قال: — مكان محدش يعرفه. المحامي رجع دخل وقال: — محدش هيتحرك دلوقتي. ابني قال: — حضرتك لسه هنا؟ — أيوه. — سمعت المكالمة؟ — سمعت جزء منها. وبعدين قال: — واللي اتقال كفاية عشان نتــ,,ـــــحرك بطريقة قانونية. ابني بص له. — يعني إيه؟ قال: — يعني من اللحظة دي، محدش يتصرف لوحده. وبص لي. — خصوصًا حضرتك. أنا سألت: — ليه؟ قال: — لأن اللي حصل مش مشكلة عائلية بس.
ثم أخرج هاتفه. وقال: — فيه حاجة لازم تشوفوها. فتح صورة. كانت صورة لواجهة المدرسة. وتحتها رسالة مجهولة. مضمونها إن شخصًا ما كان يتابع سلوى منذ فترة. أنا حسيت برعب. قلت: — مين بعت الرسالة دي؟ قال: — لسه بنحاول نعرف. وفجأة… سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت. ابني جرى ناحية الشباك. بص من الستارة. ورجع خطوة. — إيه؟ ما ردش. قلت: — مين؟ قال بصوت أول ما سمعت سلوى الجملة دي… إيديها ارتخت، والموبايل كاد يقع منها.
— أنا أبو محمود. الصوت اتكرر من الناحية التانية: — سمعاني يا بنتي؟ سلوى ما قدرتش ترد. كانت بتبص لمحمود، ومحمود واقف قدامها وشه اتغير تمامًا. بصيت له وأنا مش فاهمة. — أبوك؟ محمود بلع ريقه وقال: — أبويا مات. المحامي رفع عينه بسرعة. — متأكد؟ محمود رد بعصبية: — طبعًا متأكد! أبويا مات من سبع سنين. سلوى قربت الموبايل من ودنها.
— حضرتك مين؟ الصوت قال بهدوء: — أنا عارف إن محمود قال لك إن أبوه مات. محمود صرخ: — مين إنت؟ الرجل رد: — اسأل أمك. كلنا بصينا لبعض. أنا حسيت ببرودة في جسمي. الرجل كمل: — هي عارفة أنا مين. قلت من غير ما أحس: — أيوه… أنا عارفة. محمود بص لي. — تعرفيه؟ ما قدرتش أتكلم. الرجل قال: — قولي له يا حاجة. محمود قرب مني. — أمي… تعرفيه؟ حطيت إيدي على صدـ,,ـــري. — الصوت… سكت.
— الصوت ده أنا سمعته قبل كده. محمود قال: — فين؟ ما ردتش. الرجل قال: — في البيت القديم. محمود اتجمد. سلوى قالت: — بيت إيه؟ الرجل كمل: — البيت اللي أم محمود باعتْه من سنين. أنا غمضت عيني. الذكريات رجعت قدامي. بيت قديم. شارع ضيق. جوزي الله يرحمه واقف في الحوش. ومعه أخوه. أخو جوزي اللي مات بعد خلاف كبير حصل بينهم. أنا طول عمري كنت فاكرة إن الراجل ده مات. لكن الصوت… كان هو.
نفس النبرة. نفس طريقة الكلام. قلت وأنا بترتعش: — إنت… عم صبري؟ الصوت سكت. وبعدين قال: — أخيرًا عرفتي صوتي. محمود رجع خطوة. — عمي؟ أنا بصيت له. — ده عمك. محمود قال: — مستحيل. الرجل ضحك ضحكة قصيرة. — كنت متأكد إن أول ما تعرف الحقيقة هتقول مستحيل. محمود مسك رأسه. — إنت كنت فين؟ قال: — بعيد. — ليه؟ — لأن لو كنت رجعت وقتها، كان محمود مات.
سلوى شهقت. — يمــ,,ـــــوت؟ الرجل قال: — أيوه. المحامي قرب من سلوى. — حطي الموبايل على السماعة. عملت كده. الرجل قال: — أنا مش عايز أخوفكم. المحامي رد: — إذن قل لنا من أنت وما الذي يحدث. قال: — أنا صبري، أخو أبو محمود. أنا قعدت على الكرسي. محمود فضل واقف. سلوى كانت بتبص له. الرجل كمل: — وأنا اللي كنت ببعت الفلوس لأولاد محمود. سلوى قالت: — ليه؟ — لأنهم أولاد أخويا. محمود قال: — وإنت كنت عارف إني متجوز ناهد؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.