لكنها قالت أتمنى ألا يضطر شخص آخر إلى الانتظار خمس سنوات حتى يجد من يسمعه. الملكة سكتت، ثم قالت سأعمل على ذلك. وللمرة الأولى، شعرت روز إن أمنيتها ما كانتش بس سببًا في إنقاذ جوزها، لكنها كمان فتحت بابًا لتغيير شيء أكبر من حياتها الشخصية. الفصل العاشر من البنت اللي ضحكوا عليها إلى المرأة اللي احترمها الجميع بعد الإفراج عن توماس، رجع هو وروز إلى بلدتهما.
البيت الصغير اللي كان شاهدًا على حياتهما قبل السچن، استقبلهما من جديد. بعض الأشياء اتغيرت، وبعضها فضل كما هو. لكن أهم شيء إنهم رجعوا مع بعض. في الأيام الأولى، توماس كان بيحاول يتأقلم مع الحياة خارج السچن. كان محتاج وقتًا علشان يستعيد قوته، ويرجع لشغله، ويستوعب إن السنوات اللي فاتت مش هتتعوض بسهولة. روز كانت عارفة إن الحرية مش هتمسح كل الألم في يوم وليلة. لكنها كانت مصممة تساعده يبدأ من جديد.
كانوا يمشوا سوا في الحديقة الصغيرة، ويتكلموا عن الحاجات اللي حصلت خلال السنوات اللي فاتت، وعن الأحلام اللي أجّلوا تحقيقها. وفي بعض الليالي، كان توماس يسألها عن التدريب اللي خاضته علشان تتعلم الرماية. كان يستمع لها بدهشة، خصوصًا لما تحكيله عن الأيام اللي كانت بتتدرب فيها وإيديها مچروحة، وعن المرات اللي فشلت فيها بعد ما كانت قريبة جدًا من النجاح. وفي إحدى الأمسيات، قال لها كنتِ ممكن تختاري أمنية أسهل.
كنتِ ممكن تطلبي الذهب وتعيشي حياة مريحة بعيدًا عن كل المشاكل دي. روز ابتسمت وقالت الذهب ماكانش هيرجعك ليّ. أنا كنت عايزة حاجة واحدة بس. توماس مسك إيدها. إنتِ أنقذتيني يا روز. لكنها هزت رأسها وقالت إحنا أنقذنا بعض. إنت فضلت متمسك بالحقيقة، وأنا فضلت متمسكة بالأمل. ومع مرور الوقت، بدأت أخبار روز تنتشر في أنحاء المملكة. الناس اللي كانوا ضحكوا عليها في الميدان، بقوا يحكوا قصتها بإعجاب.
الرماة المحترفون اللي استهانوا بقدرتها، بدأوا يتكلموا عن مهارتها واحترامهم لإصرارها. أما الأشخاص اللي كانوا بيشوفوا شكلها ولبسها البسيط ويحكموا عليها من أول نظرة، فقد اضطروا يعترفوا إنهم غلطوا. لكن روز ما كانتش مهتمة إنها ټنتقم من الناس اللي سخروا منها. ما طلبتش إنهم يتعاقبوا، وما حاولتش تستخدم شهرتها الجديدة علشان تهينهم. كانت عارفة إن السخرية مش هي اللي هتحدد قيمتها، وإنها ما احتاجتش تثبت نفسها لأي شخص علشان تكون إنسانة تستحق الاحترام.
بالنسبة لها، أهم انتصار كان إنها قدرت ترجع جوزها إلى بيته، وإنها ما استسلمتش رغم إن كل الناس تقريبًا قالوا لها إن المحاولة مالهاش فايدة. وفي إحدى المناسبات، لما سألها أحد الأشخاص عن سر نجاحها في التحدي، قالت الناس شافت جسمي، وشافت هدومي، وقررت إني مش هقدر أنجح قبل ما أمسك القوس حتى. لكن محدش كان يعرف إني قضيت خمس سنين بتدرب على اللحظة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.