ومع مرور السنوات، تحسنت مهارتها بصورة كبيرة. بقت تعرف المسافة المناسبة، وتتعامل مع حركة الهواء، وتتحكم في أعصابها. وكان أهم شيء إنها اتعلمت ما تفكرش في النتيجة أثناء الرماية. بدل ما تقول لنفسها لازم أنجح علشان أنقذ توماس، كانت تركز فقط على الحركة اللي بتعملها في اللحظة الحالية. شد الوتر. تثبيت السهم. ضبط الاتجاه. ثم الإطلاق. ومع كل تدريب، كانت تقترب خطوة من هدفها الحقيقي.
وبعد خمس سنين من المعاناة، سمعت إن الملكة أعلنت عن تحدٍ جديد. في اليوم ده، روز وقفت قدام المرآة الصغيرة في بيتها، وبصت لنفسها طويلًا. كانت مرهقة، وملابسها بسيطة، وجسمها ماكانش يشبه أجسام الرماة المحترفين. لكنها كانت عارفة إنها جاهزة. حطت القوس والسهام في حقيبتها، وخرجت من البيت. قبل ما تمشي، بصت ناحية الباب، وكأنها بتستنى توماس يظهر ويقول لها إنه فخور بيها.
وبعدين همست استناني يا توماس. المرة دي هرجع لك ومعايا الأمل اللي وعدتك بيه. ومشت ناحية القصر. الفصل السابع التحقيق الجديد يكشف المستور بعد إعلان الملكة إعادة فتح القضية، بدأت السلطات تحقيقًا جديدًا. لكن المرة دي، الأوامر كانت واضحة لازم يتم فحص كل الأدلة من البداية، ومراجعة شهادات الشهود، والتأكد من إن الحكم القديم اتبنى على معلومات صحيحة.
تم استدعاء الأشخاص اللي شهدوا ضد توماس قبل خمس سنوات. وبدأ المحققون يراجعوا أقوالهم، ويقارنوا بينها وبين السجلات القديمة. في البداية، ما ظهرش شيء جديد. بعض الشهود كرروا أقوالهم القديمة، والبعض الآخر قال إنه مش فاكر تفاصيل دقيقة بسبب مرور الوقت. لكن المحققين لاحظوا تناقضات في شهادة أحد الشهود الرئيسيين. الرجل ده كان قد أكد في المحاكمة الأولى إنه شاف توماس بالقرب من مكان الچريمة في الوقت اللي قُټل فيه جابي الضرائب.
لكن لما تم استجوابه مرة تانية، بدأ يغيّر تفاصيل صغيرة في روايته. مرة قال إنه شاف توماس قبل غروب الشمس، ومرة قال إن الوقت كان بعد حلول الظلام. ولما سأله المحققون عن السبب، ارتبك وماقدرش يقدم إجابة واضحة. طلبوا منه يرجع مرة تانية، وعرضوا عليه أقواله القديمة، وبدأوا يواجهوه بالتناقضات. في البداية، أنكر إنه أخفى أي شيء. لكن مع استمرار التحقيق، ظهرت معلومات مالية مٹيرة للشك.
اتضح إن الشاهد تلقى مبلغًا من المال في الفترة اللي سبقت المحاكمة، وإن جزءًا من المبلغ وصل إليه من خلال شخص مرتبط بأحد معارف جابي الضرائب. المعلومة دي ما كانتش كافية وحدها لإثبات كل تفاصيل الچريمة، لكنها كانت سببًا مهمًا لمواصلة التحقيق. المحققون بدأوا يتتبعوا مصدر الأموال، ويسألوا عن الأشخاص اللي كان لهم مصلحة في إدانة توماس. وبعد مراجعة مستندات قديمة، ظهرت تناقضات جديدة في الرواية اللي أدت إلى اتهامه.
كل ما التحقيق كان بيتقدم، كانت القضية القديمة بتتكشف من زاوية مختلفة. وفي النهاية، اعترف الشاهد بأنه حصل على أموال مقابل الإدلاء بشهادة كاذبة ضد توماس. اعترف إنه لم يرَ توماس في مكان الچريمة كما زعم في المحكمة، وإن شهادته كانت جزءًا من خطة لإلصاق التهمة به. الاعتراف ده كان نقطة تحول كبيرة. لكن المحققين ما اكتفوش به.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.