تحدي الملكه

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

الفصل الخامس خمس سنين من المعاناة علشان نفهم ليه روز طلبت الأمنية دي بالذات، لازم نرجع خمس سنين لورا، لوقت ما كانت حياتها مختلفة تمامًا. روز ماكانتش غنية، لكنها كانت عايشة حياة بسيطة وسعيدة مع جوزها توماس. كان توماس رجلًا طيبًا، بيشتغل في إصلاح الأدوات وصناعة بعض القطع الخشبية، وكان معروفًا في بلدته بأمانته.

أما روز، فكانت بتساعده في شغل البيت، وأحيانًا تشتغل في الحقول علشان يقدروا يوفروا احتياجاتهم. ماكانش عندهم قصر ولا خدم، لكن كان عندهم بيت صغير، وحديقة متواضعة، وحياة مليانة مودة. توماس كان دايمًا يقول لها يمكن ماعندناش فلوس كتير، لكن طول ما إحنا مع بعض، محدش يقدر يقول إننا فقراء. روز كانت تضحك وترد وأنا مش عايزة أكتر من كده. لكن حياتهم اتقلبت في ليلة واحدة.

وصل خبر مقټل جابي الضرائب الملكي إلى البلدة، وبدأ الجنود يستجوبوا السكان. بعد أيام قليلة، دخلوا بيت روز وألقوا القبض على توماس. روز خرجت وراهم وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل. كانت بتسألهم هو عمل إيه؟ إنتوا واخدينه ليه؟! لكن محدش كان بيرد عليها بشكل واضح. وبعدها عرفت إن زوجها متهم پقـ,ـتل الجابي. في البداية، كانت مقتنعة إن الموضوع مجرد خطأ، وإن الحقيقة هتظهر بمجرد ما يسمعوا أقواله.

لكن المحاكمة بدأت، والشهود أدلوا بشهاداتهم، والمحكمة اعتمدت على الأدلة المتاحة، وصدر الحكم بسجنه. روز حضرت الجلسة الأخيرة وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل. توماس كان واقفًا داخل القاعة، ووجهه شاحب من التعب، لكنه أول ما شافها حاول يبتسم. قال لها من بعيد ما تصدقيش اللي بيقولوه. أنا بريء يا روز! كانت الجملة دي آخر حاجة فضلت عالقة في قلبها. بعد الحكم، بدأت روز معركة جديدة.

باعت بعض أثاث بيتها، وبعدها باعت الحُلي اللي كانت محتفظة بيها من أيام زواجها، واستخدمت الفلوس علشان تستعين بمحامين. لكن أغلب المحامين رفضوا القضية، بحجة إن الحكم صدر بالفعل، وإن إعادة التحقيق محتاجة أدلة جديدة. واحد منهم قال لها بصراحة يا سيدتي، لو مافيش دليل جديد، مش هنقدر نغيّر حاجة. الأفضل إنك تحاولي تتقبلي الواقع. روز ردت عليه إزاي أتقبل إن راجل بريء يقضي عمره في السچن؟

المحامي ماعرفش يجاوبها. ومع مرور الوقت، بدأت الفلوس تنفد. اضطرت روز تبيع أدوات من البيت، وتشتغل ساعات طويلة، وتتنقل بين البلدات علشان تقدم التماسات للمسؤولين. كل مرة كانت بتروح فيها لمكتب أحد المسؤولين، كانت بتسمع نفس الرد القضية انتهت. لا يوجد ما يستدعي إعادة التحقيق. لا يمكننا تغيير حكم المحكمة من غير دليل جديد.

وفي كل مرة، كانت ترجع إلى بيتها وهي حاسة إن الأمل بيقل. لكنها ما استسلمتش. كانت تزور توماس في السچن كلما سمحوا لها، وتحكيله عن محاولاتها، وتوعده إنها هتفضل تدور على الحقيقة. وفي إحدى الزيارات، قال لها توماس روز، أنا مش عايزك تضيعي عمرك كله بسببي. لو ماقدرتيش تغيّري حاجة، عيشي حياتك. روز مسكت إيده من خلال الحاجز وقالت وإنت فاكر إني أقدر أعيش حياتي وأنا عارفة إنك محپوس ظلم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة