النهاية الأمنية اللي كانت أغلى من كل كنوز المملكة بعد مرور فترة على عودة توماس إلى بيته، وقف هو وروز في الحديقة الصغيرة اللي قضوا فيها أجمل أيام حياتهم قبل المحڼة. كانت الشمس بتغيب ببطء، والهواء هادي، والبيت اللي شهد دموعهم وقلقهم بدأ يرجع يمتلئ بالضحك من جديد. توماس بص لروز وقال لو رجع الزمن، كنتِ هتعملي كل ده مرة تانية؟
روز ابتسمت، وبعدها بصت ناحية القوس القديم اللي كانت محتفظة بيه داخل البيت. لو كنت أعرف إن الطريق هيكون صعب بالشكل ده، كنت هخاف. لكن أيوه، كنت هحاول مرة تانية. توماس سألها حتى لو الناس كلها ضحكت عليكِ؟ ردت من غير تردد حتى لو ضحكوا أكتر من المرة الأولى. ضحك توماس، وبعدها حضنها.
في اللحظة دي، روز فهمت إن كل السنين اللي قضتها في التدريب، وكل الچروح اللي اتعرضت لها، وكل الأبواب اللي اتقفلت في وشها، ما راحتش هدرًا. هي ما كسبتش ذهبًا، ولا قصرًا، ولا منصبًا ملكيًا. لكنها كسبت فرصة إن زوجها يرجع إليها، وإن اسمه يتنضف من تهمة ما ارتكبهاش، وإنها تثبت لنفسها قبل أي حد إنها تقدر تواجه المستحيل لو كان عندها سبب يستحق المحاولة.
أما الملكة، فقد تعلمت درسًا مهمًا إن الشخص اللي يبدو ضعيفًا في عيون الناس، ممكن يكون عنده من القوة والإصرار ما لا يملكه أصحاب المناصب والنفوذ. والمملكة كلها اتعلمت إن الحقيقة ما ينفعش تُدفن لمجرد إن قضية اتقفلت، وإن العدالة الحقيقية مش في إصدار الأحكام فقط، لكنها كمان في الاستعداد لمراجعتها عندما تظهر أدلة جديدة.
روز دخلت الميدان وهي بالنسبة للناس مجرد بنت ضخمة مافيش أمل تنجح، لكنها خرجت منه وهي المرأة اللي قدرت تغيّر مصير جوزها، وتكشف شهادة كاذبة، وتفتح باب العدالة من جديد. وفي النهاية، ماكانش أعظم انتصار حققته إنها أصابت قلب الهدف ثلاث مرات بل إنها فضلت متمسكة بالحقيقة خمس سنوات كاملة، لحد ما أخيرًا قدرت توصل لها. العبرة من الحكاية ما تحكمش على حد من شكله، ولا تستهين بإنسان لمجرد إنه مختلف عنك.
ساعات الشخص اللي الكل بيضحك عليه بيكون شايل جواه قوة محدش شايفها، وإصرار يقدر يغيّر مصير حياة كاملة. والأهم من ده كله، إن الظلم مهما طال، لازم يفضل فيه باب مفتوح للحقيقة والعدالة. لو كنت مكان روز، كنت هتختار الذهب والثروة، ولا كنت هتطلب إنقاذ الإنسان اللي بتحبه حتى لو ده معناه إنك تبدأ من الصفر؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.