تحدي الملكه

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

المستشار ضحك وقال يمكن يا مولاتي تكون جاية تطلب منكم جائزة المشاركة! الملكة ضحكت، وبعض أفراد الحاشية شاركوها الضحك. لكن روز ما بصتش ناحيتهم. كانت عينيها مثبتة على الهدف البعيد. هدف دائري، وفي منتصفه نقطة صغيرة جدًا، بالكاد تُرى من المكان اللي واقفة فيه. وقفت روز، وبدأت تفحص القوس. مررت أصابعها على الوتر، واختبرت ثباته، وبعدها أخرجت أول سهم من جعبتها. هنا، بدأت الضحكات تقل تدريجيًا.

مش لأن الناس صدقوا إنها هتنجح، لكن لأنهم كانوا عايزين يشوفوا الفشل بنفسهم. رفع المنادي يده وأعلن بداية المحاولة. وفي اللحظة دي، روز رفعت القوس. اتغيرت ملامحها تمامًا. اختفت نظرة التعب من عينيها، وظهر مكانها تركيز شديد، كأنها ما بقتش شايفة المدرجات ولا الملكة ولا أي شخص في الميدان. بالنسبة لها، ماكانش فيه غير الهدف. شدت الوتر ببطء، وثبتت السهم، وأخذت نفسًا عميقًا.

وبعدين أطلقت. السهم انطلق بسرعة، واخترق الهواء، وقطع المسافة الطويلة في ثوانٍ قليلة واستقر في قلب الهدف مباشرة! في البداية، محدش استوعب اللي حصل. فضل الجمهور ساكتًا للحظات، وكأنكل شخص بيحاول يتأكد إن عينيه ما خدعتوش. وبعدين صاح أحد الحراس إصابة في المركز! الضحكات اختفت فجأة. والملكة رفعت رأسها عن العرش. أما روز، فأنزلت القوس بهدوء، وكأن اللي حصل أمر عادي جدًا. لكن دي كانت مجرد المحاولة الأولى.

الفصل الثالث السهم الثاني والابتسامة اللي اختفت بدأت الهمسات تنتشر في المدرجات. يمكن كانت ضړبة حظ! مستحيل تكون إصابة متعمدة من أول مرة! نشوف السهم التاني، وساعتها نعرف! روز مدت إيدها ناحية جعبتها، وأخرجت سهمًا ثانيًا. ما بصتش للجمهور، وما اهتمتش بالتعليقات. رفعت القوس مرة تانية، وثبتت قدميها على الأرض. أحد الرماة المحترفين اللي كانوا موجودين في الميدان قرب من الحاجز، وبدأ يراقب حركتها باهتمام.

كان عارف إن إصابة المركز مرة واحدة ممكن تحصل بالصدفة، لكن تكرارها محتاج دقة كبيرة. روز شدت الوتر. ثانية ثانيتين وبعدين أطلقت السهم الثاني. انطلق السهم في مسار مستقيم، حتى وصل إلى الهدف. واستقر بجوار السهم الأول، في نفس المركز تقريبًا! في اللحظة دي، الميدان كله سكت. ما بقاش فيه حد بيضحك. حتى الأشخاص اللي كانوا بيستهزؤوا بشكلها من شوية، وقفوا يحدقوا في الهدف بعيون واسعة.

الملكة إليانور عدّلت جلستها فوق العرش، وبصت ناحية الهدف، ثم ناحية روز. ملامحها بدأت تتغير. قالت لمستشارها بصوت منخفض هل رأيت ما حدث؟ المستشار ما ردش فورًا. كان بيحاول يلاقي تفسيرًا منطقيًا للي شافه. أما روز، فكانت واقفة بهدوء، وبتستعد للمحاولة الثالثة. المحاولة اللي فشل فيها عشرات الرماة على مدار عشرين سنة. المحاولة اللي لو نجحت، هتجبر الملكة على تنفيذ أمنيتها.

والأمنية دي كانت أهم عند روز من كل الذهب والقصور الموجودة في المملكة. أخرجت السهم الثالث. لكن المرة دي، إيديها توقفت للحظة. لأول مرة من بداية التحدي، ظهر في عينيها شيء يشبه الخۏف. مش خوفًا من الناس، ولا من الملكة. كان خوفًا من إنها تفشل بعد كل السنين اللي قضتها في الاستعداد للحظة دي. لو السهم خرج بعيدًا عن المركز، هترجع لنقطة البداية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة