ابني ساب مراته وطفش ٢ماني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ضحكت بسخرية: — أوردر إيه يعني؟ هتفتحي مطعم؟ قالت وهي بتحاول تركز في اللي بتعمله: — واحدة من أمهات العيال في المدرسة عندها عزومة كبيرة، وطلبت مني أجهز لها الأكل كله. قربت من الترابيزة وبصيت على الكميات. كان واضح إن الأوردر كبير فعلًا. قلت: — وهتكسبي منه كام يعني؟ قالت: — بعد تمن الخامات والتعب… يمكن يفضل لي حوالي ألف جنيه. رفعت حاجبي وقلت: — ألف جنيه؟ قالت بابتسامة صغيرة: — أيوه، وده بالنسبة لي مبلغ كبير.

بصيت لها شوية، وبعدين قلت: — طب ما تعملي حسابك وتزودي الكمية شوية. بصت لي باستغراب: — أزود ليه؟ قلت بمنتهى البرود: — عشان أنا كمان عايزة. سكتت لحظة. — عايزة إيه؟ قلت: — نفس الأكل. قالت: — حاضر، بس… قاطعتها: — بس إيه؟ قالت بهدوء: — هحسبهولك يا حماتي. وقفت أبصلها كأني مش مصدقة اللي سمعته. — تحسبيهولي؟ — أيوه… حتى لو بس تمن الخامات.

ضحكت بسخرية. — هو أنا بقيت زبونة عندك؟ نزلت عينيها للأرض وقالت: — وأنا بقيت بشتغل عشان أصرف على ولادي يا حماتي. الجملة دي ضايقتني. قلت لها: — ما أنا سايباكي عايشة هنا. قالت: — وأنا مقدرة ده. — أمال بتتكلمي ليه؟ قالت بصوت واطي: — عشان العيال بقالهم فترة بياكلوا أقل من احتياجهم عشان نوفر تمن الكتب ومصاريف المدرسة.

سكتُّ. لكن بدل ما أحس بيها، حسيت إنها بتحاول تلعب دور المظلومة قدامي. قلت: — متلعبيش دور الغلبانة معايا. كلنا عندنا هموم. رجعت تبص للأكل وقالت: — أنا مش بلعب دور أي حاجة. أنا بس بحاول أربي عيالي بالحلال. وسكتت. أنا كمان سكت. بس جوايا كنت متضايقة. لأني بدأت أحس إنها بتتغير. بقت ترد.

بقت تعرف قيمة تعبها. وبقت الناس في المدرسة كلها تعرفها. كل يوم واحدة تطلب منها صينية. واحدة تطلب منها محشي. واحدة تطلب تفريزات. واحدة تطلب بانيه. وبدأ اسمها ينتشر. حتى المدرسات اللي كانت في الأول بتساعدها من باب الشفقة، بقوا يطلبوا منها بالأعداد. وأنا؟ كنت شايفة كل ده قدامي. وفجأة لقيتني بفكر في حاجة غريبة. قلت لنفسي: “هي ليه تكسب كل الفلوس دي وأنا أقدر أخد منها الأكل ببلاش؟

” من يومها بدأت أضغط عليها أكتر. لو عملت عشر علب، آخد تلاتة. لو عملت صينية محشي، آخد نصها. لو عملت تفريزات، أقول لها: — هاتي شوية للبيت. ولو قالت لي الحساب، أزعق. — ده أنا حماتك! وكانت تسكت. لحد ما جه اليوم اللي حصلت فيه العزومة. من بدري جدًا، كانت شغالة كأنها في خلية نحل. صواني دخلت الفرن. محشي على النــ,,ـــــار. بانيه بيتبل. خضار بيتغسل. علب بتتعبى.

وكل شوية تليفونها يرن. — أيوه يا مدام، حاضر. — أيوه، كله هيكون جاهز. — لا، متقلقيش، هبعت لك كل حاجة متغلفة. كنت قاعدة على الكرسي وببص لها. في الأول كنت شايفة إنها بتتعب نفسها على الفاضي. لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ حاجة. كان معاها ظرف صغير بتحط فيه الفلوس. كل ما حد يدفع لها، كانت تفتح الظرف وتحط الفلوس جواه. وبعدها تطلع ورقة صغيرة وتكتب عليها: “مصاريف المدرسة.” “كتب.” “أكل.” “دواء.” “مواصلات.” “إيجار لو اضطرينا نخرج.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة