ابني ساب مراته وطفش ٢ماني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” قعدت أبص على الورقة الأخيرة طويلًا. “إيجار لو اضطرينا نخرج.” الكلمة دي خلتني أقول في نفسي: “هو أنا فعلًا ممكن أطردهم؟” وبعدين هزيت دماغي. “وأطردهم يعني أوديهم فين؟” لكن في اللحظة دي، بدل ما أحس بالذنب، حسيت بحاجة تانية. حسيت إنها لو خرجت من البيت، هتقدر تعيش من شغلها. وده ضايقني. لأني كنت متعودة إنها محتاجة لي. محتاجة سقف بيتي. محتاجة ابني. محتاجة أي مساعدة. لكن دلوقتي؟ كانت واقفة على رجليها.

والأصعب من كده إنها بدأت تبني لنفسها حياة من غير ابني. قبل الظهر بشوية، عربية صغيرة وقفت قدام البيت. نزلت منها ست محترمة جدًا، ومعاها بنتين. دخلت وسلمت عليها بحرارة. — يا سلوى، أنا مش عارفة أشكرك إزاي. سلوى ابتسمت وقالت: — ولا يهمك يا مدام، ده واجبي. الست بصت على الأكل وقالت: — أنا طلبت منك كمية كبيرة بس بصراحة كنت خايفة تخلصيها كلها لوحدك.

ضحكت سلوى: — والله أنا من الفجر وأنا واقفة. قالت لها: — تعبك مش هيروح هدر. وبعدين طلعت ظرف وحطته في إيدها. سلوى بصت له وقالت: — الحساب لسه ناقص. قالت الست: — دي الزيادة. سلوى رفضت. لكن الست أصرت. — إنتِ تستاهلي كل جنيه بتاخديه. أنا كنت واقفة بعيد. وبصراحة؟ الكلمة دي وجعتني. لأني أنا اللي كنت باخد منها الأكل من غير ما أدفع.

وأنا اللي كنت بقول لها: “احمدي ربنا إني سايباكي.” بينما واحدة غريبة كانت بتقول لها: “إنتِ تستاهلي.” سلوى أخدت الظرف أخيرًا. لكن قبل ما الست تمشي، بصت لها وقالت: — على فكرة، أنا حكيت لأختي عنك. سلوى ابتسمت. — خير؟ — هي عندها شركة تجهيز حفلات، وعايزة تقابلك. سلوى اتفاجئت. — أنا؟ — أيوه، إنتِ. — بس أنا شغلي صغير. ضحكت الست: — يمكن ربنا فاتحها لك من حيث لا تحتسبي.

الجملة دي فضلت ترن في ودني. “ربنا فاتحها لك…” بصيت لسلوى. ولأول مرة من يوم ما ابني سابها، شفتها مش كزوجة ابني اللي اتسابِت. شفتها ست بتبني نفسها بنفسها. لكن بدل ما أفرح لها، حسيت بالخوف. خوف من إنها تستغنى عني. وخوف أكبر من إن ابني يرجع يومًا ويلاقيها مبقتش محتاجاه. بعد ما العربية مشيت، سلوى دخلت المطبخ وهي مرهقة. حطت إيديها على الرخامة وقالت: — الحمد لله. قلت: — مبروك. بصت لي باستغراب.

— الله يبارك فيكي. قلت: — شكلك هتبقي غنية. ضحكت: — غنية إيه يا حماتي؟ أنا بس بحاول أعيش. قلت: — يعني خلاص، هتسيبي البيت؟ وقفت مكانها. — ليه بتقولي كده؟ — أصل واضح إن شغلك كبر. قالت: — حتى لو كبر، البيت ده فضل ساترني أنا وعيالي. قلت: — بس يمكن لما يبقى معاكي فلوس تستأجري مكان. بصت لي في عيني مباشرة.

وقالت: — لو اضطريت أمشي، همشي. الجملة دي خوفتني. لكن قبل ما أرد، تليفونها رن. ردت. — ألو؟ سمعت صوت الست اللي كانت هنا. ملامح سلوى اتغيرت. — دلوقتي؟ سكتت. — أيوه، طبعًا. سكتت تاني. — عنوان إيه؟ وبعدين بدأت تكتب. — حاضر، أنا جاية. قفلت التليفون. بصيت لها: — في إيه؟ قالت: — في طلب جديد. — دلوقتي؟ — أيوه. — قد إيه؟سكتت لحظة وقالت: — ميت وجبة. اتسعت عيني. — ميت؟ قالت: — أيوه. وبعدين ابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة