حفيدتى والخاتم

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

وإنت مين أصلًا؟ الراجل ما جاوبنيش. بدل ما يتكلم، فتح الظرف الكبير اللي كان في إيده، وطلع منه صورة فوتوغرافية قديمة، ومدّها ليا من فتحة الباب. في البداية، كنت هرفض آخدها. لكن عيني وقعت على الخاتم اللي في الصورة، فاتجمدت مكاني. كانت الصورة لست جميلة واقفة جنب بنت مراهقة، وحاطة دراعها حوالين كتفها. الاتنين كانوا بيبتسموا للكاميرا، لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت الخاتم اللي في إيد الست.

نفس الخاتم اللي حفيدتي ليلى لقيته في السوبر ماركت امبارح! قربت الصورة من عيني، وبدأت أركز في ملامح البنت اللي واقفة جنب الست. شعرها الغامق، وابتسامتها الهادية، وعينيها اللي كنت أعرفهم كويس جدًا، رغم إني ما شفتش الصورة دي قبل كده في حياتي. إيدي بدأت تترعش. لأن البنت اللي في الصورة ما كانتش غريبة عني. دي كانت كلير، مرات ابني دانيال، وأم حفيدتي ليلى.

كلير اللي عرفتها من يوم ما كان عندها عشرين سنة، وعاشت معانا سنين قبل ما حاډثة العربية تاخدها هي ودانيال مننا. لكن الصورة دي كانت مختلفة عن كل الصور اللي شفتها ليها قبل كده. كانت أصغر بكتير، ويمكن عندها خمس عشرة أو ست عشرة سنة. والست اللي واقفة جنبها كانت بتلبس الخاتم اللي حفيدتي لقيته. رفعت عيني للراجل اللي واقف قدامي، وقلت بصوت مش قادر يطلع طبيعي إنت جبت الصورة دي منين؟

ردّ بهدوء أنا اسمي نيت هاريسون. والست اللي في الصورة دي أمي إليانور، والبنت اللي جنبها أختي كلير. فضلت باصة له من غير ما أنطق. أختي؟ كلير عمرها ما قالت لي إن عندها أخ. كل اللي كانت حكيته لي عن عيلتها إنها ما كانتش بتتكلم مع أبوها، وإنها قطعت علاقتها بيه من سنين طويلة.

قلت له وأنا لسه مش مستوعبة كلامه كلير ما كانش ليها أخ. بصّ لي باستغراب، وبعدها سألني هي ما قالتلكيش عني؟ هزّيت راسي. لأ. هي قالت لي إنها مش بتتكلم مع أبوها، وده كل اللي أعرفه. وشّه اتغيّر، وكأنه كان متوقع يسمع إجابة مختلفة. قال بصوت واطي أبوها هو أبويا أنا كمان. حسّيت إن قلبي اتقبض. يعني كلير كان ليها أخ، وعيلة كاملة، وأنا ما كنتش أعرف أي حاجة عنهم.

فضلت ساكتة ثواني، وبعدين سألت السؤال اللي كان شاغل بالي والست اللي كانت في السوبر ماركت امبارح؟ ردّ نيت دي أختي التانية، ميريديث. في اللحظة دي، بدأت أفهم ليه الست كانت مڼهارة بالشكل ده لما ليلى رجّعت لها الخاتم. لكن لسه ما كنتش فاهمة ليه خاتم واحد ممكن يسبب كل الخۏف والدموع دي.

سألته طيب، ليه كانت بټعيط بالشكل ده؟ الخاتم ده إيه حكايته؟ نيت بصّ للصورة اللي في إيدي، وقال الخاتم ده كان بتاع أمي. قبل ما ټموت، وصّت إنه يروح لأول طفل كلير تخلفه. كانت عايزة حفيدها أو حفيدتها يحتفظوا بيه، باعتباره آخر حاجة غالية فضلت معاها. بصّيت للخاتم في الصورة، وبعدها رجعت بصّيت له. يعني كان المفروض يبقى من حق ليلى؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة