بصيت للمحامي. قال لي بصوت واطي: — متفتحيش الباب دلوقتي. ابني خبط تاني. — يا أمي! أنا عارف إنك سامعاني. قربت من الباب من غير ما أفتحه. وقلت: — إنت فين كل ده؟ سكت شوية. وبعدين قال: — افتحي وأنا أقولك. بصيت لسلوى. كانت بتعيط في صمت. المحامي أشار لي إني أبعد عن الباب. لكن أنا قلت: — أنا أمك يا ابني. افتحلك ولا إيه؟ رد بسرعة: — افتحي يا أمي. فتحت الباب. أول ما شوفته… اتصدمت. كان شكله متغير.
دقنه طالعة. وشه مرهق. هدومه بسيطة. وعينيه فيها خوف واضح. دخل بسرعة وقفّل الباب وراه. وبص لسلوى. ثواني طويلة عدت من غير ما حد يتكلم. بعدها قال: — سلوى… أنا جيت عشان أصلح كل حاجة. ضحكت سلوى وسط دموعها. ضحكة موجوعة. — تصلح إيه؟ قرب منها. — أنا غلطت. رجعت خطوة. — غلطت؟ قال: — أيوه. صرخت: — غبت شهور! سبتني أنا وولادك من غير مصاريف! خليتني أشتغل من الفجر عشان أجيب لهم الأكل! خليت أمك نفسها تعاملني كأني غريبة!
الكلمة الأخيرة خلتني أبص للأرض. هو بص لي. وبعدين رجع لها. — أنا كنت مضطر. المحامي اتكلم لأول مرة. — مضطر تعمل إيه بالضبط؟ ابني اتوتر. — حضرتك مين؟ — الأستاذ حسام. أول ما سمع اسمه، وشه اتغير. — سلوى جابت محامي؟ المحامي قال: — جابت شخص يساعدها تعرف حقوقها. ابني بص لها بغضب. — إنتِ كنتِ بتخططي لكده؟ سلوى ردت: — أنا كنت بحاول أحمي ولادي. قال: — أنا كنت هارجع.
— إمتى؟ سكت. — لما العيال يكبروا؟ ما ردش. قالت: — ولا لما تخلص مشاكل الست اللي اتجوزتها؟ أنا انتفضت. — سلوى! بصت لي. — أيوه يا حماتي. دي الحقيقة. ابني قال بسرعة: — أنا ما اتجوزتهاش عشان أسيبك. قالت: — أمال ليه؟ سكت. المحامي فتح الملف. — إحنا محتاجين إجابة واضحة. ابني بص له بعصبية. — إنت مالك؟ المحامي رد بهدوء: — أنا ماليش مصلحة غير إني أوثق الكلام اللي بيتقال هنا.
ابني بدأ يتوتر. — أنا مش هتكلم قدامك. المحامي قفل الملف. — براحتك. وقام. أنا افتكرت إنه هيمشي. لكنه وقف عند الباب وقال: — بس قبل ما أمشي، أحب أقول لك حاجة. ابني بص له. — إيه؟ قال: — الورقة اللي في الملف دي موجودة عند أكتر من جهة. ابني اتجمد. المحامي كمل: — يعني حتى لو حاولت تنكر، الحقيقة مش هتختفي.
ابني بص لسلوى. — إنتِ وصلتي للورق ده إزاي؟ سلوى قالت: — أنا ما عملتش حاجة. المحامي قال: — هي بس كانت بتدور على الحقيقة. وبعدين خرج من البيت. فضلنا إحنا التلاتة ساكتين. ابني قعد على الكرسي. حط إيده على رأسه. وقال: — أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي. أنا قربت منه. — قول لي الحقيقة. رفع عينه لي. — الحقيقة هتوجعك يا أمي. قلت: — أنا عايزة أعرف. — حتى لو عرفتِ إن ابنك عمل حاجات غلط؟
سكت. قلت: — حتى لو. اتنهد. وبدأ يتكلم. — الست اللي اتجوزتها… سلوى قاطعته: — اسمها ناهد. هو بص لها. — أيوه. قالت: — وأنا عارفة مين هي. أنا بصيت لها. — إنتِ تعرفيها؟ قالت: — دي كانت قريبة من عيلتنا. ابني قال: — ناهد عرفتني على ناس قالوا إنهم يقدروا يساعدوني في شغلي. قلت: — وبعدين؟ — دخلت معاهم في شغل. المحامي كان محذرني من قبل ما يتكلم إنه ممكن يكون فيه شيء أكبر. فقلت: — شغل إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.