كان المفروض ما نخافش منه، وما نسيبش كلير تواجه كل حاجة لوحدها.

وبعدين بصّ لي برجاء. لكن دلوقتي، الوقت بيخلص. ومش عايزين ليلى تخسر فرصة إنها تعرف إن ليها عيلة، حتى لو أبويا ما قدرش يصلّح كل اللي عمله. عقدت دراعاتي قدام صدري، وقلت له إنتوا عيلة غنية، وعندكم فلوس ومحامين، وأنا ست عندها سبعين سنة، وبربي طفلة يتيمة، وسقف بيخرّ ميّه، ومصاريف مش عارفة أغطّيها كل شهر. إزاي أضمن إنكم مش هتحاولوا تاخدوها مني؟ نيت اتفاجئ من سؤالي.

تاخدوها منك؟ لأ، طبعًا! إحنا مش عايزين كده. قلت له بحدة الكلام سهل. لكن أنا مش هخاطر بحفيدتي علشان حد يجي بعد تلات سنين يقول لي إنه ندمان. نيت سكت لحظة، وبعدها مدّ إيده داخل الجاكيت اللي كان لابسه، وطلع كيس مخملي صغير. قال ميريديث ادتني ده علشان أوصله لليلى. بصّيت للكيس، لكنني ما مدّيتش إيدي آخده. مش عايزاه. نيت فضّل ماسكه بين إيديه، وقال برجاء من فضلك، احتفظي بيه ليها.

ده حقها. مش لازم تقرري دلوقتي إذا كنتِ هتسمحي لها تقابل أبويا ولا لأ، لكن على الأقل ما تحرميهاش من الحاجة اللي جدتها كانت عايزاها ليها. فضلت مترددة، لكن في النهاية أخدت الكيس، مش علشان وثقت فيه، لكن علشان ما كنتش عايزة أضيّع حق حفيدتي مرة تانية. نيت رجع خطوة لورا، وقال أنا هسيب لك رقمي. لو قررتِ تقابلينا، اتصلي بيا. وبعدها مشي ناحية العربية السوداء، وركبها، واختفى من قدام البيت.

قفلت الباب بالمفتاح، وفضلت واقفة مكاني لثواني طويلة. وبعدين مشيت ناحية المطبخ، وقعدت على الكرسي الخشبي القديم، وحطيت الكيس المخملي قدامي على الترابيزة. بصّيت له، وأنا بفكر في كل اللي حصل من الصبح. عيلة غنية، وجد بېموت، وخاتم ألماس، وأسرار مدفونة من سنين. لكن أكتر حاجة كانت مخوفاني هي إنهم ممكن يستخدموا الفلوس والمحامين علشان يغيّروا حياة ليلى، أو حتى يحاولوا ياخدوها مني.

أنا ما كانش عندي غيرها. هي كل اللي فضل لي من ابني وزوجته، ومهما كانت ظروفنا صعبة، عمري ما كنت هسمح لأي حد ياخدها مني. وأنا لسه غرقانة في أفكاري، سمعت صوت خطوات صغيرة على السلم. ليلى نزلت من أوضتها وهي لابسة الشراب، وحاضنة الأرنب القماشي اللي ما بتنامش من غيره. أول ما شافتني، سألتني تيتا، مين اللي كان بيخبط على الباب؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة