لم تكن القضية قد انتهت بعد، لكن للمرة الأولى منذ خمس سنوات، أصبح لدى المحققين مسار حقيقي يمكنهم من خلاله الوصول إلى الحقيقة. أما روز، فكانت تنتظر كل خبر جديد بقلب يرتجف. كانت عارفة إن إعادة فتح القضية مجرد بداية، وإن إثبات براءة توماس محتاج تحقيقًا دقيقًا. لكنها كانت لأول مرة تشعر إن كلامها بدأ يُسمع، وإن القضية مش هتتقفل لمجرد إن المسؤولين عايزين ينهوا الموضوع.
الفصل الثامن اللحظة اللي سمعت فيها روز الخبر المنتظر في صباح أحد الأيام، كانت روز في بيتها الصغير، بتحاول تصلح قطعة قماش قديمة، لما سمعت طرقًا على الباب. قامت بسرعة وفتحته. كان واقفًا أمامها رسول من القصر، يحمل رسالة رسمية مختومة بالختم الملكي. قلبها بدأ يدق پعنف. أخذت الرسالة، وفتحتها بإيدين مرتعشتين.
كانت الرسالة بتطلب منها الحضور إلى مقر السلطات المختصة، حيث سيتم إبلاغها بآخر تطورات التحقيق في قضية زوجها. روز ما قدرتش تستنى. لبست ملابسها بسرعة، وخرجت من البيت، وفي الطريق كانت بتحاول تقنع نفسها إنها لازم تفضل هادية، مهما كان الخبر. لما وصلت، استقبلها أحد المحققين، وطلب منها الجلوس. قال لها سيدتي روز، التحقيق الجديد كشف معلومات مهمة جدًا. روز مسكت طرف كرسيها، وسألته بصوت مرتجف هل عرفتم مين قتـ,ـل جابي الضرائب؟
المحقق رد بحذر ظهرت أدلة جديدة تشير إلى أن زوجك لم يكن الشخص الذي ارتكب الچـ,ـريمة. أحد الشهود الأساسيين اعترف بأنه أدلى بشهادة كاذبة مقابل المال، وهناك مشتبه به آخر يجري التحقيق معه بناءً على الأدلة التي جمعناها. روز غطت فمها بإيديها. ما قدرتش تتكلم. كل السنين اللي قضتها في الانتظار، وكل الأبواب اللي اتقفلت في وشها، وكل الليالي اللي نامت فيها وهي بتسأل نفسها إذا كانت هتقدر تنقذ زوجها يومًا ما كل ده مر قدام عينيها في لحظات.
سألت المحقق يعني توماس بريء؟ رد عليها الأدلة الجديدة تدعم براءته بقوة، لكن لازم الإجراءات القانونية تكتمل، وتصدر المحكمة قرارها بعد مراجعة القضية. روز هزت رأسها، ودموعها بدأت تنزل. كانت فاهمة إن الطريق لسه فيه خطوات قانونية، لكنها أخيرًا حصلت على شيء كانت محرومة منه من خمس سنين. الأمل الحقيقي. بعد فترة، بدأت المحكمة تراجع الحكم القديم في ضوء الاعتراف والأدلة الجديدة.
تمت مراجعة شهادة الشاهد، وفحص المستندات، والتحقق من المعلومات المتعلقة بالمشتبه به الآخر. وبعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، صدر قرار بإلغاء الحكم السابق، وتمت تبرئة توماس من التهمة التي سُجن بسببها. صدر الأمر بالإفراج عنه. وفي اليوم اللي وصل فيه الخبر إلى روز، ماقدرتش تصدق إنها أخيرًا هتشوف جوزها خارج السچن. جريت ناحية السچن، وقلبها بيدق بسرعة، وهي بتحاول تستوعب إن خمس سنين من الانتظار انتهت أخيرًا.
ولما خرج توماس من البوابة، وقف للحظة، وكأنه مش مصدق إنه بقى حرًا. كان وشه شاحبًا، وجسمه مرهقًا من السنين اللي قضاها خلف القضبان. لكن أول ما شاف روز، عينيه امتلأت بالدموع. روز جريت ناحيته، وارتمت في حضنه. فضلوا واقفين لبعض لحظات طويلة من غير كلام. ماكانش فيه أي جملة ممكن توصف شعورهم في اللحظة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.