حفيدتى والخاتم

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

ما حاولش يدافع عن نفسه. قال بهدوء عارف. وكل يوم بندم على ده. وصلنا قدام باب غرفة واسعة. نيت خبط خبطتين، وفتح الباب. كان فيه راجل كبير في السن قاعد على سرير طبي، جسمه ضعيف، ووشه شاحب، لكن عينيه كان فيها نفس النظرة الحادة اللي شفتها في عيني نيت. على الترابيزة جنب السرير، كانت فيه صور عائلية قديمة، وأدوية، وكوباية ميّه. الراجل بصّ لي، وبعدها سأل إنتِ أم دانيال؟

قلت أنا جدة ليلى، وأم دانيال الله يرحمه. سكت لحظة، وبعدين قال أنا روبرت هاريسون. والد كلير. كان اسمه مختلفًا عن أي اسم سمعته قبل كده، لكن ده ما كانش مهم. المهم كان إنه الراجل اللي رفض بنته سنين طويلة، واللي دلوقتي عايز يشوف بنتها بعد ما بقى فاضل له أسابيع في الدنيا. قربت من الكرسي اللي جنب السرير، لكنني ما قعدتش. قلت له مباشرة أنا مش جاية علشان أسمع اعتذار وخلاص.

أنا جاية أفهم ليه بنتك فضلت بعيدة عنك، وليه حفيدتك عاشت سبع سنين تقريبًا من غير ما تعرف إن عندها جدّ من ناحيتها. بصّ للأرض، وفضل ساكت. وبعد لحظات قال كلير كانت عنيدة. الكلمة دي وحدها خلتني أرفع حاجبي باستنكار. عنيدة؟ بنتك ماټت، وسبت بنت صغيرة يتيمة، وإنت أول حاجة تقولها عنها إنها كانت عنيدة؟ رفع عينيه لي، وكان واضح إنه اتفاجئ من طريقتي. قلت له أنا مش جاية هنا علشان أسمعك تبرر اللي عملته.

لو كنت عايز تشوف حفيدتك، لازم الأول تكون مستعد تواجه الحقيقة. تنهد ببطء. أنا عارف إني غلطت. إنت عارف إنك غلطت، ولا عارف إيه اللي خسرته بسبب غلطك؟ ما ردّش. ولأول مرة، شفت عينيه تلمع بالدموع. قال بصوت واطي أنا خسړت بنتي. ردّيت عليه لأ. إنت خسرتها وهي لسه عايشة. وده فرق كبير. فضل باصص لي، وكأن كلامي أصابه في مكان كان بيحاول يتجنبه من سنين. وبعدين مدّ إيده ناحية درج صغير جنب السرير.

طلع منه ظرف قديم، لونه أصفر من الزمن، وحطه قدامي. قال قبل ما تقرري إذا كنتِ هتسمحي لي أشوف ليلى، لازم تعرفي إيه اللي حصل فعلًا بيني وبين كلير. بصّيت للظرف، وبعدها رجعت بصّيت له. إيه اللي جواه؟ قال جواب كتبته لها من تسع سنين، لكنني ما بعتهوش أبدًا. مدّيت إيدي وأخدته. كان الظرف مقفول، وعلى وشّه اسم كلير مكتوب بخط إيده.

وقبل ما أفتحه، قال فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أنا ما رفضتش جوازها من دانيال بسبب الفلوس أو المستوى الاجتماعي بس. اتجمدت مكاني. تقصد إيه؟ بصّ ناحية الشباك، وكأنه بيحاول يلاقي الكلمات المناسبة. وبعدين قال أنا كنت عارف حاجة عن دانيال قبل ما يتجوزها، حاجة كلير نفسها ما كانتش تعرفها. حسّيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. دانيال، ابني، كان راجل طيب، وكنت أعرفه كويس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة