حفيدتى والخاتم

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

لكن ما كنتش أعرف إن ورا حياتها حكاية كاملة مع عيلتها، وإن فيه أسرار فضلت مدفونة لحد ما حفيدتي لقت خاتم ألماس في ممر الحلويات. لما رجعت، لقيت ليلى قاعدة على الأرض في الصالة، وبتلوّن رسمة جديدة. أول ما شافتني، قامت وجريت عليّ. تيتا! كنتِ فين؟ حضنتها وقلت كنت بخلّص مشوار يا حبيبتي.

بصّت لي بفضول. هو الراجل اللي جه الصبح كان عايز إيه؟ اترددت لحظة، وبعدها قلت كان يعرف ماما، يا ليلى. ابتسامتها اختفت تدريجيًا. يعني هو يعرف ماما بجد؟ هزّيت راسي. أيوه يا حبيبتي. وبيعرف ناس من عيلتها كمان. ليلى فضلت ساكتة شوية، وبعدها سألتني بصوت صغير هو عندي عيلة تانية غيرك؟ السؤال ۏجع قلبي أكتر مما كنت مستعدة أعترف.

قعدت جنبها على الأرض، ومسكت إيديها بين إيديا. أيوه يا حبيبتي. عندك خالات وأعمام من ناحية ماما، وفيه جدّ ليكي لسه عايش. عينيها لمعت. جدو؟ زي الأجداد اللي في المدرسة؟ ابتسمت رغم إن قلبي كان تقيل. أيوه، زيهم. لكن ابتسامتها ما كملتش. سألتني طب هو ليه ما جاش يشوفني قبل كده؟ هو ما كانش عارف إني موجودة؟ ما قدرتش أجاوبها على طول.

كنت عايزة أقول لها إن الكبار ساعات بيغلطوا، وإن بعضهم بيخلّي كبرياءه أهم من الناس اللي بيحبهم، وإن فيه أخطاء بتاخد سنين علشان تتصلح. لكن ما كنتش عايزة أزرع جواها إحساس إنها مش مرغوب فيها. فقلت لها الحقيقة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها أنا لسه مش عارفة كل حاجة يا حبيبتي. لكن لو فيه ناس عايزة تدخل حياتنا، لازم الأول نعرف هما مين، وعايزين إيه، وهل وجودهم هيكون كويس ليكي ولا لأ.

هزّت راسها، ورجعت تبصّ لرسمة كانت قدامها. كانت رسمة فيها أربع شخصيات صغيرة أنا، وهي، وماما وبابا على هيئة نجمتين فوقنا. وبجانبهم، كانت رسمت شخصين جداد، واحد طويل والتانية شعرها طويل. سألتها مين دول يا ليلى؟ قالت وهي بتلوّن واحدة من الشخصيات مش عارفة. بس يمكن دول الناس اللي هنقابلهم. في اللحظة دي، حسّيت إن القرار اللي قدامي أصعب مما تخيلت. أنا مش بس بحمي طفلة من خطړ محتمل.

أنا بحمي قلب طفلة فقدت أبوها وأمها، وبتحاول تلاقي مكانها في العالم من جديد. وفي نفس الوقت، ما كنتش عايزة أحرمها من عيلة ممكن تكون محتاجاها، لمجرد إنني خاېفة. علشان كده، قررت إني لازم أقابل جدها بنفسي قبل ما أسمح له يقابلها. في اليوم التالي، اتصل بيا نيت. قال إنه يقدر يبعث عربية تاخدني للمستشفى الخاص اللي والده موجود فيه، لكنني رفضت.

قلت له إني هاجي بطريقتي، وإن محدش هيقرر عني إمتى أروح أو أرجع. وصلت المستشفى بعد الظهر. المبنى كان فخم، والموظفين بيتحركوا بهدوء في الممرات الواسعة، والريحة النظيفة للمكان كانت مختلفة تمامًا عن أي مستشفى اتعودت أروحها. نيت كان مستنيني عند الاستقبال. أول ما شافني، وقف وقال شكرًا إنك جيتي. ردّيت ببرود أنا جاية علشان أسمع الحقيقة، مش علشان أجاملك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة